اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يختلف عاقلان على سطح الأرض على أنّ الحروب هي المصدر الرئيسي لكلّ الويلات والدّمار الّذي أصاب المجتمعات الإنسانيّة قاطبةً، وقد حصدت مليارات الأرواح على امتداد التاريخ. وربما ذلك ما دفع الفقيه "محمود شريف بسيوني" إلى إحصاء عدد النّزاعات المسلّحة الّتي نشبت في العالم، منذ انتهاء الحرب العالمية الثّانية، والّتي بلغت أكثر من 250 نزاعاً مسلحاً. لكنّ المؤلم حقا هو أن مرتكبي هذه النزاعات وموجات التقتيل غالبا ما يُفلتون من العقاب، بل ويستمرون في التّنظير حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وكردّ فعل على هذا “التوحش” البشري، بدأ تجريم الجرائم الدولية يشهد اهتماما ملحوظا على مستوى العالم، ممهدا لما يسمى اليوم “القانون الدولي”، والقانون الدولي الإنساني، الذي لا تزال أفكاره محطّ جدل حتى الآن، نظراً للطابع النسبي للمبادئ الإنسانية.

من المختصين في القانون الدولي مَن اعتبر أن الظهور الأول للقانون الدولي الجنائي تزامن مع نهاية الحرب العالمية الأولى، وظهور معاهدات “فرساي” و" لوزان"، و”سيفر”؛ ومنهم من أرجعه إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وتشكل الأمم المتحدة بصيغتها الحالية وبكلّ أجهزتها ، نتيجة لمحاكمات "نورمبرغ" و"طوكيو" ، ومن ثمّ عقد "اتفاقية منع الإبادة الجماعية" عام 1948 ، وصولاً حتى العام 1998، حين عقد "مؤتمر روما" مؤسساً لقيام "المحكمة الجنائية الدولية" في عام 2002.

ولأنّ الفطرة السليمة تعتبر أنّ جريمة الإبادة الجماعية هي أخطر جريمة يمكن أن يرتكبها الإنسان وأنّ خطورتها إنّما تفوق جميع الجرائم الأخرى ، فقد حازت هذه الجريمة على وصف "جريمة الجرائم" ، وتمّ إبرام اتفاقية لمنع حدوثها، في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948، علما أن الاتفاقيّة دخلت حيّز التنفيذ عام 1951- وذلك اختلافا عن الجرائم الأخرى التي تصنف ضد الإنسانية، والتي، ومع خطورتها ، لم تخصّص بأي اتفاقية لمنعها أو المعاقبة عليها.

أمّا عن مصطلح الإبادة الجماعية فقد أورده لأوّل مرّة المحامي اليهودي "رافائيل ليمكن"، بقصد توصيف السياسات النازية لـ"القتل المنظم" الّذي طال اليهود في أوروبا حينها، ولجأ إلى وصفه عبر الجمع بين كلمة "جينو" (-geno) اليونانية التي تعني سلالة أو عرقا أو قبيلة، مع كلمة "سايد" (cide-) اللاتنية التي تعني القتل.

وتعتبر هذه الاتفاقيّة من الاتفاقيات الّتي تسري أحكامها حتى على الدول الّتي لم تصدق عليها، وذلك بموجب حكم أصدرته محكمة العدل الدولية، اعتبر "مضمون" اتفاقية منع جريمة الإبادة بمثابة "عرفٍ دولي" ، "ملزم" ل" جميع الدول".

وفي تعريف الإبادة الجماعيّة، تعرف المادة 2 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بأن مصطلح الإبادة الجماعية يعني "أياً من الأفعال التي ترتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه، منها: قتل أعضاء من الجماعة، إلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم بأعضاء من الجماعة، إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً."

كما أكّدت المادة الثالثة من الاتفاقية على معاقبة "الإبادة الجماعية، والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية، ومحاولة ارتكاب الإبادة الجماعية، [و] التواطؤ في الإبادة الجماعية".

وعلى الرّغم من تحديدها في هاتين المادتين، فإن توصيف أي فعل على أنه إبادة جماعية، دونه الكثير من الصعوبات والتحدّيات، أهمها ضرورة التقيّد المتّبع فقهًا وقضاءً في القائمة الحصرية لعمل الإبادة وفقا لمعاهدة حظر وقمع الابادة لعام 1948 ، وضرورة إثبات عنصر “النية” و”القصد”، و”العمد” في استهداف جماعة "بعينها"، بهدف "القضاء عليها" بصورة نهائية. ولعل هذا التشدّد في توصيف الفعل كإبادة هو الّذي ساعد على بقاء هذه العلّة حتى الآن ، بل وأدّى إلى زيادة حجم وحدّة جرائم الإبادة التي ترتكب كل يوم من دون معالجة جذريّة لها.

