اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يزال ملف انتخاب رئيس للجمهورية يتصدر المشهد اللبناني، سيما مع تفاقم الازمات وتزايد المشادات بين الكتل الثلاث . فيما يجمعُ الجميع على الدور الفرنسي البارز الذي قام به وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، الضليع بالشأن اللبناني وزواريب السياسية المحلية، وهو لملمة الوضع والحفاظ على ما بقي من تحالفات، لإنتاج الرئيس الرابع عشر للجمهورية المنقسمة على ذاتها.

مصدر أمني رفيع المستوى التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله منذ فترة، وأكد أنه كان على تواصل دائم بين حزب الله و»التيار الوطني الحر» لحلحلة الأمور العالقة بين الطرفين، عندما كانت العلاقات والجسور ممدودة بين الطرفين، وتمنى الامين العام السيد حسن نصر الله خلال الجلسة بإبقاء العلاقة جيدة بالتيار، وفصلها عما هو شخصي وعما هو مصالح عامة.

وأوضح المصدر الأمني ان العلاقة مع التيار يشوبها شيء من التوتر، لدرجة الانكفاء التام عن كل المباحثات التي كانت تجري ويجريها هذا المصدر سابقاً، وأكد «ان انزعاجاً ملفتاً ينتاب حزب الله من جبران باسيل، معللاً ذلك بعدم تفهمه للامور السياسية التي لها علاقة بموضوع الحفاظ على الحلفاء أياً كان هؤلاء الحلفاء، خاصة العلاقة مع سليمان فرنجية التاريخية مع حزب الله ومقامه الوطني، وتنازلاته التي قدمها تكراراً ومراراً التي كانت خير دليلٍ على ذلك في انتخابات رئاسة الجمهورية، عندما دخل الرئيس العماد ميشال عون الى قصر بعبدا في 31 تشرين الاول عام 2016، وكان لفرنجية التزامٌ واضحٌ وصمتٌ مطبق، إن دل على شيء، فانه يدل على التزامه بما قرره في ذلك الوقت حزب الله تجاه انتخابه لميشال عون».

وفي نفس السياق، تقول مصادر سياسية متابعة ان المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان التقى كل الأطراف اللبنانية، حيث قدم الى لبنان من دون أي مبادرة تساهم في حلحلة الملف الرئاسي ولوضع لبنان على سكة الإصلاح، بل كانت زيارته جسا لنبض الأطراف المتناحرة على كرسي بعبدا، في محاولة لجوجلة الآراء قبيل نقلها الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي يضع لبنان على سلم أولوياته الخارجية.

مصدر مقرب من السفيرة الفرنسية آن غريو أشار الى «أن علاقة باريس مع القوى اللبنانية كافة هي علاقة احترام متبادل، بما فيها مع حزب الله، الذي يجري لقاءات تنسيقية بشكل أسبوعي مع السفيرة، ونقل المصدر عن غريو قولها «إن حزب الله من القوى المحلية المؤثرة على الصعيدين المحلي والإقليمي، ولا يمكن لباريس أن تقطع العلاقات معه في هذه الظروف، أو أن تتخذ إجراءات ضده تعرقل العلاقة بينهما، خاصة أن فرنسا تلعب الدور الوسيط في الملف اللبناني».

وأضاف المصدر عن غريو «أن القوى السياسية الموالية للمحور الغربي تبقى ضمن أولويات العلاقة مع باريس، خاصة أن بعضها يمتد الى حقبة الانتداب، ولن تقبل فرنسا أن تتخلى عن حلفائها في الداخل اللبناني ضمن أي صفقات خارجية».

مما لا شك فيه ان زيارة لودريان الى لبنان، تقول المصادر المتابعة، تؤكد عمق الأزمة بين القوى السياسية، دون ان تحرك هذه القوى ساكناً، رغم كل التصريحات الخارجية التي دعت الى انتخاب رئيس للجمهورية والى القيام باصلاحات حقيقية حتى يخرج لبنان من ازمته الاقتصادية والمعيشية التي بدأت عام 2019، وما بات محسوماً ومؤكداً ان بعض هذه القوى لا تهتم لوضع لبنان واللبنانيين، وللآثار التي ستترتب حول هذا الفراغ الرئاسي المستمر، سيما وان القوى الخارجية أكدت انه في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فسيكون لبنان عنواناً ثانوياً في المرحلة القادمة.

واشارت المصادر الى لن لقاءات الموفد الفرنسي في لبنان كانت متنوعة، وهو من المؤكد ورغم معرفته بطبيعة القوى السياسية اللبنانية، تفاجأ كثيراً بتصرفاتهم التي تفضل المصلحة الشخصية على مصلحة الشعب والوطن، وفي نفس السياق جاء اجتماع لودريان الطويل مع حزب الله مفصلياً، حيث سمع خلالها المسؤول الفرنسي مطالعةً للحزب حول تسوية فرنجية- سلام التي يرفضها الحزب رفضاً قاطعاً، والحزب كان واضحاً وصريحاً بذلك.

تمردُ البعض في لبنان لن يقود الا الى الهلاك، وردود الأفعال السيئة بين القوى السياسية لن يزيد الأمور الا صعوبة . وفي النهاية سينتخب رئيس للجمهورية عاجلاً أم آجلاً، لكن العبرة تبقى في التكاتف والحوار حتى يبقى الوطن .  

الأكثر قراءة

هاجس «اليوم التالي» للحرب يتصدّرالاهتمام الأميركي... طرح جديد لتطبيق «1701 لايت»؟ واشنطن تستخدم مأزق نتانياهو للتهويل... و«لاءات» حزب الله تجهض فكرة المنطقة العازلة تحرّك مُرتقب للموفد القطري... «وعض أصابع» بين بري و«القوات» حول الجلسة التشريعية