اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب تكشف سوريا كل يوم انها على استعداد دائم لتمتين العلاقة مع لبنان، وهي لم تقطعها معه، بل ان اطرافا معادية لها كانت تطالب بطرد السفير السوري علي عبد الكريم علي، وقطع العلاقات مع دمشق، التي لم تبادره الى معادلة لبنان بالمثل، بل ان قوى ما كان يسمى "14 آذار" هي التي رفعت شعار اسقاط النظام السوري والرئيس بشار الاسد، وقدمت الدعم المالي والعسكري والاعلامي والسياسي لجماعات "المعارضة"، التي تبين انها في غالبيتها تكفيرية، واخذت من عرسال مقراً لها منذ العام 2013، الى ان تم تحرير الجرود من قبل الجيش اللبناني و حزب الله وطرد الارهابيين في تنظيمي "النصرة" و "داعش"، اللذين ارتكبا مجازر ضد افراد وضباط من الجيش وقوى الامن الداخلي، التي خطفوا عناصر منها في عرسال.

فلبنان بجزء منه، والممثل في "تيار المستقبل" والحزب "التقدمي الاشتراكي" وحزب "القوات اللبنانية" الى "الكتائب" واطراف سياسية وحزبية، وقفوا موقف العداء من سوريا وقيادتها، في وقت ساند حزب الله الجيش السوري في القتال ضد المجموعات الارهابية، وتم تسجيل انتصارات من القصير الى ريف دمشق والزبداني وصيدنايا ومعلولا، وصولا الى حلب وحماه وحمص ودرعا وتدمر والبادية السورية الخ...

هذه التطورات العسكرية جاءت لمصلحة الجيش السوري الذي لم يتفكك، بل حصلت عملية فرار منه، وفق مصدر حزبي حليف لسوريا، الذي يؤكد ان 12 عاما منذ بدء الازمة السورية، لم تنجح المؤامرة التي دبرتها اميركا ضد سوريا بما يسمى "الربيع العربي"، او "الثورات الملونة"، والتي بدأت في العام 2004 في اوكرانيا "بالثورة البرتقالية"، وامتدت الى لبنان في العام 2005 "ثورة الارز"، لتصل الى سوريا باسم "ثورة الياسمين".

فما حصل في سوريا على مدى 12 عاما، والذي تزامن مع ما سُمي "الربيع العربي" وبدأ بتونس الى ليبيا واليمن والسودان، وقبلها العراق، كل ذلك بتخطيط اميركي من مجموعة "المحافظين الجدد" داخل الادارة الاميركية، الذين ابتدعوا "الفوضى الخلاقة" ومارسوها في دول عربية، واخرى في اميركا الجنوبية، واخيرا في اوكرانيا، وهو المشهد نفسه الذي نراه في سوريا ودول اخرى ومنها لبنان، الذي اغتيل فيه رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وقامت "ثورة الارز" التي قادها السفير الاميركي في لبنان آنذاك جيفيري فيلتمان، وصرف عليها نحو 500 مليون دولار، باعترافه امام لجنة الشؤون الخارجية الاميركية في مجلس النواب الاميركي.

