اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نحن بأمان وسلام وأنتم بخوف وخطر

هيك بتبلش القصة. نحن لا علاقة لنا بالمعركة بين فئة من الامة ودولة "إسرائيل " تقولها الأم لإبنها الصغير الذي لم يبلغ العاشرة من عمره، ويحملها الولد بطيبة خاطر وقناعة تامة ويقول لزملائه من التلاميذ: نحن لا علاقة لنا، إن اندلعت الحرب لن تقصف " إسرائيل" بيوتنا ولا مدننا ولا قرانا، ولطيبة حظه ان الولد يسكن في حي من لون واحد.

آخ من اللون الواحد وتعدد الألوان، فلا اللون الواحد جلب لنا الأمن والسلام والتطور والانماء وراحة البال والوحدة، ولا استطعنا أن نرسم لوحة واحدة متعددة الألوان.

طفلان على مقعد واحد، الأول يشعر بالأمان يضخك ويمرح غير مشغول البال والثاني مهموم خائف يلاحقه الشعور بالقصف والموت وترك المنزل والنزوح دون أن يعرف متى والى أين، فالبلاد كلها صارت كتلا من نار.

طفلان على مقعد واحد لكنهما ليسا من وطن واحد ولا من أمة واحدة وكأنهما اجتمعا صدفة وجمعتهما المدرسة التي تؤمن لهما مصلحة التعليم ولا تؤمن لهما مصلحة التربية الوطنية،

ذنبهما أن أهلهما رفضوا قاعدة مزج الألوان وقرروا توريث أولادهما هذه الصفة الخبيثة.

من على طاولة الدراسة في المرحلة الابتدائية تبدأ رحلة التنوع المتنافر بعد ان يكون المنزل زرع بزورها.

يكون التنوع خجولا إذا كان على مقاعد المدارس المختلطة الألوان ويكون فظا غليظا إذا كان في مدارس اللون الواحد.

وتسألون لماذا نحن على هذه الحال!!

يرضع أطفالنا الانقسام مع حليب صدور الأمهات والاهتمام الزائد من الأباء بمبادىء الخلاف، وبعد ان تم الاستغناء عن صدر الأمهات أصبحوا يكتسسبونه من الحضن الدافي الذي يحضنهم كل صباح ومساء وكلمات تأتي دون سابق تخطيط وتصميم وتحفر في الأولاد حُفرا لا تطمرها تراب البلاد.

يقول سعاده: الأطفال هم سر الأمم المكنون وزخمها المخزون، هم الجبابرة إذا أطلقوا أحرارا مدربين مروضين، وهم الأقزام إذا عقلوا وكبتوا أذلاء.

أطفالنا معتقلون في سجون المنازل والمدارس وشبابنا معتقلون في جامعات الطوائف والمذاهب، فمن يُحررهم من هذه السجون المفروضة عليهم منذ الولادة حتى ريعان االشباب والرجولة.

من يكشح عن أعينهم غمام التفرقة ويفتح أمامهم مجال النظر الى القمم والأفاق؟

من غير فكر سعادة يُخرحهم من معاقل المنازل والمدارس والجامعات؟

وحدها القضية السورية القومية الاجتماعبة تؤمن لهم المقعد الذي يعلمهم انهم من لون واحدا هو لون الأمة والوطن.

أذكر ان يارا التي أصبحت في الأربعين من عمرها سألتها المدرسة ذات مرة عندما كانت في العاشرة من عمرها عن لونها الطائفي بعد أن عحزت عن مشاهدة شارة واحدة تشفي غليلها فلم تفهم يارا معنى السؤال.

هذا هو فعل القضية السورية القومية الاجتماعية في المؤمنين، والتي وحدها تخرج أطفالنا من معتقلات المنازل والمدارس وشبابنا من معتقلات الجامعات.


الأكثر قراءة

لا سجادة حمراء... عين حمراء