اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس "اليوم العالمي السابع للفقراء" على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي "كابيلا القيامة، والقى عظة قال فيها: "جميع رعايانا تحتفل مع كهنتها ومطارنة الأبرشيات بهذا اليوم من الصلاة والتضامن وجمع المساعدات بمختلف المبادرات لإخوتنا الفقراء الذين يتزايد عددهم بسبب الأزمات السياسيّة والإقتصاديّة والأمنيّة، ولا سيما المتأثّرين من التوترات في جنوب لبنان، ونزوح العديدين من أهالي بلدات المنطقة الحدودية إلى بيروت والمتن وكسروان وجبيل. بالأمس جاءنا وفد من بلدات الشريط الحدودي عين إبل، دبل، القوزح، رميش، علما الشعب، القليعة. وشرحوا لنا معاناتهم: 70% نزحوا إلى بيروت والمتن وكسروان وجبيل، وأُقفلت المدارس والقسط الأوّل لم يؤمّن، واستحقاقات المعلّمين والموظّفين موجبة عدالة وإنسانيّة. جاء الوفد يطلب مساعدات مدرسيّة واستشفائيّة وغذائيّة. وفوق ذلك يطالب بأمن المنطقة وتجنّب التوترات والمناوشات، وتأمين تحرّك السكان إلى عملهم. فالأمر يقتضي الكثير من ضبط النفس والحكمة، وتجنّب الحرب وويلاتها على الجميع".

أضاف "في هذا الجوّ ومن أجل الإحتفال باليوم العالميّ السابع للفقراء، قرّر مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان (المنعقد ما بين 6 و 9 تشرين الثاني الجاري)، أن تتبرّع البطريركيّات والأبرشيّات والرهبانيّات، بمبالغ ماليّة، فضلًا عمّا تقدّم عاديًّا من المساعدات الماليّة والماديّة؛ وقرّر المجلس أن تخصّص صواني هذا الأحد وتُضمّ حصيلتها إلى المبالغ الـمُقدّمة من البطريركيّات والمطرانيّات والرهبانيّات لمساعدة أهالي الجنوب المنكوبين ولمساعدة الفقراء. ومعلوم أنّ جمع الصواني في الكنائس الرعائيّة هو من صميم أفعال التقوى والعبادة لله الذي أعطانا كلّ شيء حتى ذبيحة ذاته لفداء خطايانا وجسده ودمه لبث الحياة الإلهيّة في نفوسنا".

واردف: "في أيّامنا، تُخصّص بعض صواني الآحاد في الرعايا لغايات محدّدة في بحر السنة. إنّ نهر الفقراء الذي يجتاز مدننا ويكبر أكثر فأكثر حتى يفيض"، وقد استهلّ به قداسة البابا فرنسيس نداءه لهذا اليوم، إنّما ينطبق على حالة شعبنا في لبنان، بسبب سوء الممارسة السياسيّة ولا سيما في المؤسّسات الدستوريّة وعلى الأخصّ في المجلس النيابي الذي لا يقوم عمدًا بواجبه الأوّل والأساس وهو انتخاب رئيس للجمهوريّة، ويغيّب السلطة العليا في البلاد منذ سنة. فيتعثّر هذا المجلس ويفقد مسؤوليّته في التشريع والمحاسبة والمساءلة. كذلك في حكومة تصريف الأعمال المنقسمة على ذاتها بسبب المقاطعين الدائمين، وبالتالي تتعثّر في موضوع صلاحيّاتها. والشعب يزداد فقرًا بسبب هذه الممارسات".

وختم الراعي: "نقول معكم: لا يحقّ لكم، أيّها المعطّلون الإستمرار في عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة. لا يحقّ لكم أن تخلقوا أزمات وعقدًا جانبيّة بدلًا من المباشرة الفوريّة بانتخاب الرئيس فتحلّ عقدكم، وتكفّوا، إذا سلمت نياتكم عن سياسة المتاجرة الرخيصة. لا يحقّ لكم أن تتلاعبوا باستقرار المؤسّسات وعلى رأسها مؤسّسة الجيش، وبروح الكيديّة والحقد والإنتقام. إذهبوا إلى المجلس النيابي وانتخبوا رئيسًا للجمهوريّة، وأوقفوا المقامرة بالدولة واستقرارها وشعبها وكرامته. وهكذا تنحلّ جميع عقدكم المقصودة لغايات رخيصة. إنّنا نؤكّد على نداء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان: في هذا الظرف الأمني، والحرب دائرة على حدودنا الجنوبيّة، من الواجب عدم المسّ بقيادة الجيش العليا حتى انتخاب رئيس للجمهوريّة. ولا يجوز الاعتداد بما جرى في مؤسّسات أخرى تجّنبًا للفراغ فيها. فالموضوع هنا مرتبط بالحاجة إلى حماية شعبنا، وإلى حفظ الأمن على كامل الأراضي اللبنانيّة والحدود، ولا سيما في الجنوب، بموجب قرار مجلس الأمن 1701، فإي تغيير على مستوى القيادة العليا في مؤسّسة الجيش يحتاج إلى الحكمة والتروّي ولا يجب استغلاله لمآرب سياسيّة شخصيّة. فلنصلِّ إلى الله سيّد التاريخ كي تتجلّى رحمته، فينعم على الأراضي المقدّسة بالسلام وإيقاف الحرب، كي تتسّع محبّة القلوب وتنفتح أيادي السخاء لإخوتنا الفقراء ".

بعد القداس، اقيم برنامج احتفالي للمناسبة قدم خلاله بعض الحضور مبادرات انسانية وشهادات حياة تضمنت المصاعب اليومية المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والاستشفائية والتربوية التي يعاني منها غالبية الشعب.

بعدها، شارك الراعي والبطاركة والمطارنة لقمة محبة مع الحضور.


الأكثر قراءة

40 دقيقة تحول الشمال الى «جحيم» وواشنطن ترسم «خطوطا حمراء» للتصعيد! اعنف هجوم للمقاومة على مواقع حساسة... هل ارتكبت «اسرائيل» خطأً استراتيجيا؟