اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعد هذه المقولة الشعبية القديمة عبارة عن حكمة شعبية مؤثرة، تحمل معان هامة عن الثقة بقدرة الآخر المتمرس بعمله وعطائه وتضحيته. تستخدم عادة للتعبير عن أهمية العطاء والجودة دون التركيز على التوقعات المتعلقة بمقابل الجهود المبذولة.

في الحياة، يشعر الكثيرون أحيانا بالتردد والحيرة حيال فكرة طلب المساعدة من الآخر المتخصص (أعني هنا بالخباز)، ظنا منهم انه في طلب المساعدة هناك تصغير للنفس واعتراف بعدم المعرفة، وهذا هو خطأ فادح. وهنا بيت القصيد، فمن منا على معرفة بكل الامور؟ 

كل منا بحاجة للآخر في امر ما نجهله او لا نمتهنه، فطلب المساعدة او اللجوء الى خبير في هذا المجال هو حكمة بحد ذاتها.   بالمقابل التبرع للمساعدة والعطاء  للآخرين من قبل المتخصصين هو ايضا رأس للحكمة. ولما لا إذا كان طلب المساعدة من متخصص لقاء بدل مالي. المهم هو انجاز العمل بمهنية عالية وبأعلى جودة ممكنة. هو غالبًا ما يتساءل الناس: لماذا يجب علي أن أعطي من وقتي وخبرتي ومن مقتنياتي للآخرين؟ وهل سأكون ضحية للظلم إذا قدمت مساعدة مجانية؟ من هنا اطرح اشكالية العطاء دون مقابل!  لأقول إذا قررت مشاركة أموالك، ووقتك وخبرتك ومواردك مع الآخرين، فإن هذا القرار يعكس ليس فقط العطف والنذر الذاتي، بل يحمل أيضًا فوائد كبيرة على الصعيد الشخصي والمجتمعي. فتعزيز تبادل الخبرات هوا اساسي في نهضة المجتمعات.

إذًا، كيف يمكن فهم العبارة "اعطِ خبزك للخبَّاز ولو أكل نصفه" في السياق الحالي؟ يتعلق الأمر بأن نتعلم أهمية المشاركة والعطاء، حتى وإن كانت النتائج غير مضمونة. فعند القيام بأعمال الخير ومساعدة الآخرين، يتم بناء الثقة والوفاء بالوعود وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد. عندما نفكر في العطاء، يجب أن نتذكر أننا نملك القدرة على تحويل حياة الآخرين إلى الأفضل، حتى وإن كان ذلك بمردود بسيط أو غير مؤكد.

قصة الخبّاز والخبز ترمز إلى أننا يجب أن نتخلص من الكمية الزائدة أو الفائضة من الأشياء التي لدينا ونقدمها للآخرين، حتى وإن كنا قد نحن بحاجة لبعضها أنفسنا. فإن العطاء والتراحم هما مفتاح السعادة والسلام الداخلي.

علاوة على ذلك، يعتبر العطاء نوعًا من الاستثمار. عند قيامك بمساعدة الآخرين ودعمهم، فإنك تزرع بذرة الخير التي قد تحصد ثمارها في وقت ما. من خلال تقديم يد العون، سواء أكان ذلك من خلال المال أو الموارد أو حتى المشورة.

ادعو كل شخص الى التحلي بالسخاء والعطاء، حتى لو كان ذلك يعني أن نفقد جزءًا من ممتلكاتنا أو وقتنا. فعندما نعطي من ممتلكاتنا للآخرين، نبني ونعزز العلاقات الاجتماعية ونؤسس لروابط قوية ومستدامة. فالعطاء يعزز التعاطف والتعاون ويثري الحياة المجتمعية.

اختم لأقول اننا اذا امتهنا مهنة الخباز في كل مفاصل حياتنا يكون عملنا منتجا للصالح العام، فالمسؤولية الإجتماعية هي في صلب معتقداتنا الدينية.

 


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»