اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
فيما يخوض الساسة في لبنان حروبهم «الصغيرة» حول مصير قيادة الجيش، شعر الاميركيون باقتراب خروج الامور عن السيطرة على الحدود الجنوبية، فسارع مستشار البيت الأبيض لشؤون أمن الطاقة عاموس هوكشتاين إلى «إسرائيل»، لمحاولة منع انزلاق الامور نحو الاسوأ.

جاء الرد الميداني من حزب الله برفع مستوى المواجهة باربعة صواريخ «بركان»، وثلاث مسيّرات مفخخة على مواقع الاحتلال. القوة التدميرية الهائلة لصواريخ «بركان» حولت اجزاء كبيرة من ثكنة «برانيت» التي تبلغ مساحتها 23 كلم مربع الى حطام، اراد حزب الله ابلاغ الاميركيين و «الاسرائيليين» عمليا، ان اي ضغط لن ينفع والحل الوحيد ايقاف المجزرة في غزة، وقبل ذلك لا حديث عن اي قواعد «اشتباك» جديدة او قديمة.

اما الاصرار «الاسرائيلي» على ابعاد قوات الرضوان الى ما بعد شمال الليطاني، فمجرد «ثرثرة» لن تجد اي صدى في خضم المواجهة المفتوحة على الحدود، لان المقاومة غير مسؤولة عن تقديم الطمانينة للمستوطنين او قوات الاحتلال، كما تقول اوساط مقربة من المقاومة.

هذا التصعيد الميداني جنوبا، تزامن مع تعرض «تل ابيب» لاكبر هجوم صاروخي من غزة منذ بدء طوفان الاقصى، وعرض انصار الله مشاهد عملية «الكومندوس» التي تمكنوا خلالها من السيطرة على السفينة «الاسرائيلية» في البحر الاحمر، فيما يتصاعد القلق في البيت الابيض من نيات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، وباتت الشكوك كبيرة في صدق نياته بعد تسريبات «اسرائيلية» عن نيته توسيع الحرب لمصالح شخصية، وابقاء القتال لمدة عام، ريثما يرحل الرئيس جو بايدن من البيت الابيض وعودة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي يتبنى «دفن» حل الدولتين؟! ولهذا يحاول الاميركيون ضبط الموقف «الاسرائيلي» وانزال «الحكومة المتطرفة» عن «الشجرة» في اقرب وقت ممكن، ولا يتجاوز بضعة اسابيع.

لماذا جاء هوكشتاين؟

فمع بدء مستشار البيت الأبيض لشؤون أمن الطاقة عاموس هوكشتاين محادثاته في «إسرائيل»، تفيد المعلومات بانه يركز مع «الاسرائيليين» على نقطة محددة عنوانها عدم التوسع في الهجمات ضد حزب الله، لكيلا تخرج الامور عن السيطرة، وذلك بعد ان اكدت التقارير الصادرة عن السفارة الاميركية في بيروت، ان بعض الضربات «الاسرائيلية» غير مفهومة، وهي خروج واضح عن قواعد الاشتباك الحالي ما يزيد من خطر استفزاز حزب الله وجره الى مواجهة مفتوحة.

ولهذا يريد هوكشتاين ان يضبط عدم انفلات الامور، خصوصا ان حزب الله لم يعط اي اشارة تفيد بانه مردوع، بل على العكس من ذلك فهو لا يتردد في الرد بقسوة. وتبقى المشكلة انه لم يحدد على نحو واضح «خطوطه الحمراء»، التي يخشى الاميركيون ان يتم تجاوزها.

في المقابل، تصر «اسرائيل» على ضمانات بابعاد فرقة الرضوان عن الحدود والى ما بعد شمال الليطاني، وهو ما لا يستطيع هوكشتاين ان يفعله. وقد اقرت وسائل الاعلام «الاسرائلية» بان هذا الامر لن يحصل في ظل الحرب القائمة، ولا احد يدرك ايضا اي قواعد اشتباك ستكون عليها الحدود بعد توقف الحرب في غزة بعدما سقط 1701 «بالضربة القاضية».

