اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الى أين يجّر بنيامين نتنياهو جو بايدن الذي اذ خرج حافي القدمين (الفيننشال تايمز) من المستنقع الأفغاني، يخشى السقوط بين وحول، ونيران، الشرق الأوسط، بعدما كان آرون ميلر قد قال "ان ذئاباً كثيرة تنتظرنا في ذلك الجحيم".

أنتوني بلينكن صرح، غداة عملية "طوفان الأقصى"، بأنه لا يزور تل أبيب بصفته وزيراً للخارجية فقط، وانما بصفته يهودياً أيضاً. لا ندري اذا كان، في حضوره، أخيراً، اجتماع الكابينت، قد تكلم باليديشية، لكنه خرج غاضباً. لم يتجرأ على القول "لعلني كنت بين ثلة من المجانين"، وهو الذي كان واثقاً من أن هؤلاء المجانين سيأخذون بالاعتبار الهواجس الاستراتيجية لادارته.

يمكن من خلال الأحاديث الأميركية تصوّر ما قاله بلينكن لوزراء الحرب بالآتي :

• ان موجة الأعتراض داخل الادارة تتسع أكثر فأكثر، حتى أنها امتدت الى البنتاغون حيث يرى الجنرالات أن مصلحة أميركا فوق مصلحة أي بلد آخر.

• ثمة في مجلس الأمن القومي من يعتبر أن حكومتكم تنتهج سياسة الابتزاز ليس فقط بسبب السنة الانتخابية العاصفة التي تنتظر الرئيس، وانما لأن بايدن لا يريد أن تتعرض بلادكم لأي تهديد وجودي. أي فوضى في الشرق الأوسط قد تأتي عليكم بالوبال.

• قرارنا الاستراتيجي الابقاء على الستاتيكيو ريثما تنجلي الضبابية الراهنة في كل من الشرق الأوروبي والشرق الآسيوي.

• ان المعترضين على انفجار الصراع، حتى في القطاعين الأكاديمي والاعلامي، هم من النخب التي تدركون ما مدى تأثيرها في الرأي العام. في هذه الحال، ماذا يمكن أن تفعلوا اذا ما قرر البيت الأبيض وقف المساعدات العسكرية والمالية لكم ؟ هل ستلجؤون الى الخيار النووي، ولكن كيف وأين؟

• ان حلفاءنا العرب أمام مأزق حقيقي. امتداد الحرائق في الشرق الأوسط لا بد أن ينعكس اما في تغيير مسار العلاقات معنا، أو في زعزعة وجودهم. اذ يحتجون على تهاوننا في موضوع المستوطنات، كيف لهم القبول بتقليص مساحة غزة باحداث شريط عازل؟

• ما أصاب القطاع لا بد أن يجعل "حماس" أكثر واقعية في طروحاتها، وفي أدائها. وقد حصلنا على تأكيدات تركية وقطرية بأن الوضع سيكون في غاية الهدوء، كما أننا أخذنا علماً بأن الايرانيين لا يريدون توسيع منطقة الصراع. ما يفعلونه الآن اللعب عند تخوم الخط الأحمر...

• تعلمون ما بذلته الولايات المتحدة لحمل البلدان العربية على التطبيع معكم، وكنا على مسافة قصيرة من خطوة كبرى تؤثر في الخارطة الاستراتيجية، كما في مجمل العلاقات في المنطقة، حتى اذا ما بقيتم على سياسة العنف فقد يتهدم بأيام ما بنيناه نحن وانتم في سنوات.

• باختصار، يفترض أن تأخذوا بالاعتبار ما يعنية الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة، وأنا واثق من أنكم تدركون ذلك، وتعملون على أساسه.

لا شك أن بلينكن الذي لا بد أنه قوطع مراراً، وبصخب، قد قدم اغراءات كثيرة للوزراء، بما في ذلك العمل لبقاء الائتلاف الراهن في السلطة. ولكن ألم يقل ريتشارد هاس "لا يمكن لاسرائيل أن تدار برؤوس الديناصورات"؟

لا نتصور أنه رفع لهجته أمامهم، وهم الذين يعتبرون أن "اسرائيل" قامت بالقوة (أي بالدم)، وتبقى بالقوة (أي بالدم).

ما النتيجة في هذه الحال؟ لا يمكن لادارة في حالة من التصدع أن تستجيب لدعوة حتى بعض المفكرين، أو الصحافيين، بالتعامل مع بنيامين نتنياهو كما التعامل مع الغانغستر. رجل يهدد بتفجير ادارة جو بايدن، بالتداعيات الخطرة على المشهد الأميركي.

هذا لم يحدث لأي ادارة أخرى حتى أمام المفترقات الكبرى، دون أن يكون هناك من مجال لكي يتمثل جو بايدن، بأدائه المتعثر، بما فعله دوايت ايزنهاور مع دافيد بن غوريون على ضفاف السويس، مع اعتبار الفارق الهائل بين شخصية (ودور) بن غوريون وشخصية (ودور) نتنياهو...

حتى الأوروبيون يقولون، وان بلغة ملتوية، بالتكشيرة الأميركية، ليبقى السؤال: من يوجه الضربة القاضية للآخر جو بايدن أم بنيامين نتنياهو؟


الأكثر قراءة

هكذا انتصرت مخابرات المقاومة