اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كل العالم أصغى الى كل كلمة تفوّه بها، الى كل حركة قام بها. كلام في ذروة العقل، وفي ذروة القوة. مدّ يده الى العرب الذين بحاجة الى يد حديدية تنتشلهم من ذلك القاع. وبالغموض الخلاق، وهي نظرية هنري كيسنجر، قال للأميركيين "أنتم تعلمون ما تداعيات اخراج جنودكم جثثاً من العراق، كمدخل لاخراجكم، جثثاً، من سائر أرجاء الشرق الأوسط".

بمنتهى الشفافية، قال هذا ليس وقت الضربة القاضية. لكنه الواثق من أن التراجيديا الفلسطينية في غزة اذ ستؤدي الى وقف دومينو التطبيع، لا بد أن تحدث تغييرات محورية في الاتجاهات السياسية، وحتى الاستراتيجية، لبلدان المنطقة.

بدا أن صواريخ المقاومة لم تكن موجهة الى راس نتنياهو فقط، بل الى رأس "اسرائيل" التي لن تتجرأ، أياً كانت الظروف، أن تدفع بدبابة واحدة، بجندي واحد الى الأراضي اللبنانية، الأهم من ذلك أن صواريخه الذكية (والتي تم تطوير حمولتها بصورة هائلة) تصل الى حاملات الطائرات، وهو الذي يعلم أن دور الغواصات النووية في المتوسط لا يتعدى دور "راقصات الباليه" على أرصفة المدن.

يدرك متى ساعة الحرب، ومتى ساعة اللاحرب، لتعلم القيادة الاسرائيلية أنها ستكون أمام كارثة رهيبة اذا ما فكرت بأن تكرر ما فعلته في غزة في لبنان، ولكن ليدعو الى وقف الجنون الاسرائيلي ضد أهل القطاع، والا فان القيادة اياها التي في حالة الهذيان لن تعرف الى اين تتدحرج هذه الحرب.

الكلام أيضاً الى جو بايدن الذي جاء الى المنطقة لكي ينقذ "اسرائيل" من التيه، بل ومن السقوط. على الرئيس الأميركي وفي هذه الحال، حمل أولئك المجانين الذين يسندون ظهورهم، وأرواحهم، الى أميركا على الانكفاء. من أكثر ما قرأناه من التعليقات الاسرائيلية طرافة، أن "نصرالله ضمّ جثة نتنياهو الى لائحة الجثث يوم 7 تشرين الأول". بالتأكيد خطاب الجمعة حوّل نتنياهو الى جثة على وشك أن تسقط عن كتفي جو بايدن.

ما يحدث على جبهة الجنوب لحماية لبنان. بالتأكيد لحماية لبنان، حتى اذا ما عمدت تل ابيب الى التصعيد "لن يتم الاكتفاء بما يحدث ألان، وهو كبير، ومؤثر"، على الواقع الميداني للجيش الاسرائيلي.

التعليقات الفورية أن تهديدات السيد، وهي تهديدات قابلة للتنفيذ في أي لحظة، زادت في قلق القيادة العسكرية في "اسرائيل". "نصرالله لا يقول ما قاله الا اذا كان واثقاً من كل ما يقوله". عودوا الى مواقع التواصل في "اسرائيل"، وبعد لحظات، من انتهاء الكلمة.

قال ممنوع أن تهزم "حماس" التي لم تعد تنتمي في الخندق ألى "الاخوان المسلمين". انها الآن فلسطين، كل فلسطين. حتماً ستبقى، وحتماً ستنتصر. السيد هو الذي يتكلم. الأميركيون، والاسرائيليون، يدركون جيداً ما معنى ذلك. ماكان راي أنتوني بلينكن، وعو يصغي على بعد كيلومترات الى ما قاله الأمين العام لـ "حزب الله" ؟

لا مجال للرهان على المجتمع الدولي، ولا على الضمير الغربي. من زمان ابدى الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي خشيته من موت الضمير الأوروبي وسط هذا الصراع على الأسواق، وعلى المضائق. عمى كامل لدى حكومات المعسكر الغربي. لا جفن يرف أمام تلك البربرية التي لا نظير لها في لبنان.

ما فهمناه من كلام السيد، ونحن نعرفه عن كثب (وامتناني لكلماته الرائعة لي)، ألا حرب كبرى الآن. لا الاسرائيلون يتجرؤون، ولا الأميركيون يجازفون. ما حدث في غزة، وحيث تكشفت حقارة، وقذارة، الحكومات الغربية، لا يمكن ان يتكرر في لبنان. السيد قال لجو بايدن كل نقاط ضعفكم أمامنا...

حين يتكلم السيد يتكلم الى كل لبنان، والى كل اللبنانيين (حتماً الى كل العرب). ولقد آن الأوان، كلبنانيين، أن نكون يداً واحدة، وبندقية واحدة، ضد البرابرة، دون الرهان على هذه الأمبراطورية أو تلك.

متى كان الأميركيون مع المسيحيين في لبنان، وفي سوريا، وفي العراق، وفي فلسطين، ومتى كان الأميركيون مع السنّة في أصقاع الدنيا؟

لبنان، شئنا أم أبينا، أطلقنا صواريخنا أم بقيت في صوامعها، جزء من "الحالة". بنيامين نتنياهو قال بتغيير الشرق الأوسط. لويد أوستن قال ان المعارك الآن تحدد (خارطة) الأمن الدولي للسنوات المقبلة.

السيد قال "نحن اللبنانيون (لا اللبنانيين) من يمسك بالزمام". لا تخافوا...

الأكثر قراءة

40 دقيقة تحول الشمال الى «جحيم» وواشنطن ترسم «خطوطا حمراء» للتصعيد! اعنف هجوم للمقاومة على مواقع حساسة... هل ارتكبت «اسرائيل» خطأً استراتيجيا؟