اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما نتحدث عن الماضي، فإن لهذه الكلمة الكثير من المشاعر الجميلة واللحظات الثمينة، إنها تأخذنا في رحلة عبر الزمن لنستعيد ذكرياتنا القديمة ونتذكر أيامنا الجميلة.

ما بالك إذا كان الحديث عن حيّنا القديم المعروف بـ "حارة البستان"، فإن ذاكرتنا تعود للأزمان الجميلة والذكريات الرائعة التي عرفناها في الماضي. حينها، كانت الحياة بسيطة وبعيدة عن صخب الحضارة الحديثة، وكان للأشياء البسيطة قيمة عظيمة. فمثلا كم كان جميلا اللعب في الازقة وخلف السطوح وبين الاشجار؟! كم كان للعب الطابة حيزا من اوقاتنا؟ "بول" او "سبع حجارة" او "غول" او "فولي" كما كنا نسميها. وما كان اجمل من الجلوس تحت الكرزة وانتظار ثمارها كي تنضج حبة حبة اما التينة الشتوية فلها نكهة خاصة في عز الصقيع مع اكوازها الكبيرة المنتفخة ولـ "فولات مرتى" رحمها الله، قصص مضحكة مبكية وكيف كانت شلة الحي تغزوها وتستمتع بطعمتها البلدية ومن ثم تقدم القشور هدية الى صاحبة الزرع كي تطعم البقرات!

آخ ، كم كان هنيا هذا الحي فكانت البركة تطفح منه بدءا من عليا ابونادر الجدة الموقرة مرورا بأم جورج عون والياس ومارون "عمر" وصولا الى جدتي لطيفة صاحبة النرغيلة الشهيرة ونجمة الختيارة الحشورة.

عند النظر إلى حينا القديم، يشعر الكثيرون بالحنين والشوق إلى تلك الأيام الجميلة والراحة والسعادة التي كانت تسود حياتهم. إنها فترة لا تعوض، والتي نتمنى أن نعيشها مرة أخرى.

كانت الأسر تجتمع لتناول وجباتها معًا وتبادل الأحاديث والقصص. لم يكن هناك تشتت التكنولوجيا فالتواصل الاجتماعي كان حقيقيا ومباشرا في الزمان والمكان. كان الناس يقضون وقتًا جيدًا فيما بينهم وكان للعائلة دور مهم في حياة الأفراد، فتعاون الأجيال لبناء مجتمع ناجح كان هم كل عائلة.

كان للمجتمع روح المحبة والتآزر، والجيران يساعدون بعضهم البعض بدون مقابل. كانت الأهداف مشتركة ومصلحة العامة في قلوب الناس، وكانوا ملتزمين ببناء وتطوير مجتمعهم فالتكافل الإجتماعي والمسؤولية الإجتماعية كانا المحركان لكل عمل.

كانت الحياة أكثر هدوءًا وبساطة، والناس يعيشون وفقًا لقواعد وقيم محددة. لم يكن هناك جحيم المرور ولا ضياعا للوقت في الازدحام، ولا ضجيج الأعمال ولا صخب الحياة ولا تلوث للبيئة.كانت الطبيعة تحتضننا ومحيطنا، وتوفر لنا الهدوء والسكينة وكان بإمكاننا الاستمتاع بالهواء النقي والمناظر الطبيعية الخلابة دون القلق من التلوث البيئي.بالإضافة إلى ذلك، لم تكن التكنولوجيا مسيطرة على حياتنا، ولكنها كانت تكملة لما نقوم به إذ لم يكن هناك اندماجٌ كبيرٌ بين الإنسان والتكنولوجيا بل كان هناك توازن بين نمط الحياة القديم والتطور التكنولوجي.

اعود الى حينا القديم لأعترف انه كانت الحياة تختلف بشكل كبير عن الحاضر. كانت الحياة أكثر بساطة وأقل تعقيدًا بل بالعكس كانت القلة توفر الهناء والبساطة تؤمن السعادة والسكينة تولد الفرح.

فمثلا لم يكن هناك الكثير من القنوات التلفزيونية والمحطات كما كنا نسميها فمشاهدة المصارعة الحرة جماعيا في بيت بشارة بونادر كانت من الرفاهيات الاسبوعية.

بالمختصر كانت الحياة في حينا أكثر بطئًا في تلك الأيام إذ لم يكن هناك الكثير من التأخير والضغط النفسي الذي نعاني منه اليوم. كان الناس يأخذون وقتًا للتمتع باللحظة والانغماس في تجاربهم وكانوا يستمتعون بالأشياء البسيطة مثل القراءة والتمشي ولعب الطاولة والورق. والاجمل كانت السهرات في شرفة بيت عمتي حيث كان يطول السمر تحت ضوء القمر.

عند النظر إلى حينا القديم، نجد أنه كان يحمل الكثير من الجمال والسعادة والهناء واللحظات البريئة، فتلك اللحظات تذكرنا بأنه ليس من الضروري أن تكون الحياة دائمًا معقدة وسريعة الإيقاع بل يمكننا أن نستمتع بالأشياء البسيطة ونقدر لحظاتنا الحالية ولو في ابسط الاماكن.

فلنعش حاضرنا بنكة الماضي الجميل المنبعث من رحلة إلى زمن غبر ولنستمتع بلحظات عمر عبر. فإن عدنا إلى حينا القديم، سندرك أهمية الوصول إلى جوانبنا الأصيلة وسنكتشف أيضًا أن الحياة البسيطة التي نشأنا عليها كانت مليئة بحكمة الأهل ونعم الرب.


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»