اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يقتصر تأثير التغير المناخي في لبنان على موجات الحر الطويلة، التي أشعلت حرارة الصيف ورطوبته، بل امتد ليشمل مطرا ساخنا في شهر آب الجاف والملتهب، ما أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب، وما إذا كان لبنان قد خسر اعتدال مناخه وتنوع فصوله!

رئيسة قسم التقديرات العلوية في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي جوسلين أبو فارس قالت لـ "الديار انّ شهر آب بالإجمال هو شهر جاف وتساقط الأمطار فيه قليل جدا، علما أنّ لبنان شهد في مثل هذا الشهر تساقطا للأمطار خلال السنوات الماضية، إنّما بشكل ضئيل جدا لم يتخطّ الفواصل باستثناء بعض السنوات، ففي سنة 1968 بلغ المعدل نحو 5.7 ملم سنة، ولكن المفاجىء هذه السنة هو كميّة الأمطار التي تساقطت في بيروت تحديدا والتي بلغت 7.8 ملم، والذي كسر أول رقم قياسي بالنسبة لكميّة الأمطار المتساقطة في شهر آب.

ما السبب؟

أرجعت أبو فارس سبب تساقط الأمطار الغير معتادة في شهر آب إلى موجات الحر المتتالية التي استمرت لنحو شهر ونصف تقريبا، والتي ترافقت مع رياح جنوبية غربية محمّلة بالرطوبة، والتي كانت نسبتها مرتفعة جدا طيلة هذه الفترة، ما أدّى إلى أجواء غير مستقرة، وخاصة مع تمركز مرتفع جوي فوق طبقات الجو العليا يغطّي المنطقة إقليميا، وبدا وكأنّه غطاء على جو متقلّب وجو من الغليان، وبمجرد أن انحسر هذا المرتفع الجوي واتجه شمالا، اقترب منخفض جوي كان متمركزا فوق الجزر اليونانية، أدّى إلى هذه التقلّبات في الجو ونشوء غيوم ركامية مع رياح تصاعدية، أي طقس غير مستقر كليا، وبالتالي أمطار غزيرة وبرق ورعد.

شتاء آب ليس المؤشر الوحيد!

وإذ أكدت أبو فارس أنّ شتاء آب من علامات التغيّر المناخي، لفتت إلى أنّه ليس هو المؤشر الوحيد، فالحرارة التي سجلت في شهر آب كسرت المقاييس، ففي طرابلس بلغت 36.7 درجة مئوية، وكان شهر تموز هو الأكثر حرّا في هذه المنطقة، كما سجل شهر آب أعلى درجات الحرارة مبدئيا، بالإضافة إلى أنّنا شهدنا نسبة رطوبة مرتفعة في مناطق البقاع، بينما نعلم مناخيا أن البقاع هو جاف في فصل الصيف، وهذه السنة شهدنا نسبة رطوبة عالية وصلت لحدود 94% خلال الليل، وهذا من علامات التغيّر المناخي.

هل انتهى فصل الصيف وموجاته الحارة؟

هل انتهى فصل الصيف وموجاته الحارة؟ تجيب لم ينته الصيف، فهو يمتد أحيانا إلى تشرين رغم بعض الخروقات التي تحدث بسبب الأمطار والتقلّبات الجوية، كما لم تنته الفصول الأربعة، ولكن قد يختلف عدد الأيام المطرية في فصل الشتاء، وكذلك عدد أيام الحرارات المعتدلة في فصل الربيع، أي أنّ الظواهر المناخية هي التي تختلف، مؤكدة أننا سنمرّ بأربعة فصول، وما سيتغيّر فيها فقط هو الحرارة وحدّة الأمطار وعدد أيامهما.

ولفتت إلى أنّ موقع لبنان الجغرافي بالنسبة لخطوط الطول والعرض، والبحر وسلسلة الجبال، يؤدي إلى خلق طقس معتدل إجمالا، وظواهره عادة لا تكون حادة كتلك التي تمرّ على دول أوروبا وشبه الجزيرة العربية وغيرها، ما يخفّف من الكوارث التي قد تحدث بسبب التغيّر المناخي الذي نتأثر به بشكل مباشر.

تداعيات وتحذيرات

وفي ظلّ التوقعات بارتفاع حرارة الفصول وشحّ أمطارها وربّما ثلوجها، حذرت أبو فارس من هدر المياه، لا سيّما أنّه في السنوات السابقة، كانت كمية الأمطار المتساقطة سنويا ضئيلة نسبة للمعدل العام، وقد أدّى انقطاع المياه إلى سحب كبير للمياه الجوفية، وهذه السنة لا نتوقّع أن تكون كمية الأمطار المتساقطة فائضة، متمنية على المواطنين عدم هدر المياه عشوائيا، كما والانتباه إلى موضوع الحرائق الحرجية، فنحن على أبواب الخريف، والطبيعة جافة إجمالا بهذه الفترة،  ودعت إلى الالتزام بالإرشادات البيئية عند إشعال النيران، وصحيا تجنّب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، لتفادي الحروق الجلدية والأمراض مثل التهاب السحايا وسواها، مشدّدة على أنّ تداعيات التغير المناخي لا تقتصر على الطقس فحسب، بل تمتد لتشمل الزراعة والإقتصاد والثروة البحرية وكل ما هو حيّ على وجه الأرض.

خلاصة القول... أصاب التغيّر المناخي لبنان، وصحيح أنّنا لا نزال بلطف الله بمنأى عن كوارثه التي تشهدها معظم دول العالم، إلا أنّ المناخ المتغيّر يهدّد أمننا المائي، فهل مَن يتدارك هذا الخطر في لبنان قبل فوات الأوان!

الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!