ومع هذا، فإننا عندما ننظر إلى القضية الفلسطينية بالذات، فإن توصيف الإبادة الجماعية يبدو أكثر وضوحاً وصراحة: فقد وصف المسؤولون الصهاينة أكثر من مرة، الفلسطينيين بأنهم "حيوانات بشرية" و أنّه سيتم معاملتهم "وفقاً لذلك". وفي خطاب له، استخدم رئيس الوزراء نتنياهو، وهو ليس متديناً بشكل خاص، المصطلح التوراتي "عماليق" للإشارة إلى سكان غزة. واقتبس القصة الكتابية في العهد القديم (صموئيل الأول الفصل 15: 3)، حيث "أمر الله الملك شاول أن يدمر العماليق تمامًا، بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال وحتى الحيوانات". وقد حاول عدد من الحاخامات المتطرفين في إسرائيل إحياء هذه الوصية، زاعمين أنّ الفلسطينيين هم عماليق العصر الحديث الذين يجب تدميرهم، واستخدم نتنياهو هذه الإشارة على وجه التحديد فيما يتعلق بالحملة التي يشنها في غزة. ونقلاً عن الكتاب المقدس، قال: "يجب أن تتذكر ما فعله العماليق بك"، في إعلان حرب مقدسة على حماس. وبينما قد يقول البعض أن الإسرائيليين يستهدفون فقط حماس ، إلّا أن واقع تصرفات وتصريحات المسؤولين يظهر أنهم يريدون إبادة جميع سكان غزة. وربما لم تغب عن ذاكرتنا بعد، تصريحات الوزير الصهيوني "عميحاي إلياهو"، الذي اقترح إسقاط قنبلة نووية على غزة، ووبخه نتنياهو فقط لأن إسرائيل لم تعترف علناً بامتلاكها مثل هذه الأسلحة.

ويشير حجم الدمار الهائل المستخدم في الحملة الإسرائيلية أيضًا إلى نية الإبادة الجماعية. فقد رفض الجيش الإسرائيلي السماح بتوفير المياه والغذاء والدواء والوقود والإمدادات الإنسانية، وهذا مؤشر واضح على سياسة الإبادة الجماعية أو محاولة الإبادة الجماعية. كما أسقط الجيش الاسرائيلي كمية غير مسبوقة من المتفجرات على منطقة ضيقة مكتظة بالسكان، دون ترك أي أهداف، وأمر بإخلاء جميع المستشفيات والمؤسسات الأخرى، بينما قصف بشدة ودمر أكثر من نصف المباني القائمة، مما جعل المنطقة بأكملها غير صالحة للسكن.

وأسقطت القوات الإسرائيلية عشرات الآلاف من القنابل على غزة خلال الشهرين الماضيين، وبحسب تقرير حديث لمكتب مدير المخابرات الوطنية (الأمريكي) أن حوالي 45 بالمائة من ذخائر جو-أرض التي تستخدمها إسرائيل لم تكن قنابل "ذكية"، مما يشير إلى أن القصد هو التدمير وليس قتل فقط مقاتلي حماس. و قد قُتل حتّى اليوم أكثر من 18 ألف فلسطيني في العمليات العسكرية، في حين شرد 1.9 مليون آخرين (85% من السكان). ومن بين القتلى ما لا يقل عن 7000 طفل، ما جعل الأمم المتحدة تصف غزة بأنها “مقبرة للأطفال”.

إضافة إلى ذلك، كشفت مقالة حديثة في صحيفة "الغارديان" أنّ إسرائيل تستخدم منهجية جديدة للذكاء الاصطناعي لإنشاء "بنك أهداف" كبير في غزة. وبينما اعتادت إسرائيل تحديد 50 هدفًا من هذا القبيل سنويًا، فإن تقنية الذكاء الاصطناعي الجديدة - التي تحمل اسم "الإنجيل" (حبسورا بالعبرية) - توفر 100 هدف يوميًا، بناءً على المراقبة والتقارير الاستخباراتية. ويمكن لإسرائيل تحديد موقع هواتفهم، أو منازلهم، أو أي مكان قد يشتبه في وجودهم فيه، ثم توجيه قصف مكثف ضد هذه الأهداف.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أمر الجيش الإسرائيلي 1.1 مليون من سكان غزة بإخلاء النصف الشمالي من قطاع غزة، وفي حين ادّعى أنه كان يحاول إنقاذ حياتهم، لكنه في الواقع واصل قصف المناطق التي أمر بنقلهم إليها. وحقيقة أنه لم يكن هناك مكان آمن ليذهب إليه سكان غزة وأن المساجد والكنائس والمدارس ومنشآت الأمم المتحدة التي لجأ إليها الناس قد تعرضت للقصف أيضاً، ما يشير إلى نية الإبادة الجماعية وراء أوامر "التحرّك جنوباً".