الاولوية الاميركية

 من جهته، ذكر مصدر اميركي لموقع «اكسيوس» ان اولوية هوكشتاين  القصوى هي استعادة الهدوء على الحدود الشمالية، ولفتت الى انه اجرى محادثات مع كبار المسؤولين «الإسرائيليين» حول منع توسع حرب غزة إلى جبهة لبنان. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ هناك قلقًا متزايدًا في البيت الأبيض من أن العمل العسكري «الإسرائيلي» في لبنان إلى تفاقم التوترات على طول الحدود، مما قد يفضي إلى حرب إقليمية.

ووفق مسؤول أميركي، تشمل لقاءات هوكشتاين وزير الحرب «الإسرائيلي» يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي. ونقل «اكسيوس» عن مسؤول «إسرائيلي» كبير تأكيده أنّ «إسرائيل» تريد من الولايات المتحدة أن تعمل ديبلوماسياً للضغط على حزب الله لسحب قوة الرضوان الخاصة به من الحدود.

لا قلق من «سلاح النفط»!

 وشدد هوكشتاين قبل وصوله الى «اسرائيل» على أن ما يحصل في غزة لا يجب أن يؤثر في حدود لبنان، وفي كلمة ضمن فعاليات «منتدى حوار المنامة 2023»، قمة الأمن الإقليمي  19 ، اكد أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»اسرائيل» قائم، معتبرا أن الخطة المستقبلية يجب أن تكون في ترسيم الحدود البرية. الى ذلك، أعرب هوكشتاين عن ثقته في أنّ الدول العربية لن تلجأ الى سلاح النفط، رغم تصاعد حدة الغضب بمختلف أرجاء المنطقة بسبب الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، التي وصلت إلى يومها الـ45 وراح ضحيتها أكثر من 13 ألف شهيد، بينهم أكثر من 5500 طفل و3500 امرأة. وقال هوكشتاين، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، إنّ مستوى التعاون بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج المنتجة للنفط، بما فيها السعودية، ظل «قوياً جداً» على امتداد العامين الأخيرين. وأضاف: «لقد تم استخدام النفط كسلاح من وقت الى آخر، بعدما أصبح من السلع المتداولة، ولذا تساورنا دائماً مخاوف بهذا الخصوص، ونعمل على عدم حدوثه، لكن أعتقد أنه حتى الساعة لم يحدث ذلك.

خطر «البحر الاحمر»

وفي السياق نفسه، لفتت مصادر ديبلوماسية الى ان احد اهداف زيارة هوكشتاين يتعلق بالمستجدات في البحر الاحمر ، حيث باتت واشنطن غير قادرة على تجاهل بدء الحوثيين بتهديد امن الملاحة في باب المندب، باعتباره جزءا من مسار الملاحة الدولية الرسمية، وبات متوقعا ان يحصل تدخل اميركي غير واضح بعد لمحاولة وقف هذا التصعيد، وقد ابلغت واشنطن «تل ابيب» انها ستتدخل» وقت الحاجة» الذي يبدو انه بات ملحا.

ويعتقد الاميركيون ان المخاطر هناك مؤثرة جدا على الصعيد العالمي، بما لا يقاس على ما يجري على الجبهة اللبنانية، ولهذا يتم الضغط على «إسرائيل» كي تتحمل خسائرها، لان أميركا تخشى من إشعال ساحة أخرى في المنطقة والانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، في حال حصلت عملية محدودة في اليمن، في ظل الانتقادات المتزايدة للبنتاغون على الرئيس بايدن المتهم بالتردد في الرد على هذه المخاطر. ومن هنا، فان هوكشتاين يريد ضبط «اسرائيل» قدر الامكان كيلا تتورط واشنطن في نشاط واسع لا تريده، وتسعى كي يبقى محدودا لعلمها ان الانفجار الكبير الذي يصعب السيطرة عليه، يبقى على الجبهة الشمالية.

المؤشرات المقلقة من غزة

وفي هذا الاطار، لفتت تلك الاوساط الى ان التحرك الاميركي يأتي بعد ساعات على مؤشرات مقلقة بالنسبة اليهم، جاءت بالتواتر من قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار، فهو ابلغ قيادة الحركة في الخارج رفع سقف المعركة بمعدل 6 أشهر إضافية، ووعد بالصمود والقتال لعام كامل، مع تأكيده ان قدرات قواته العسكرية لا تزال سليمة، وهو اوصل رسالة الى بقية اطراف المحور بممارسة المزيد من الضغط، ليس عبر فتح جبهات جديدة بصورة متكاملة، لكن من اجل رفع مستوى الاشتباك والتضامن عسكريا وبالنسبة التي تحتملها تلك الجبهات.

