اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من الواضح أن الغموض هو سيد الموقف بالنسبة للتطورات الميدانية المقبلة، إن على خطّ غزة أو في الجنوب اللبناني، بموازاة الجمود السياسي الحاصل في البلد، ما عدا بعض المبادرات الفردية من هذا الطرف وذاك، والتي قد لا تكون على مستوى المرحلة البالغة الدقة والخطورة التي يعيشها البلد.

وفي هذا الإطار، سألت "الديار" عضو كتلة "لبنان القوي" النائب غسان عطا الله، عن العنوان الأساسي لحراك النائب جبران باسيل، فقال:" هناك عنوانان أساسيان: الأول هو موقف واضح بالتضامن مع الشعب الفلسطيني واسترجاع حقوقه، والتنديد بالغطرسة الإسرائيلية وكل ما يجري من قتل ودمار وهمجية إسرائيلية، والثاني هو محاولة تحصين وتحييد الساحة اللبنانية إذا أمكن، أي في حال لم تفرض "إسرائيل" حربها علينا، ويندرج تحت كل نقطة عدة بنود، أي أن تحصين وحماية الساحة يكون بملء الفراغ في رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة أصيلة، وحل ملف النازحين السوريين بقدر الإمكان، بحيث لن تكون له تأثيرات سلبية في حال تطوّر الوضع، وهذا ما يحاول الوزير باسيل طرحه مع مجمل المسؤولين اللبنانيين اليوم، بهدف الوصول إلى نقاط مشتركة، لأنه في هكذا أزمة يجب العمل على الملفات المشتركة بين الأفرقاء السياسيين لا على الملفات الخلافية".

ورأى أن "الأصوات التي صدرت من بعض الجهات عن أنه لا كلام اليوم برئاسة الجمهورية هو خطأ كبير، لأنه في الأزمات الكبرى يجب الحديث عن ملء الفراغ الرئاسي الحاصل، ونذهب إلى انتخاب الرئيس العتيد، وهناك أيضاً بعض الأصوات النشاز التي أوحت وكأن لبنان منقسم إلى رأيين من المعركة الحاصلة في فلسطين، وفي حال حصولها في الجنوب يجب الحدّ من هكذا حديث داعم لما يحدث في غزة من عنجهية إسرائيلية".

وعن النتائج العملية التي قد تصدر من هكذا حراك، لفت إلى أن "التيار الوطني الحر يسعى منذ فترة إلى تشجيع حصول أي حل لمشكلة الفراغ في رئاسة الجمهورية، إلاّ أن البعض تعامل ببطء لأن لديه ترف الوقت، وقضى معظم النواب عطلتهم الصيفية على الشواطئ خارج لبنان، ومنذ أن بدأت الأزمة في غزة لم تنعقد الحكومة، لأن هناك عشرة وزراء خارج البلاد، فنحن في الأساس كنا ندعو دائماً لإيجاد الحلّ للملف الرئاسي، وعلى الجميع أن يدرك اليوم أن هذه الحرب ليست نزهة وستطول، فما هو حاصل كما يبدو أن أي طرف يرفض الإمتثال لمساعي التهدئة لتبادل الأسرى، بل أن هناك طرفاً يسعى للقضاء على الآخر".

وتساءل عن "مغزى زيارة الرئيس نجيب ميقاتي بعد 20 يوماً على بدء العمليات إلى الجنوب"، واعتبر أن "المشهدية جميلة، إنما هي فارغة في المضمون، لأنها تأخّرت كثيراً وليس لها أي مغزى، لا بالنسبة إلى إطلاق أي موقف، ولا كونه اصطحب معه بعض الشاحنات التي تحتوي على أدوية وأغذية لأهل الجنوب، فحبذا لو كانت لدينا حكومة شرعية وتمثّل كافة الأطراف، وقادرة على اتخاذ مواقف حقيقية، لكان بإمكاننا مواجهة هذه المرحلة الصعبة".

وعن فشل القمة العربية للسلام، رأى أنها "انعقدت لتفشل، لأنه بمجرد جمع نقيضين في القمة نفسها: الأول يدافع عن حماس، والثاني يدافع عن "إسرائيل"، فأي بيان ختامي قد يصدر عن هكذا قمة؟ فهي انعقدت فقط كي لا يقال إن العرب غائبون في هذه الأوضاع البالغة الخطورة".

وحول ضياع ملف النازحين السوريين جراء حرب غزة، رأى أن "خوفنا القديم كان في محله، والقضية بدأت مع الرئيس ميقاتي وختمت معه، لأنه من سمح بدخول هذه الأعداد من النازحين، وهو يسعى لتشريع وجودهم، وهذا سيوصلنا إلى مشكلة مؤكدة. فالسوري اليوم لا يريد العودة إلى سوريا لكن الهمّ هو عندنا نحن، فعلى ميقاتي زيارة القيادة السورية وطرح هذا الملف معها، كونها مشكلة كبرى ويمكنها خلق مشكلة أكبر، لأنها بمثابة القنبلة الموقوتة الموجودة على الأراضي اللبنانية".

وعن المخاوف على مستقبل لبنان والوجود المسيحي فيه، أشار عطالله إلى أن "لبنان هو جزء من المنطقة، وهناك مخاوف اليوم على كل المنطقة، وليس فقط على لبنان، وبالنسبة إلى الجزئية المسيحية المشرقية فيه، فالتاريخ واضح لجهة الوجود المسيحي في فلسطين والأردن والعراق أو في مصر وسوريا، والعدو الاسرائيلي وضع خطة واضحة يسعى اليها منذ 50 عاماً وحتى يومنا هذا بتهجير المسيحيين، من خلال تهميشهم واضطهادهم وخلق فتنة أو حرب عليهم، فالمشكلة أنه في فترة من الفترات لم يكن هناك حالة وعي عند بعض المسيحيين، فبعضهم اعتبر أن الغرب و"إسرائيل" هو الحليف، وهذا ما أوصلنا إلى ما نحن عليه كمسيحيين، ودفعنا جراء ذلك فاتورةً باهظة، ولكن كما صمد أجدادنا علينا أن نصمد في وجه أي مخطّط قد يحاك لتهجيرنا، لا سيما من قبل "إسرائيل" الكيان العدائي للوجود المسيحي".

الأكثر قراءة

صرخة معلولا: أيّها الأسد أنقذنا