بناءً على كلّ ما تقدم، فإنَّ ما تمارسه قوات الاحتلال في غزّة ينطبق عليه توصيف الإبادة الجماعية دون لبس، الأمر الذي يمكن على إثره للهيئات الدولية الداعمة للقضية الفلسطينية، أو لأي دولة من الدول الموقّعة على الاتفاقيّة ، "الدعوة الفوريّة"إلى "تفعيل" اتفاقية منع الإبادة الجماعية، أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وعلى الرّغم من أنّ المحكمة الجنائية الدّولية لعبت أدواراً كبيرة على مستوى العالم، وتمكّنت من التدخل في العديد من السّاحات حول العالم، واستصدار قرارات الاتهام في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، السودان، وفي اوغندا، وفي ليبيا، وفي جنوب أفريقيا ورواندا وميانمار، و مذكرات الاعتقال بحق زعماء دوليين كبار كالرئيس السوداني عمر البشير عام 2002 وعام 2019 ، والرئيس الليبي معمر القذافي عام 2011، وحتى في حق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 17 تشرين الثاني 2023، على خلفية الحرب في اوكرانيا ؛ فإنه عندما يأتي " الدور" على الولايات المتحدة او اسرائيل ويتطلب من المحكمة اصدار أي قرار بحق احديها، تصبح هذه المحكمة " مجرد حبر على ورق" أو " لزوم ما لا يلزم" وتتربّط " يداها"، وتعجز عن القيام بواجبها، وذلك بسبب الهيمنة الغربية على قراراتها، التي جعلت منها مجرد "دمية"، رؤوس خيوطها في البيت الأبيض، رغم أن الولايات المتحدة ليست عضواً في اتفاقية روما التي أوجدت هذه المحكمة.

وفي العودة تاريخيا الى الوراء، وبعد ضغط المجتمع المدني الفلسطيني ومنظمات حقوق الإنسان على السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، انضمت فلسطين في عام 2015 رغم اعتراضات إسرائيل. وفي عام 2021، زودت منظمات المجتمع المدني الفلسطينية المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية "فاتو بنسودة" بملفات مفصلة عن قادة وسياسيين إسرائيليين محددين متورطين بشكل مباشر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد بذلت "بنسودة" قصارى جهدها، قبل أن تغادر منصبها في عام 2021، لتجري تحقيقًا في الجرائم المزعومة؛ إلّا أن رد إدارة ترامب وإسرائيل على الشكاوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية كان سريعا ومحددا، اذ حذرها ترامب أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها "اختصاص" على "إسرائيل" أو "الولايات المتحدة" وفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك بنسودة.

ويستفاد من هذا المثل، أنّ لا سلطة للمحكمة الجنائية الدولية على اسرائيل، حتى لو كان لهذه المحكمة سلطة على كافة الدول الأخرى؛ لذا، فهي بالنسبة للفلسطينيين مجرد "سراب" أو "خدعة".

ولا عجب اليوم أن يشعر الفلسطينيون بخيبة أمل شديدة إزاء سلوك المدعي الخاص الحالي للمحكمة، كريم خان، الذي بدا مترددًا للغاية وبطيئًا في استخدام المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل.

هناك الآن فعلياً حركة عالمية، تتمحور إلى حد كبير حول الاحتجاجات الجماهيرية، لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزّة.

وتقدمت عدّة دول، بما في ذلك جنوب إفريقيا وبنغلاديش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي وكذلك كولومبيا والجزائر وتركيا، بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين، لكن لا فائدة.

وبالعودة الى اتفاقية منع الإبادة الجماعيّة، تنص المادة الثامنة من الاتفاقية على أنه "يجوز لأي طرف متعاقد أن يطلب من الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة أن تتخذ بموجب ميثاق الأمم المتحدة ما تراه مناسباً من إجراءات لمنع وقمع أعمال الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى". كما تنص المادة التاسعة على أن "النزاعات بين الأطراف المتعاقدة المتعلقة بتفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك تلك المتعلقة بمسؤولية دولة ما عن الإبادة الجماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة، يجب أن تعرض على محكمة العدل الدولية بناء على طلب أي من أطراف النزاع."

