اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراود الإنسان دوما الأحلام والأماني التي يتمنى تحقيقها في حياته. فالأحلام تعكس رغبات الإنسان في النجاح والتطور، وتمنحه الحافز للعمل بجدية لتحقيق هذه الأهداف. لكن غالبا ما نجد الكثير من الأشخاص الذين يبقون مقتصرين على حلمهم دون أن ينتقلوا إلى المرحلة الثانية وهي تحويل هذا الحلم إلى مشروع واقعي يمكن تنفيذه ومن ثم تجييره للمصلحة العامة كي يرضوا ربهم حسب ايمانهم ومعتقدهم الديني. وهذا هو بيت القصيد!

كيف للإنسان ان يعمل ليرضي الله عز وجل؟ وهل ترضي الاحلام الشخصية ذات الاهداف المادية الرب ام لا؟ وهل إذا سعى الإنسان الى رزقه يكون مرضا عليه؟! وهل يكفي التخطيط الشخصي لتحقيق اي هدف؟

في بداية كل عام جديد تكثر الاحلام وتتعاظم الاهداف والمشاريع فيضع الناس خططا واهدافا قريبة وطويلة الأمد ويسعون جاهدين الى تحقيقها فيعمل كل فرد حسب قدراته وإمكاناته وظروفه لكسب ما يبغي تحقيقه. هنا اسأل هل أنك يا انسان تسعى وراء رزقك بمعزل عن مشيئة الرب، ام انك مسلم ذاتك له؟ هل اهدافك هي مادية بحتة، ام أنك تعمل لمجد الرب من خلال هذه الأعمال؟

إذا ماذا ينبغي ان نفعل كي نحول احلامنا الى مشروع الهي وكيف يجب ان تكون أعمالنا هذه لنمجد الرب من خلالها؟

فلنبدأ بالقيام بالأعمال بحسب إرادة الله، لذا يجب أن نعمل وفقا للمبادئ والقيم التي وضعها الله في كل ما نقوم به. ولنسأل أنفسنا في كل موقف "ماذا يريد الله مني في هذا الأمر؟" ومن ثم اعمل بحسب ذلك. يجب أن نسعى لفعل الخير ومساعدة الآخرين في كل ما نقوم به، سواء كان ذلك في العمل أو في القول في الحياة اليومية، يجب أن نكون نموذجا إيجابيا في المجتمع ونعمل بإخلاص وأمانة. لا يجب ان ننسى ان العمل بالحب والرحمة هما أساس كل عمل وأن التسامح هو من صفات الرب. فلنشهد له إذا في كل كلمة ننطقها وفي كل حركة نقوم بها. نستخدم أعمالنا للشهادة بكلمة الله ونعطي الآخرين فرصة لمعرفة الرب من خلال تصرفاتنا وسلوكنا. أضف الى ذلك ان العمل بإخلاص وتفان هو صلاة بحد ذاتها فالأمانة تكمن في أن نتجنب الرياء والطمع والعمل "كيف مكان". كل ذلك يجعل من مشروعك مشروعا الهيا.

إذاً، ما هو الفرق بين الحلم والمشروع؟ وكيف نحول هذا المشروع الشخصي  الى مشروع الهي؟ الحلم هو أمنية أو رغبة يصعب تحقيقها بسبب عدم وجود خطط واضحة ومحكمة لتحويلها إلى حقيقة والأهم من ذلك إن لم نسعَ الى تحقيق مشيئة الرب من مشاريعنا ستبقى هذه المشاريع احلاما تزول عند بزوغ الشمس. إذا يعتبر المشروع خطوات مستقبلية ترتكز على دراسة مفصلة لكيفية تحقيق الهدف المرجو إذ يشمل المشروع خطة واضحة تتطلب وضع أهداف محددة ومواعيد زمنية وخطة عمل منطقية لتحقيق الهدف بأفضل الطرق الممكنة. ولكن انتبه ايها الإنسان مع كل تلك المهنية العالية سيبقى مشروعك مشروعا زمنيا مؤقتا ان لم يبنَ على اسس الهية.

لذا، لا يكفي أن نكتفي بمجرد حلمنا، بل يجب علينا أن نأخذ الخطوة الأولى في تحقيقه وذلك من خلال تحويله إلى مشروع قائم على أسس واقعية وعلمية منبثقة من مشيئة الرب ومراده في حياتنا.

تمتلك الأحلام قوة كبيرة، فهي تمنحنا الأمل والتحفيز للوصول إلى مستقبل أفضل. ولكن إذا بقيت مجرد أحلام في ذهننا دون أن نقوم بتحويلها إلى مشروع الهي في حياتنا فقد تفقد هذه الأحلام قوتها وتبقى مجرد أفكار عابرة.

 يجب أن نتذكر دائمًا أن أعمالنا هي بفضل الله وتدبيره فله كل المجد. يجب أن نكون متواضعين في كل خطوة ننجزها ونشكره على رعايته لنا إن نجحنا او فشلنا.

فالاستعانة بروحه القدوس هي المحرك الاول والأخير إذ ان هذا النبع لا ينضب فلنعمل لأن نكون ممتلئين منه وبذلك تكون مشاريعنا واعمالنا مقدسة.

إن أعمالنا لمجد الرب تكون عندما نقدم كل ما نفعله لله من خلال القيام بالأعمال الصالحة، فالعمل بالحب والرحمة وبإخلاص وتفان وتواضع هو شهادة حقيقية بكلمته وتجسيد لمشاريعه الالهية من خلال البشر.

ولكن... إن لم يبن رب البيت، فعبثاً يتعب البنّاؤون.

 


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»