اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كان مدروساً ودقيقاً ما قامت به المقاومة الفلسطينية منذ عملية طوفان الأقصى، التي حولت مسار المنطقة بمجملها، كما أثرت في قرارات الدول الغربية، سيما بعد المشاهد المروعة التي انتشرت كالنار في الهشيم، وهي نقلت جزءاً من معاناة الفلسطينين في غزة وجرائم الاحتلال ضد الأطفال والنساء والشيوخ. فبعد أن بدأت الهدن الزمنية بين حماس والعدو، بدأت واشنطن على خط  موازٍ تبحث عن مخرج يجنب "إسرائيل" المزيد من الغرق في شوارع غزة.

يقول مصدر سياسي أنه "بات مطروحا وبشكل واضح مع مجيء وليم بيرنز، مدير وكالة المخابرات الأميركية إلى قطر، وبدئه مباحثات مع نظيريه "الإسرائيلي" والمصري بمشاركة قطرية، كصيغة تسوية، ووقف دائم لاطلاق النار يتضمّن عقد صفقة شاملة لتبادل الأسرى بين حركات المقاومة الفلسطينية والعدو، وتقضي أيضاً بإطلاق العسكريين الصهاينة لدى المقاومة، مقابل الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال".

ويتابع المصدر أن "الحركة الديبلوماسية الاميركية جاءت نتيجة الموقف "الاسرائيلي" الضعيف، ونتيجة المأزق الكبير الذي يعانيه الاحتلال، ويضيف أن ما جرى نتيجة عدة أمور:

١- تعاني حكومة نتنياهو من تخبط داخلي عسكري وسياسي قبل معركة طوفان الأقصى، وجاءت هذه الحرب لتثبت انّ حكومة نتنياهو غير قادرة على التراجع في غزة بعد استكمال عملية تبادل الأسرى، خاصة بعد ان فشلت ميدانيا ولم تحقق اهدافها التي وضعتها، وهي لم تستطع القضاء على حماس، كما انها لم تغير في الواقع رغم الدمار الذي احدثته.

٢- انهيار حكومة نتنياهو في حال أعلنت وقف الحرب، ما يعني محاسبته وفريقه السياسي والامني والعسكري من قبل احزاب اليمين المتطرفة، التي تعارض الانسحاب من الحرب.

٣- زيادة الانقسام السياسي والعسكري بين الاحزاب والتيارات السياسية المختلفة، ما يعني ايضا انتهاء مقولة ان جيش العدو "لا يهزم ولا يقهر"، وهذا ما سيزعزع الاستقرار في الكيان.

٤- استحالة عودة المستوطنين في غلاف غزة وشمال فلسطين المحتلة على الحدود مع لبنان، الذين نزحوا منذ بداية عملية طوفان الأقصى، وبالتالي فقدان الثقة بالجيش الذي لم يستطع الدفاع عنهم.

٥- الهجرة الكثيفة للمستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة من فلسطين إلى البلدان التي جاؤوا منها.

٦- الخسائر المادية التي أصيب بها الكيان، بعد امتناع الشركات الأجنبية التي أوقفت أعمالها خلال الحرب عن العودة إلى استئناف أنشطتها في الكيان، بسبب الخطر الامني وعدم الاستقرار، وهذا ما كبد وسيكبد العدو المزيد من الخسائر الاقتصادية.

ويؤكد المصدر أنه في حال لو أعيد استئناف الحرب، فان العدو امام مأزق كبير وهو سيواجه ارتفاع اعداد القتلى في صفوف الجنود والضباط ما يرفع عدد القتلى، وتدمير مئات الدبابات والمدرّعات، إلى جانب استمرار الحرب مع الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، واستمرار الحوثيين بقصف مناطق "اسرائيلية" من اليمن، ما يعني المزيد من الخسائر في الأرواح والمعدات العسكرية والتجسسية.

وفي حين ان جيش العدو لا يمتلك القدرة على تحقيق اهدافه، استخدم أقصى ما يملك من قوة جوية وبرية وقام بعمليات تدمير غير مسبوقة وارتكب المجازر المروعة، لذلك فلا شيء محسوم في حال استؤنفت الحرب على غزة، وبخاصة ان الجولة الاولى من الحرب أدت إلى فشل ذريع للعدو وانتصار للمقاومة. ناهيك باشتداد حالة العزلة الدولية حول الكيان، في ظلّ استمرار التظاهرات في جميع انحاء العالم، وازدياد الضغط العالمي، وارتفاع منسوب غضب الرأي العام العالمي، وتراجع دعم بعض حلفاء "إسرائيل" لاستمرار العدوان، بل وانضمام العديد من الدول الأوروبية إلى موقف الدول التي تضغط لوقف الحرب، وذلك تحت تأثير موقف شعوبها الساخطة والغاضبة، على ما ترتكبه "إسرائيل" من جرائم ضدّ الإنسانية في غزة.

انطلاقاً مما تقدم، خسرت حكومة نتنياهو  والعدو الإسرائيلي بمجرد دخولهم الهدنة الأولى، وهم سيخسرون اكثر فأكثر مع تمديد الهدن، والحديث عن الصفقة في "هيئة البث الإسرائيلي" هي خسارة إضافية تضاف إلى خسائر العدو، كذلك الحديث عن الصفقة بشكل عام هو صفقة يُحضّر لها في قطر، وهذه الصفقة لن تكون عادية لأن الحرب غير عادية، من هنا يمكن القول ان معركة طوفان الأقصى دخلت مسار الصفقة الكبرى، التي من خلالها ستنتصر المقاومة الفلسطينية وشعب غزة ومحور المقاومة من فلسطين إلى لبنان إلى اليمن فالعراق …


الأكثر قراءة

لبنانية تنطلق كالصاروخ على إنستغرام بجمالها!