  خلافات اميركية – «اسرائيلية»

من جهتها، كشفت صحيفة «هارتس الاسرائيلية» عن خلاف عميق بين نتانياهو والرئيس الأميركي جو بايدن، حول إقامة الدولة الفلسطينية، وقالت انه هناك تصادم أيديولوجي مباشر بين بايدن ونتنياهو حول هذا الشأن. فبايدن يعتبر إبعاد حماس من غزة فرصة تاريخية لبعث حلم الدولتين، ويرى فيها خطوة أولى لتحقيق إعادة السلطة الفلسطينية  مجدداً للحكم في غزة. في حين أوضح نتنياهو في خطابه الأخير أن الهدف الثالث للحرب، إضافة إلى إبعاد حماس وإعادة المخطوفين، هو منع إعادة السلطة للحكم في غزة، أي إحباط سياسة بايدن المعلنة لليوم التالي.

ولفتت الصحيفة الى ان لنتنياهو مصلحة واضحة في مواصلة الحرب، إلى أن يقصي ترامب بايدن من البيت الأبيض من أجله، فهذا سيساعده على تحقيق لاءاته الثلاث: لا لتحمل المسؤولية، لا للانتخابات ولا لدولة فلسطينية. ويعتقد نتنياهو أن بايدن هو الرئيس الأميركي الأخير – بعد كارتر وكلينتون وأوباما – الذي سيعمل على الضغط على «إسرائيل» من أجل الموافقة على حل الدولتين. وسيأتي بعده رئيس مريض نفسياً، لا تهمه حقوق الإنسان وحياة الناس أكثر من مضرب الغولف. هكذا ستضمن هذه الحرب استمرار بقاء مشروع حياة نتنياهو: الهذيان حول استئصال الحركة الوطنية الفلسطينية، حسب تعبير «هارتس» التي اكدت ان نتنياهو ليس وحده من ينتظر ذهاب بايدن. فبايدن أيضاً يأمل في ذهاب نتنياهو. كل منهما ينتظر نزول الآخر عن منصة التاريخ.

الخروج من «التاريخ»

بدورها اكدت القناة 13 «الاسرائيلية» ان نتنياهو سيواصل الحرب، ولن يتوقف حتى لو طلب منه جو بايدن التوقف، وقالت» يكفي أن نصغي لجوقة الأبواق من حوله، التي تقول إن نتنياهو هو الوحيد القادر على مجابهة الضغوط الدولية. فهو يدرك أنه يوشك على الخروج من التاريخ مع وصمة عار لم تكن لرئيس حكومة سابق. ولذلك ترجح القناة أن تستمر هذه الحرب لعدة شهور بسبب لقاء المصالح في الحكومة، اما سكان المستوطنات الحدودية في الجنوب والشمال فلن يعودوا الى بيوتهم، والسياح لن يأتوا الى «اسرائيل»، والاقتصاد يتورط بعجز كبير، علماً أن المبدأ الأساس الذي قامت عليه «إسرائيل» هو الحسم سريع.

يوم «البركان»

ميدانيا، رفع حزب الله من نسق عملياته بالامس، وكان الابرز مهاجمة ثكنة «برانيت» باربعة صواريخ «بركان»، وقد اظهرت مشاهد لقوات الاحتلال من داخل الموقع اضرار هائلة، حوّلت بعض اقسامها الى خراب. ووفقا للمعطيات نجحت المقاومة في التلاعب بمنظومة الصواريخ الاعتراضية «الاسرائيلية»، وتقول المعلومات، اطلقت وحدة الصواريخ دفعتين من صواريخ «بركان»، اثنتان في كل دفعة من زاويتين متعاكستين، فتمكنت من تضليل «المنظومة الاسرائيلية»، ما ادى الى اصابات مباشرة تسببت باضرار كبيرة ادت الى تدمير اجزاء كبيرة من ثكنة «برانيت».

وتجدر الاشارة الى ان صاروخ «بركان» هو سلاح تدميري طورته المقاومة واستخدمته لاول مرة في سوريا ضد التكفيريين، قوته التدميرية والتفجيرية هائلة، وهو يحمل اوزانا متعددة من 60 الى 300 وصولا الى 500 وحتى 2000 كيلوغرام، هو قادر على تدمير التحصينات.

