اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

... لكنها الضربة القاضية على رأس جو بايدن. قاعدته الشعبية تدنت من 59% عام 2020 الى 17% الآن. "فورين بوليسي" تتحدث عن تشكل عاصفة داخل وزارة الخارجية ضد السياسة الأميركية في غزة. كذلك داخل أجهزة الأمن القومي، وحتى داخل الوكالة الدولية للتنمية. هذا مؤشر على أن شيئاً ما يحدث في أميركا، بعدما بدا للمخططين الاستراتيجيين أن اسرائيل فقدت دورها كقوة صدم أميركية في الشرق الأوسط.

ونحن عند نقطة التقاطع بين خط الزلازل وخط الحرائق، من البديهي، وربما من الغباء، أن نسأل، كعرب، لماذا تقدم أميركا لاسرائيل أكثر الاسلحة تطوراً للفتك بنا، دون أي اعتبار لاحتلالها أرض دولتين عربيتين، ناهيك باغتصابها لفلسطين، كما تمنع وكالة الطاقة الذرية من الاقتراب من الترسانة النووية الاسرائيلية، في حين تحول دون أي دولة عربية حليفة وبناء مفاعل نووي، ولو كانت مهمته انتاج بيض الدجاج...؟

المسألة لا تتوقف هنا. الأميركيون يفرضون التطبيع على البلدان العربية، دون أي خطوة لحل المشكلة ـ الأساس، لا بل انهم ينظرون بعيون خشبية الى كل فلسطيني يحمل، ولو حجراً، في وجه القهر، وفي وجه الاحتلال...

أكثر من مرة قلنا اننا، في نظر الأميركيين، كثبان من الرمل، وتذروها الرياح. دونالد ترامب قال لأولياء أمرنا "لولانا لسقطت عروشكم في غضون 12 دقيقة".

ميشال جوبير، وزير الخارجية الفرنسي السابق، قال في مقابلة أجريتها معه في أواخر القرن الماضي ان العرب مصابون بـ "المرض الأميركي". "اللعنة الأميركية". ومع أن هذا ذهب بهم الى الشلل الاستراتيجي، وحتى الى الشلل الرعاشي، لم يظهروا أي نية للخلاص منه. لا يقتصر ذلك على الأنظمة. المجتمعات أيضاً، وقد تم تدجينها الى حد عدم التفريق بين الدعاء الله والدعاء لأميركا...

الآن، العرب أمام اختبار وجودي (نكون أو لا نكون). لم تكتف البربرية الاسرائيلية بسياسات القتل والتنكيل والاقتلاع. اضافت الى ذلك، وبرعاية أميركية، الترحيل والابادة. من يصدق أن ثمة ساسة أميركيين، اذ يرتدون وجوه الآلهة، وعباءات الآلهة، لا ينظرون الينا أكثر من كوننا "قردة القرن".

لا أحد يكترث لاطفالنا حين يتحولون الى أشلاء، ولا أحد يكترث لمنازلنا حين تتحول الى ركام. ما الذي مات في الانسان العربي، القلب أم العقل (كمدخل لموت الزمن)؟ أي شيء يبقى حين يموت القلب، وحين يموت العقل"؟

لا مشكلة لدى ديناصورات القرن (لا آالهة القرن) أن يسقط عشرات آلاف الفلسطينيين ما دامت هذه رغبة يهوه. الغريب هنا أن مشرّعين أميركيين يتبنون قول الحاخامات، والجنرالات، الاسرائيليين، أن "الملائكة تقاتل معنا". أين كانت هذه الملائكة صبيحة 7 تشرين الأول؟؟

ثمة شخصيات، وقوى، سياسية أميركية مستعدة، من أجل بقاء "اسرائيل" أن تدمر الشرق الأوسط حجراً حجراً. من يريد من الحكام العرب البقاء في مكانه عليه الولاء للهيكل. ولكن ألا يلاحظ، وأمام المشاهد المروعة في غزة (حديث عن هيروشيما الشرق الأوسط)، أن هناك معلقين أميركيين بارزين بدؤوا يثيرون الأسئلة حول امكانية بقاء اسرائيل وسط تلك "الزلازل البشرية". بالتأكيد ثمة زلازل بشرية بدأت تنشكل، أو تظهر، وسط الحلبة.

بذهول استعادة درامية لتلك الساعات التي ظهر فيها مقاتلون يمتطون الدراجات النارية، لا القاذفات، ولا الدبابات، وهم يحتلون المستوطنات الحصينة، ويقبضون على الضباط والجنود، وهم بملابسهم الداخلية.

مثلما اهتزت اشياء وأشياء، في "اسرائيل"، تهتز أشياء وأشياء في أميركا. وزراء سابقون للدفاع والخارجية، ومسؤولون سابقون في مجلس الأمن القومي يحذرون من "الانزلاق الى الوحول اللاهوتية في الشرق الأوسط". روبرت كاغان قال "ثمة شيء لا نفهمه هناك".

ما حاجة الأميركيين الى "اسرائيل" لنكون، كعرب، خراف الحظيرة، وهم من فرضوا علينا الاقامة في قاع الايديولوجيات وفي قاع الأزمنة. لا داعي للأساطيل لترويع حكامنا، تكفي ثلة من فاتنات البيفرلي هيلز ليبقوا على ظهورهم، وليبقوا هم على ظهورنا.

لكننا نقول لهم أيضاً ما دامت القنبلة الفلسطينية على ذلك الصفيح الساخن، لن يكون لكم مكان في ديارنا. اسألوا هنري كيسنجر الذي يخشى، وهو في سن المئة، أن تفارق "اسرائيل" الدنيا قبل أن يفارق هو الدنيا...

الأكثر قراءة

لا سجادة حمراء... عين حمراء