اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتقدم روسيا والصين في العالم العربي، ويتراجع الدور الاميركي لا سيما بعد الحرب الاسرائيلية المدمرة على غزة والتي تحصل بقرار وادارة من البيت الابيض بعد زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن للكيان الصهيوني اثر عملية "طوفان الاقصى" التي نفذتها "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" وسمح بايدن لرئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان يقوم بالعدوان بحيث لا يطول وقته وحدد له مرات عدة وهدفه القضاء على "حماس" ونزع السلاح من القطاع لكن ما جرى لم يكن يتوقعه المخطط الاميركي – الصهيوني فصمدت المقاومة الفلسطينية في غزة التي دخلها الجيش الاسرائيلي وما زالت "حماس" تقاتله بعد شهرين من عمليته العسكرية التي سماها "السيوف الحديدية".

في هذا الوقت الذي اصطفت فيه واشنطن الى جانب الكيان الصهيوني غير ابهة بالدم الفلسطيني ومناشدة القمة العربية – الاسلامية التي انعقدت في الرياض الدول المؤثرة وتحديدا اميركا بوقف اطلاق النار واستصدار قرار من مجلس الامن بذلك والذي تقدمت به البرازيل وروسيا في مجلس الامن فحصل في المرة الاولى امتناع عن التصويت وفي المرة الثانية استخدمت اميركا "الفيتو" ومؤخرا بطلب من الامم المتحدة حيث لاقى موقفها استياء دوليا وعربيا وهذا ما شجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يحضر الى السعودية والامارات العربية المتحدة وهو المحظر عليه من المحكمة الدولية السفر فخرق قرارها الذي صدر بناء لامر اميركي وخرج من موسكو الى الصين في المرة الاولة وذهب الى الرياض وابو ظبي.

هذا التحرك الروسي قابله انفتاح سعودي بالتعاون مع روسيا في منظمة "اوبك+" حول تسعير النفط وانتاجه فلم يستجب ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان للضغوط الاميركية بان يوقف علاقته مع موسكو وان لا يشاركها في "اوبك+" ويسير معها في ملف النفط اضافة الى ان الرياض لم تكن الى جانب اميركا في الحرب التي افتعلتها في اوكرانيا ضد روسيا لمحاصرتها واقامة قاعدة عسكرية للحلف الاطلسي بدخول كييف اليه بخرق للامن القومي الروسي.

والعلاقات الايجابية التي اقامتها السعودية مع روسيا واكملتها مع الصين باقامة ثلاث قمم نهاية العام الماضي في الرياض الاولى قمة صينية – عربية وانتج التعاون الصيني – السعودي اتفاقا ايرانيا – سعوديا فتقدم الاقتصاد على الحروب والدعوة لقيام "شرق اوسط اقتصادي" في وقت كانت اميركا تعمل لمحاصرة كل تعاون بين الدول لتبقى هي احادية القرار وتتصرف كقطب واحد في العالم لكنها فشلت في ذلك فولدت "دول البريكس" وبدأ البحث عن عملة غير الدولار للتداول في العالم وجاءت الحرب الى غزة التي تديرها اميركا لتؤكد انها صانعة الازمات والاقتتال وهي التي تفتح الحروب كما يقول خبير في الشؤون الاميركية وتعرض فيها للتدخلات العسكرية في العالم من افغانستان الى العراق مباشرة وعبر وكلائها تحت مسمى "ثورات ملونة" ونشر الديمقراطية وبدأت في اوكرانيا عام 2004 وامتدت الى لبنان في 2005 ثم في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وصولا الى السودان والصومال والجزائر الخ....

لذلك تأتي زيارة بوتين الى المنطقة والتي تهدد حرب غزة بأن تتحول الى عالمية في رسالة مشتركة روسية – خليجية بان تحولا يحصل في السياسات الخارجية لبعض دول "مجلس التعاون الخليجي" التي تمارس عليها واشنطن نهج الابتزاز لا بل "الاحتقار" في كثير من الاحيان وانه لولا الوجود العسكري الاميركي في المنطقة لكانت انظمتها سقطت وهذا ما عبر عنه الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب بقوله ان وجود حكام دول الخليج واستمرارهم في السلطة يعود الى الولايات المتحدة التي تحمي عروشهم ولذلك عليهم ان يدفعوا الاموال لها وفق ما اعلن ترامب وقال عبارته الشهيرة "ادفع يا ملك" وحصل على حوالى 700 مليار دولار من السعودية حيث يكشف هذا الخبير عن تحول يحصل في بعض دول الخليج لجهة تعدد التحالفات وهذا ما فعلته السعودية بالتوجه شرقا نحو الصين وقبل ذلك الى روسيا وكلاهما اصبح شريكا اقتصاديا وقد بدأ الاستثمار الخليجي ولم يعد يتركز على اميركا ودول اوروبية.

فالتعاون الروسي مع السعودية والامارات اقتصاديا بات له تأثير في السياسة وهذا ما يتم التعبير عنه في اكثر من موقف تجاه ازمات في العالم وان الحرب الاسرائيلية – الاميركية على غزة اظهرت التباعد عن اميركا التي لم يحصل اي تواصل مباشر بين ادارتها ودول عربية وتحديدا خليجية بعد ان اظهرت انحيازا فاضحا الى جانب العدوان الاسرائيلي على غزة فلم يحضر اي موفد اميركي الى الدول العربية باستثناء الاردن ومصر ورام الله وهي القلقة من المشروع الاسرائيلي بتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية وتغيير خريطة الشرق الاوسط وهو ما تحدث عنه نتانياهو بأن احد اهداف حربه على غزة باقتلاع حماس وتهجير سكانها، اقامة "شرق اوسط" الذي سيوصل الى "اسرائيل الكبرى" او على بقاء الكيان الصهيوني.

فكسب اصدقاء في العالم والخروج من نظرية وضع كل البيض في السلة الاميركية هو نهج سليم من بعض دول الخليج لا سيما السعودية التي افتتحت هذا النهج الذي ينقصه الحزم اكثر باتجاه التضييق على المصالح الاقتصادية الاميركية وعدم فتح الابواب لها والخضوع لسياستها وان سلوك الرياض "طريق الحرير" مع الصين هو خروج الى حد ما عن "السكة الاميركية" وركوب قطار المصالح وان فلسطين يجب ان تبقة القضية المركزية وان حل الدولتين مبادرة حسن نية لن تقبل بها اسرائيل.


الأكثر قراءة

هل يشهد صيف لبنان حرباً "إسرائيليّة" واسعة عليه؟ أميركا وضعت التوقيت والعدو الصهيوني مدد عودة المستوطنين