اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستحق عمليات التجميل وقفة تأمل في زمن الحرب حيث تصبح هذه العمليات موضوعاً مثيراً للجدل. في الأوقات التي يعاني فيها الناس من آثار الصراعات والحروب، يبدو أن البحث عن الجمال والمظهر الخارجي قد يبدو سطحياً أو تافهاً بالمقارنة مع أولويات الحياة الأساسية، مثل السلامة والصحة والأمان.

من الطبيعي أن يكون الناس يرغبون في تحسين مظهرهم والشعور بالثقة بأنفسهم، ولكن يظل السؤال مطروحاً حول أخلاقية إجراء عمليات التجميل في ظل الظروف القاسية التي يمر بها العالم. يتباين وجه النظر حول مدى قبول أو رفض تلك العمليات في زمن الحروب والصراعات.

من جهة، هناك من يرون أن حق الشخص في اتخاذ القرار بشأن جسده ومظهره يبقى حقاً شخصياً، حتى في ظل الظروف القاسية. فالشخص الذي يختار إجراء عملية تجميل يمكن أن يعتبر ذلك خطوة لتحسين روحه وعزل نفسه عن آثار الصراعات والحروب.

من ناحية أخرى، هناك اعتبارات أخلاقية واجتماعية تتعلق بمسألة إجراء عمليات التجميل في ظل الأوضاع الصعبة. قد يعتبر البعض أن الانشغال بالمظهر الخارجي ينم عن تجاهل للأوضاع الحقيقية وأولويات أكثر أهمية، مثل الحاجات الأساسية والتضحية من أجل البقاء والعيش.

في هذا السياق، قالت طبيبة الأمراض الجلدية والتجميل فدى حمود في حديث خاص لـ"الديار": في الفترة الأولى من الحرب على غزة ودخول لبنان المعركة، توجه العديد من المرضى الى الغاء مواعيدهم أو تأجيلها وذلك لأن الوضع لم يكن مطمئن وتخبط لدى المواطنين اذا كان سيحصل حرب شاملة في لبنان أم لا!"، مضيفةً: "لكن بعد نحو 15 يوم تقريباً بدأت الناس تتأقلم وعادت المياه الى مجاريها ولاحظنا أن المعاينات التجميلية ظلت محافظة على مستواها ولكنها متدنية مقارنة بالسنة الماضية وخصوصاً أنه هنالك الكثير من المغتربين الذين كانوا يأتون الى لبنان خصيصاً للخضوع للتجميل لم يأتوا هذه السنة بسبب الوضع الراهن".

يمكن أن تؤثر الأحداث السياسية والاقتصادية على مختلف القطاعات في أي بلد، بما في ذلك صناعة التجميل، ولكن الدكتورة حمود أشارت الى أن "جودة التجميل في لبنان لم تتأثر أو تتراجع بسبب الحرب لأنه هنالك رقابة شديدة على كل المستحضرات وأدوات التجميل التي تدخل الأراضي اللبنانية"، مؤكدة على أنه "لم يحصل أي نقص في أدوات التجميل الطبي في لبنان".

فعيادات التجميل في لبنان عموماً وفي جنوبه خصوصاً تقطظ بالمواعيد والوضع أكثر من طبيعي خاصةً في صور والنبطية، فتؤكد حمود على أن "هنالك الكثير من النساء اللواتي لجأنا الى الاكثار من عمليات التجميل خلال فترة الحرب باعتبار أن هذا الأمر يساعدهم على تحسين وضعهم النفسي". مضيفةً من مبدأ الفكاهة:"لدي مريضة قالت لها، أريد أن أضيف الكثير من الأمور التجميلية لأنني أرغب في حال موتي أن "نموت ونحن حلوين".

كما تتأثر نظرة الأشخاص إلى أنفسهم بطرق مختلفة عند اللجوء إلى عمليات التجميل. فعددت د حمود بعض الطرق التي يمكن أن يؤثر بها التجميل على تصور الفرد لذاته، ومنها: " تحسين الثقة بالنفس، تحسين الصورة الذاتية، التأقلم مع معايير الجمال المجتمعية، تحقيق التغيير المطلوب و قد تؤدي التجميل إلى تحسين الصحة النفسية لدى الأفراد، خاصة إذا كانوا يعانون من مشاكل نفسية مرتبطة بمظهرهم الشخصي".

مع ذلك، يجب أن يتم التعامل مع التجميل بحذر، ويفضل أن يكون القرار بإجراء عمليات تجميل مستندًا إلى توجيهات طبية وبناء على توقعات واقعية. قد لا يكون التجميل دائمًا الحل الوحيد لتحسين نظرة الفرد إلى نفسه، وقد يكون هناك عوامل أخرى، مثل التطوير الشخصي والقبول الذاتي، التي تلعب دوراً هاماً أيضا.

هناك عدة أسباب قد تمنع الأشخاص من اللجوء إلى عمليات التجميل حتى وهم في أمس الحاجة لها، وأبرزها: التكلفة، المخاطر والجراحة، المخاوف من النتائج السلبية الضغوط الاجتماعية.

في الختام، يبقى مناقشة عميقة حول عمليات التجميل في زمن الحرب تستدعي التفكير الأخلاقي والاجتماعي. فهل يمكن أن تكون هذه العمليات مجرد فرصة للهروب الزمني أو هي ببساطة حق شخصي في التحكم بالمظهر الخارجي في وقت محفوف بالصعوبات؟ هذه الأسئلة تبقى قيد النقاش، متركة للفرد والمجتمع ليجيبوا عليها بناءً على قيمهم واعتقاداتهم.

الأكثر قراءة

أسبوع مفصلي دموي قبل هدنة رمضان في غزة... بايدن: أحضروا لي صفقة! هوكشتاين في لبنان بمحاولة ديبلوماسيّة أخيرة قبل احتمال الحرب الموسّعة؟