اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تفشّى فايروس RSV (Respiratory Syncytial Virus) في العديد من البلدان حول العالم، ولم يكن للبنان استثناء من هذا الانتشار. فهو يعتبر من الفيروسات التنفسية التي تهاجم الجهاز التنفسي، ويكون تأثيره أكبر خاصةً على الأطفال الصغار وكبار السن. يتسبب هذا الفايروس في التهاب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، ويمكن أن يتطور إلى حالات خطيرة تتطلب الرعاية الطبية الفورية.

يعتبر لبنان واحداً من الدول التي شهدت انتشارًا لفايروس RSV، حيث أصبحت هذه العدوى مشكلة صحية تثير القلق لدى السلطات الصحية والمجتمع الطبي. فتأثير الفايروس يمتد إلى مختلف الشرائح العمرية، وتزيد خطورته خلال فصلي الشتاء والربيع، حيث يكون ارتفاع معدلات الانتشار أكثر وضوحًا.

أما بالنسبة لأعراضه فقد أشار أخصائي الأطفال وحديثي الولادة الدكتور علي حسن الجباوي أن "أعراض فايروس RSV تتشابه مع عوارض الرشح الطبيعي مثل الزكام والسعال والتهاب الحلق وضيق التنفس و الحمى والإرهاق والتعب وتشنجات العضلات". مضيفاً: "هذا الفايروس يمكن أن يصيب الأفراد في جميع الفئات العمرية، ولكن يكون تأثيره أكثر حدة على الرضع والأطفال الصغار وقد يتسبب في التهاب الشعب الهوائية السفلية ويؤدي إلى مشاكل تنفسية خطيرة مثل التهاب القصبات الهوائية. وعلى البالغين الأكبر سناً، خاصةً إذا كانوا يعانون من حالات صحية مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة".

وتعتبر الوقاية من فيروس RSV أمرًا حيويًا للحفاظ على صحة الأفراد، خاصةً الرضع والأطفال الصغار الذين يكونون أكثر عرضة لتأثيراته الخطيرة، لذا يأتي الالتزام بإجراءات وقائية كخطوة أساسية للتقليل من انتقال العدوى وحدوث حالات مرضية، فيؤكد د. الجباوي على أن "طرق الوقاية من هذا الفايروس تكون عبر المواظبة على النظافة الشخصية والالتزام بمسافة آمنة بين الأشخاص وارتداء الكمامات وغسل اليدين ومحاولة تأمين أسس للوقاية خاصة في المدارس ودور الحضانة"، مطالباً الأهل "بعدم ارسال أطفالهم الى المدارس والحضانة عند الشك بألتقاطهم للفايروس وذلك لتقليص عدد المصابين ومنعاً لانتشار العدوى".

وعندما يظهر القلق حول صحة الطفل وتظهر عليه أعراض تشير إلى إمكانية إصابته بفيروس RSV، يصبح من المهم أن يتخذ الوالدين خطوات فورية وفعّالة لضمان تلقي الطفل الرعاية اللازمة. فيأتي اكتشاف أو اشتباه في إصابة الطفل بفيروس RSV بأهمية بالغة، حيث يمكن أن يكون استجابة سريعة وسليمة مفتاحًا للتعافي السريع. فلفت د الجباوي الى أنه "على الأهل مراجعة اختصاصي أطفال فوراً في حال ظهور عوارض على طفلهم وخاصة اذا كان الطفل يعاني من نقص في المناعة او لم يؤخذ لقاحاته كاملة أو يعاني من مرض الربو أولديه مشاكل في القلب". مشيراً الى أن "العلاج في الحالات الطبيعية للأطفال يكون من خلال اعطائهم علاج يقتصر على دواء للسعال وخافض للحرارة وجلسات رزاز وتناول كمية سوائل كافية (علاج العوارض)، أما في حالة الأطفال الذين يعانون من ضعف في المناعة فيحتاجون الى اهتمام ورعاية خاصة ويمكن أن يدخلوا المشفى ومتابعة علاجهم داخل الحاضنة".

فيروس RSV، الذي يؤثر بشكل رئيسي على الجهاز التنفسي، يشكل تحديًا خاصًا للمدارس التي تستضيف أطفالًا في بيئة مغلقة. تظهر التحديات في التعامل مع حالات الإصابة المحتملة، وضمان سلامة الطلاب والمعلمين، وتقديم التعليم بفعالية دون التأثير السلبي على العملية التعليمية. فطلب الدكتور علي من "الأهل والقييمين على المدارس ودور الحضانة عدم ارسال الأطفال الذين يعانون من مشاكل تنفسية الى الدوام الدراسي لتجنب انتشاره السريع".

ولكن المدارس في لبنان تتجه نحو التعامل الفعّال مع تحديات فيروس RSV، حيث تبذل جهوداً مشتركة لتوفير بيئة تعليمية آمنة وصحية. هذا يعكس التزامها الراسخ بصحة الطلاب والمعلمين، ويبرز استعدادها لتكييف العملية التعليمية مع الوضع الصحي الراهن.

في هذا السياق، تعتبر التوعية واتخاذ الإجراءات الوقائية أمورًا حيوية للسيطرة على انتشار الفايروس في لبنان. فيتطلب ذلك تفعيل حملات توعية عامة حول أعراض وطرق انتقال العدوى، بالإضافة إلى تعزيز النظام الصحي وتوفير الرعاية اللازمة للحالات المصابة.

كما يتعين على المجتمع الطبي والسلطات الصحية اتخاذ إجراءات فعّالة لمواجهة هذا التحدي الصحي. من خلال تكامل الجهود وتعزيز التوعية العامة، يمكن تقليل حدة الإصابات وتوفير الحماية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

الأكثر قراءة

أسبوع مفصلي دموي قبل هدنة رمضان في غزة... بايدن: أحضروا لي صفقة! هوكشتاين في لبنان بمحاولة ديبلوماسيّة أخيرة قبل احتمال الحرب الموسّعة؟