وكان مقررا اميركيا، ان يؤدي انسحاب الجيش السوري من لبنان الى فوضى في سوريا، بضغط من اطراف لبنانية، ايدت القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي، وكان هو اساس المؤامرة على لبنان، والذي صدر في 2 ايلول 2004، ويطالب برفض التمديد للرئيس اميل لحود، وانسحاب القوات السورية، ونزع سلاح حزب الله. وعندما رفضت اطراف حليفة هذا القرار، وحصل التمديد للحود، مع رفض الحريري التعاون معه، بدأ تنفيذ البند الثاني من القرار، وهو انسحاب الجيش السوري، الذي حصل بعد اغتيال الحريري في 27 نيسان 2005، لينفذ البند الثالث من القرار بعدوان اسرائيلي صيف 2006، لتدمير سلاح المقاومة، الذي بدأ حوار حوله في مجلس النواب مطلع آذار 2006 في مجلس النواب، لكن ادارة الرئيس جورج بوش الابن قررت الاسراع في نزع سلاح المقاومة، واقامة "شرق اوسط كبير"، الذي افشلته المقاومة بصمودها 33 يوما بوجه الآلة العسكرية الصهيونية وردعها عن تنفيذ مهامها، حيث يشير المصدر الى ان لبنان، ومنذ تفجير الحرب الاهلية فيه ربيع 1975، كان كله من صنع اميركي، وبتخطيط من هنري كيسنجر الى مشروع برنار لويس لتقسيم المنطقة، ثم مشروع رونالد ريغان "للسلاح" في المنطقة، الى "مؤتمر مدريد للسلام"، وتوطين الفلسطينيين في لبنان واماكن نزوحهم.

فلبنان كان دائما في دائرة الاستهداف الاميركي، وهذا ما تكشفه الازمات والحروب والفتن التي جربها لبنان، والتي لها اسباب داخلية تتعلق ببنية النظام السياسي الطائفي، الى الفساد و"دكتاتورية زعماء الطوائف" الخ... وكان هؤلاء ادوات للمؤامرات، والالتحاق بالمشاريع الخارجية والمخططات التقسيمية.

فعندما وقف فريق من اللبنانيين بالسلطة او في الاحزاب ضد سوريا، وساندوا اسقاط النظام فيها، كان بقرار اميركي، والقبول بتدفق النازحين السوريين اليه كان بقبول اطراف لبنانية اعتبرتهم "ثوارا"، ورفض عودتهم او تنظيمها هو قرار اميركي – اوروبي بغطاء الامم المتحدة، التي تمول بقاءهم في لبنان، وهذا ما يشكل عبئا عليه ديموغرافيا واقتصاديا ومالياً واجتماعياً.

ان تصريح رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع بان الرئيس الاسد لا يريد عودة النازحين لاسباب ديموغرافية في سوريا كون غالبيتهم "سُنة"، فان المسؤولين السوريين يدحضون كلامه، مع تأكيد وزير الخارجية السورية فيصل المقداد الترحيب بعودتهم الى وطنهم، وهو ما سمعه منه وزير خارجية لبنان عبدالله بو حبيب، الذي سبق وزار سوريا ولمس التوجه ذاته، ولم تبخل دمشق في تقديم المساعدات الى لبنان بالنفط والكهرباء، وحتى في تنظيم عودة النازحين، والتعاون مع وزراء لبنانيين مكلفين ملف النزوح السوري، اضافة الى التسهيلات التي اعطيت للامن العام لتأمين عودتهم الطوعية والامنة.

وغضبت واشنطن من عودة سوريا الى جامعة الدول العربية، في تحد "لقانون قيصر"، لا سيما من السعودية، التي سهّلت هذه العودة وانفتحت على العلاقة مع الرئيس الاسد، وهذا ما دفع بلجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي الى اقرار مسودة مشروع قانون لمكافحة التطبيع مع سوريا، وفرض عقوبات جديدة على النظام السوري والمتعاملين معه.

وتحدى العرب اميركا، وطبّعوا العلاقات مع سوريا، كما قامت السعودية بعقد اتفاق مع ايران برعاية الصين، التي اصبحت شريكة اقتصادية للمملكة غير الآبهة بالتهديدات الاميركية.

فهل يقتدي لبنان بالسعودية برفض الاملاءات الاميركية ام يرضخ للضغوطات الاميركية والاوروبية، ويسكت عن مليونين ومئة الف نازح سوري؟ وهم الذين يغيرون بالديموغرافيا اللبنانية، لا كما يدعي جعجع، بان الرئيس الاسد لا يريدهم لاسباب ديموغرافية، دون تدقيق في المعلومات، بل هي رغبات جعجع.