وتعليقا على هذا النسق في العمليات، اشارت وسائل اعلام «اسرائيلية» الى ان كامل مستوطنات الشمال ستكون خالية من سكانها خلال الفترة المقبلة، بعمق اكبر مما هو قائم حاليا. وقد اقرت مصادر امنية «اسرائيلية» بنجاح حزب الله في حرب الاستنزاف الحالية، وتوقعوا ان يزيد من وتيرة العمليات في ظل سوء الاحوال الجوية التي تلعب في مصلحته. ولفت احد المعلقين الى ان السيد نصرالله لن يحتاج الى اي جهد في التحكم بحياة «الاسرائيليين»، فيكفي ان يشرح نظريته كي يتم اخلاء منطقتين واسعتين داخل «اسرائيل»، واذا كان جدول الاعمال العسكرية سيطول الى نحو عام كما تقول الحكومة المصغرة، فهذا يعني ان السيد نصرالله لن يبذل الكثير من الجهد، لان انهيار «الاقتصاد الاسرائيلي» كفيل بنهاية «اسرائيل» لان الوقت ليس في مصلحتها.

يوم عمليات طويل

كما اعلن حزب الله عن استهداف 8 مواقع «اسرائيلية» وتجمّعات لجنود في شمال «إسرائيل» بطائرات مسيّرة هجومية ومدفعية. ولفت في بيانات متلاحقة الى مهاجمة مراكز تجمع جنود الاحتلال الاسرائيلي غرب كريات شمونة بثلاث مسيرات هجومية. وبعد وقت قصير، أفاد الحزب عن أن مقاتليه استهدفوا مجدداً مراكز تجمع وانتشار جنود الاحتلال الإسرائيلي غرب كريات شمونة بالقذائف المدفعية، وذكر في البيانين أن مقاتليه حققوا إصابات مباشرة في الاستهدافين. وتحدّث جيش العدو الإسرائيلي من جهته عن 25 إطلاقا لرشقات من لبنان باتجاه مواقع قريبة من الحدود. وهاجمت المقاومة ايضا ثكنة زبدين وأعلنت انها حققت فيها إصابات مباشرة.

كما اعلنت «المقاومة الاسلامية» استهدافها بالأسلحة ‏المناسبة قوة مشاة»إسرائيلية» في تلة الكرنتينا قرب موقع حدب يارون». واعلن الحزب ايضا انه استهدف تجمع مشاة «إسرائيليا» في محيط موقع الضهيرة بالقذائف المدفعية وحقق فيه اصابات مباشرة. واستهدف ايضا بالصواريخ ‏و‏القذائف المدفعية تجمع مشاة «إسرائيلي» في مثلث الطيحات وحقق فيه إصابات مباشرة. 

وتعرضت اطراف بلدات يارين ، الضهيرة وطيرحرفا ورب الثلاثين ومحيبيب والجبين ويارين لقصف مدفعي. كما قصفت المدفعية «الاسرائيلية» اطراف بلدة حولا ووادي السلوقي وحرش هورة بين ديرميماس وكفركلا. وسجل قصف على تلة العزية خراج ديرميماس، وحاصرت نيران القذائف راعيا في الوادي بين حولا ومركبا. وتعرضت المنطقة الواقعة ما بين بلدتي رميش وعيتا الشعب  لقصف مدفعي مركز. واستهدفت المدفعية «الاسرائيلية» منزل عضو هيئة الرئاسة في حركة» أمل» النائب قبلان قبلان في منطقة الجبل في ميس الجبل. وقصفت مروحيات اسرائيلية  أطراف بلدة مارون الراس.

مراوحة سياسية

وفيما، عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات وزارية وسياسية وديبلوماسية في السراي، غاب ملف قيادة الجيش عن الواجهة بالامس، باستثناء تجديد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رفضه امام وفد من تكتل «الجمهورية القوية» اي تعديل في قيادة المؤسسة العسكرية، لم تحصل اي حركة جدية باتجاه حسم الملف، وكان التوافق تاما على رفض تعيين قائد جيش جدي بغياب رئيس للجمهورية.

الأكثر قراءة

حزب الله يُعبئ 200000 مقاتل