اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكثر من تناقض يُسجل على خط المشاورات الجارية بين أطراف المعارضة، خصوصاً المعارضة المسيحية، في ضوء إعلان نواب في «الجمهورية القوية» عن توقف هذه المفاوضات خلال الأسبوع الماضي، على أثر حركة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في العاصمة الفرنسية من جهة، وبالتوازي مع نتائج هذه المشاورات، التي استقرّت عند غياب أي معطيات تسمح بتوقع حصول تقدم في المدى المنظور من جهة أخرى. وانطلاقاً من هذا الجمود الذي بدأ يسود أجواء النقاش في الملف الرئاسي بين القوى المعارِضة و»التيار الوطني»، ترى أوساط سياسية واسعة الإطلاع، أن الفريق المعارِض قد بادر إلى محاولة كسر المراوحة السلبية للإستحقاق الرئاسي، وأطلق جولة واسعة من المفاوضات من خلال وسطاء ونواب من الكتل المسيحية، تمهيداً للإتفاق على مرشح جديد، ممّا يساهم في تسريع موعد تحديد جلسة الإنتخاب النيابية، خصوصاً وأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يترقّب تسمية مرشح المعارضة بمواجهة رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، كما تكشف هذه الأوساط.

لكن مشوار التفاوض الذي قطع شوطاً متقدِّماً، وسمح بالتكهن بأن إسم المرشح قد بات جاهزاً، قد انقطع خلال الأيام الماضية، بحسب الأوساط المطلعة، التي تعتبر أن المواقف الأخيرة من قبل أطراف هذه المفاوضات، تكشف عن صعوبة وعوائق تحول دون إحراز تقدّم في الإتفاق، بمعزلٍ عن الشخصية المرشّحة للتسمية لرئاسة الجمهورية. وتعزو الأوساط هذه الصعوبات إلى دخول عناصر سياسية جديدة على خطّ الإتصالات، ما أدّى إلى إعادتها إلى نقطة الإنطلاق، وساهم في توتير الأجواء بين «التيار الوطني الحر» من جهة، والكتل النيابية المعارضة من جهة أخرى.

ووفق مصادر نيابية في «تكتل لبنان القوي»، فإن نقطة انطلاق الحوار أو التفاوض مع المعارضة، قد ركزت على الإصطفاف في وجه الفريق السياسي المؤيد لرئيس «المردة»، بينما في المقابل، فإن «التيار الوطني»، ينطلق من التفاوض حول شخصية لا تمثل تحدياً لهذا الفريق، توازياً مع الإتفاق على عدم تأييد ترشيح فرنجية، ولذلك أتى التأخير أو المراوحة .

وعليه، تشير الأوساط المطلعة إلى أن الفريق المعارض يحمّل «التيار الوطني الحر» مسؤولية تجميد التفاوض وعرقلة التفاهم، بانتظار ظهور معطيات ونتائج زيارة رئيس «التيار» إلى باسيل في الأيام الماضية.

إلاّ أن نتائج هذه الزيارة غير محسومة لجهة تسجيل أي تطور بالنسبة للموقف الفرنسي من الملف الرئاسي، الذي ما زال عند تأييد فرنجية في ظل عدم وجود مرشح منافس قادر على تأمين التأييد النيابي المطلوب لإنجاز الإستحقاق الرئاسي في أقرب موعد ممكن. ومن ضمن هذا السياق، تؤكد الأوساط أن باريس لم تفرمل حراكها المرتبط بالملف الرئاسي، خلافاً لكل مّا تمّ التسويق له على الساحة الداخلية في الآونة الأخيرة، ولكن هذا الحراك لم يشهد أية جولات جديدة، على الأقل على مستوى اللقاءات مع القيادات السياسية التي زارت كلها فرنسا، فيما عرضت السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو تفاصيل الموقف الفرنسي من الإستحقاق الرئاسي مع القيادات التي لم تتوجّه إلى باريس. وبالتالي، فإن المساعي مستمرة من أجل التأسيس لانتخاب الرئيس العتيد.

وفي الترجمة العملية لهذا الواقع، تتحدث الأوساط السياسية المطلعة، عن بلورة المواقف النهائية لكل الأطراف، وقطع الطريق على أية مبادرات ذات طابعٍ محلي، وخصوصاً مسيحي، في ضوء الخلافات التي ما زالت تُعقِّد وتمنع أي تفاهم أو اتفاق مرحلي محدود على مستوى الملف الرئاسي فقط، وليس تفاهماً سياسياً شاملاً حول المرحلة المقبلة. 

الأكثر قراءة

لماذا يتقصّد حزب الله الآن إظهار"العين الحمراء" لـ"إسرائيل"؟ تخبّط "الكابينت" يقلق ضباط الاحتلال من خطوات متهوّرة!