اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كما جرت العادة في لبنان في كل معركة بوجه العدو الإسرائيلي، هناك مَن يقف دائماً في الجهة المقابِلة للمقاومة، فمواقف البعض منهم موثَّقة في ذاكرة حرب تموز ٢٠٠٦، والبعض الآخر ليسوا بحاجة الى توثيق في الذاكرة، باعتبار أنهم يكررون المواقف نفسها حتى يومنا هذا...

الفارق هذه المرة أن مركزية المعركة في فلسطين، حيث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، صحيح أن هذه الاعتداءات تمتد الى جنوب لبنان، إلا أنها تبقى جبهة مسانِدة لغزة حتى اللحظة كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ونظراً لتشابك الجبهات وارتباط مصير كل واحدة منها بالأخرى، تتصاعد وتيرة عمليات المقاومة الإسلامية في الجنوب وفقاً لحسابات ميدانية بحتة، رغم التهديدات الأميركية والضغوط السياسية التي تتعرّض لها من الخارج، والتي تشارِك فيها أصوات داخلية "رغم قلّتها" مِن باب الاستجابة الخارجية لمطالب لبنانية، كنوع من إضفاء الشرعية على أي قرار دولي يراد تطبيقه، لكن كما جرت العادة من الجانب اللبناني فقط.

لا يخفى على أحد، أن عودة الحديث عن تطبيق القرار ١٧٠١ يَقف خلفه الهاجس الذي يعيشه المستوطنون الصهاينة في الجبهة الشمالية كما الجبهة الجنوبية، والذين لا يريدون العودة بوجود حزب الله على الجهة المقابِلة للحدود، حيث استطاعت المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان تحقيق إنجازات مهمة، من ضمنها تحويل المستوطنات الى أماكن مهجورة.

وفي الوقت الذي يَرتكب فيه العدو الإسرائيلي المجازر ضد أطفال غزة ويحاصِر سكانها تحت أنظار العالم ، خرج بعض الأفرقاء اللبنانيين بشعار تطبيق القرار ١٧٠١ ، متناسين أن هذا القرار تم خرقه آلاف المرات مِن قِبل العدو الصهيوني، دون أن يثير فيهم حميّة الحفاظ على السيادة، هذه العين العوراء لم تَطرح الموضوع نتيجة حقد سياسي فقط، بل استجابة لتعليمة خرجت مِن الغرف التي تتحكم بالقرار وما يؤكد هذا الأمر، ما تم تسريبه عن اللجنة الأمنية الفرنسية- "الإسرائيلية" التي تشكّلت للعمل على تطبيق القرار الدولي من جانب واحد، ومن المعلوم أن الدور الفرنسي في لبنان هو دور منحته واشنطن لباريس بهامش يَكبر ويَصغر وفق توجيهاتها.

وترى مصادر سياسية إن إثارة هذا الموضوع والحرب ما زالت مُشتعلة، تكشف عن نيات خبيثة تَستهدف إيجاد مادة خلافية لبنانية داخلية ومادة ابتزاز خارجية ضد لبنان، وقد سبق ذلك محاولات عديدة لتعديل مهام اليونيفل في مجلس الأمن. وانسجاماً مع ذلك تشهد الساحة اللبنانية حراكاً إعلامياً وسياسياً لتقييد اداء المقاومة وتحميلها المسؤولية بحال قررت توسيع دائرة المواجهة، والخلفية الأساسية هي الخوف مِن التدحرج الميداني الذي سيُحرِج الأميركي الراغب بإطلاق يد الجيش الصهيوني لإنجاز المهمة الموكلة إليه دون أن يتعرّض لضغوط إضافية في الجبهة الشمالية.

ثرثرات تُسمَع من هنا وهناك وعيون تراقِب، إلا أنها لم ترَ يوماً "الخروقات الإسرائيلية" للقرار ١٧٠١ التي تحرص على تطبيقه وترفعه شعاراً لها، كما لا ترى اليوم أي اعتداء إسرائيلي على جنوب لبنان، ولا تسمع باسم شهيد واحد سقط للدفاع عن البلد بأرضه وشعبه وحريّته وسيادته التي يتحدثون فيها كثيراً كشعار فارغ من مضمونه يستخدمونه لتحقيق مشاريع على الأقل يقال عنها انها غير سيادية إن لم نقل أكثر...

وأمام هذا المشهد وما يَجري مِن هتك لكل القوانين الدولية في غزة، التي لم تستطع حماية أهلها وأطفالها، يريد البعض تطبيقها في لبنان ليس على "الإسرائيلي"، إنما على عنصر القوة الأساس الذي يَمنع في لبنان تكرار مشاهد المجازر التي يرتكبها العدو في غزة.

حزب الله الذي لم يرد حتى اللحظة على أي موقف داخلي، يَعتمد مقولة: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فهو لطالما كان يرد على كثرة الكلام بالصمت في زمن السلم، فكيف في زمن الحرب، لذا ليس من المتوقع أن يقوم الحزب اليوم بحملة سياسية إعلامية لمواجهة هذه "الحركة الصبيانية" التي تدخل في سياق الضغط عليه، لأن المعركة الأساس في مكان آخر وبنتيجتها يُرد على كل ما يحضّر للمقاومة وليس بالكلام من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنه لا يرغب أن يشتِّت الأنظار عن المشاهد التي يريد أن يراها العالم في فلسطين، ومَن يَعرفه جيداً يَعلم أنه سيبقى يقوم بدوره في مساندة المقاومة في غزة طبقاً لاحتياجات الميدان فقط، الميدان الذي يرسم معادلات القوة، وليس الضغوط السياسية والإعلامية...


الأكثر قراءة

هكذا انتصرت مخابرات المقاومة