اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سرقت الحرب على غزة الأضواء من ملف النزوح السوري، لكن لم تلغه بالكامل، فملف النازحين كان وصل الى ذروته قبل اندلاع حرب غزة واستحوذ على الإهتمام، بعد تدفق عدد كبير من النازحين عبر المعابر غير الشرعية، الأمر الذي أثار الريبة والتساؤلات اللبنانية في حينه، فتصدّر ملف النازحين النقاشات الداخلية والسجالات بين لبنان الرسمي والشعبي والمجتمع الدولي، بعد ان صار واضحا وجود أهداف سياسية دولية وراء دعم النازحين.

حرب غزة حجبت النظر عن ملف النزوح، ومع ذلك تقول مصادر سياسية ان الملف يشكل خطرا وجوديا كبيرا على لبنان، في حال استمر النزف الحاصل وعدم ضبط حركة الوافدين من سوريا. ووفق المصادر سجل مؤخرا تراجع ملحوظ في أعدادا الوافدين عن المرحلة السابقة، وهذا التطور مرده كما تقول المعلومات الى عدة عوامل:

- أولا: التدابير الأمنية المشددة للجيش في ملاحقة المهربين والعصابات، الذي لعب دورا محوريا في ضبط النزوح.

- ثانيا : الدخول في فصل الشتاء الذي يعيق التهريب في البحر بسبب المناخ، إضافة الى اجراءات البلديات والأحزاب بمنع دخول من لا يحمل أوراقا ثبوتية الى نطاقها الجغرافي.

- ثالثا: الوضع الإقتصادي والإجتماعي السيىء في الداخل اللبناني نتيجة الأزمات والانهيار.

ومع ذلك، فهذه العوامل لم تشجع النازحين على العودة الى سوريا، فالعودة لم تتحقق على الرغم من مخاوف اندلاع حرب واسعة بين لبنان والعدو الاسرائيلي، واحتمال تطور الوضع العسكري على الجبهة الجنوبية، كما لم تسجل أي عودة لنازحين الى بلادهم بعد عملية" طوفان الأقصى"، ولم يتم رصد حالات نزوح لسوريين من الداخل اللبناني الى مناطق أخرى، حيث حصل نزوح لبناني من المناطق الحدودية التي تعرضت لقصف "اسرائيلي"، من دون ان يغادرها المقيمون السوريون.

الواضح ان لا شيىء يدفع النازح السوري الى مغادرة لبنان، في ظل الحوافز والتسهيلات المقدمة له من قبل مفوضية الأمم المتحدة، لكن سجّل تراجع خجول في عدد النازحين الجدد عن الموجة السابقة، بعدما أعلنت القوى الأمنية في السابق عن رصد موجات نزوح غير طبيعية، وتبين ان دخول مجموعات من النازحين الى البلاد لم يكن لأسباب ودوافع اقتصادية فقط، وثبت في التحقيقات مع موقوفين سوريين ان الأمر كان يتخطى النزوح الاقتصادي الى نزوح سياسي وأمني، وكان لدى أفراد ومجموعات خطط لتفجير الساحة اللبنانية وإحداث صدام لبناني- سوري في لحظة معينة.

واذا كان ملف النازحين شهد قبل الحرب حالة من الفوضى، بانسياب سوري منظم بالتنسيق مع عصابات سورية ولبنانية ومهربين لإدخال مئات وآلاف السوريين عبر المعابر غير الشرعية، فبعد الحرب احتل الملف جزءا من السجالات في الداخل، بعد ان حصل النازحون السوريون على اهتمام ورعاية المنظمات الدولية، بغياب الإهتمام الدولي بالنازحين اللبنانيين من الجنوب.

يرمي المتابعون لملف النزوح مسؤولية الاستهتار على الدولة اللبنانية، فالتعامل الرسمي مع الأزمة لا يزال دون المستوى المطلوب، فكل ما أنجزته حكومة تصريف الاعمال هي لقاءات تشاورية وطرح الصوت لدى الدول الغربية من دون نتيجة، وزيارة الوفد الرسمي الى سوريا لم تثمر بتطور فعلي حتى تاريخه، فالمعالجة الرسمية لأزمة النزوح تأخرت كثيرا ولا تزال دون مستوى الأزمة، كونها محكومة بالنكايات والحسابات السياسية، ولبنان الرسمي لا يزال ينتظر "داتا" النازحين من مفوضية الأمم المتحدة، لان "الداتا" تعتبر محطة أساسية لمعالجة موضوع النزوح، إذ تمكن الدولة اللبنانية من الحصول على وثائق ومعلومات شخصية عن المقيمين في لبنان، ومَن يدخل ويخرج منهم الى سوريا.

وفي حين يعتبر الموقف اللبناني ان تسلم "الداتا" من شأنه حل الأزمة، ترى مفوضية الأمم المتحدة ان نقل البيانات يندرج تحت بند الحماية الدولية للبيانات والخصوصية، بناء لاتفاقية موقعة بين المفوضية والحكومة اللبنانية، وهذا الاختلاف يسبب سجالات، وقد وصل الأمر الى مرحلة تلويح مدير الأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري بقوله "اذا لم نسلم الداتا نعرف كيف نحصل عليها".

عدم تسلم لبنان "الداتا" يثير تساؤلات حول أهداف التستر على الأرقام والمعلومات، ويثبت خطورة ملف النزوح، الذي يعتبر من أخطر الملفات التي واجهها لبنان منذ اندلاع الحرب السورية عام ٢٠١١، حيث من الواضح ان هناك قرارا بتفجير الوضع كمقدمة لتوطين فلسطيني وسوري مزدوج برعاية خارجية، لإبقاء النازحين في لبنان ودمجهم، وهذا الأمر يؤكده تواطؤ المجتمع الدولي الذي يمد النازحين بالمساعدات والأموال، ويشجع مَن بقي في سوريا الى الخروج منها للإفادة المالية والرعاية الدولية، كل ذلك مع استحالة الوصول الى حلول سياسية، بسبب الخلافات السياسية وعدم اتخاذ إجراءات رسمية كما فعلت تركيا والأردن، وفي ظل الحماية الدولية للنازخين وتحفيزهم على النزوح الى لبنان.

الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!