وهذا يعني أنه إذا اعترضت إسرائيل أو الولايات المتحدة على الادعاء بحدوث إبادة جماعية امام المحكمة الجنائية الدولية، فيمكن لأي دولة ، ولأي دولة " منفردة"، عرض الخلاف حول إمكانية تطبيق أو تفسير الاتفاقية فيما يتعلق بادعاء الإبادة الجماعية في غزة أمام محكمة العدل الدولية.

وهكذا، ربما توفر محكمة العدل الدولية في لاهاي منتدى أفضل للفصل في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل خلال الحرب الحالية على غزة من المحكمة الجنائية الدولية، خاصة لأنها محكمة راسخة مارست اختصاصها القضائي على النزاعات بين الدول حول مجموعة واسعة من المواضيع على مدى سنوات عديدة، ولا تخضع لنفس القيود السياسية التي تبدو عليها المحكمة الجنائية الدولية.

إن محكمة العدل الدولية، على عكس المحكمة الجنائية الدولية، لا تخضع لتقدير المدعي العام وقد تناولت في الماضي الخلافات المتعلقة بفلسطين/إسرائيل. وفي عام 2004، وبناء على طلب الجمعية العامة، قضت محكمة العدل الدولية 14-1 بأنّ الجدار الذي بنته إسرائيل على طول حدودها مع الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني وينتهك القانون الدولي. وبينما رفضت إسرائيل القرار، إلا أن القضية لا تزال تثبت أن محكمة العدل الدولية يمكن أن تكون محكمة الملاذ التالي إذا لم تفصل المحكمة الجنائية الدولية في النزاعات الدولية.

وقد كتب كريج موراي، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان وكان سفيرًا لبريطانيا في أوزبكستان ورئيسًا لجامعة دندي، مقالة بعنوان "تفعيل اتفاقية الإبادة الجماعية" والتي تنص على ما يلي: "هناك 149 دولة طرفًا في اتفاقية الإبادة الجماعية. ولكل واحدة منها الحق في التنديد بالإبادة الجماعية الجارية في غزّة، ورفع القضية الى المحكمة الجنائية الدولية. وإذا قامت إحدى الدول الموقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية بمثل هذه الإحالة، فمن الواضح أن إسرائيل (وربما الولايات المتحدة أيضًا) سترفض هذا الادعاء، وهذا يفتح الطريق، في ظل محكمة العدل الدولية، لحل المسألة القانونية.

علاوة على ذلك، يمكن أن تكون نقطة تحول في العلاقات العالمية. وإذا صدر حكم طارئ إيجابي من محكمة العدل الدولية، فإن هذا من شأنه أن يعزل إسرائيل بشكل كبير في الأمم المتحدة. ومن المؤكد أن الولايات المتحدة ستحاول عرقلة أي شيء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ لكنّه يقول إنه مع صدور حكم من المحكمة العالمية، فإن الساحة ستكون ممهدة أمام الجمعية العامة لتأكيد وجودها باستخدام إجراءات "الاتحاد من أجل السلام".

ولكي يحدث كل ذلك، يتعين على أي دولة أن تتقدم إلى الأمام وتستدعي اتفاقية الإبادة الجماعية.

ولكن، لكي تكتمل الصورة، لا بد أن ننظر إلى الجانب المقابل للطرف الصهيوني، ومدى قدرته، أو رغبته، في “إزعاج” إسرائيل أمام الجهات الدولية: فحركة “فتح” هي التي تشغل المقعد الفلسطيني في الأمم المتحدة، وقرار فلسطين تفعيل اتفاقية الإبادة الجماعية يعود إلى " محمود عباس"، الذي ليس الا رئيس سلطة تحت الاحتلال الاسرائيلي.

اما بالنسبة لبقية الدول، فأخشى أن أقول أنه يبدو أنّ لا احد يهتم بما فيه الكفاية بآلاف الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا، لإدخال عامل عداء آخر في علاقتها مع الولايات المتحدة. وكما حدث في القمة العربية الإسلامية الأخيرة في المملكة العربية السعودية، حيث لم تتمكن الدّول الإسلامية من الاتفاق على مقاطعة النفط والغاز لإسرائيل، فالحقيقة هي أن من هم في السلطة لا يهتمون حقًا بالإبادة الجماعية في غزة. إنهم يهتمون بمصالحهم الخاصّة فقط.

إنّه لواقع أليم وقاتم . ومع هذا يجب أن لا نكون متشائمين كليّا من إمكانية مكافحة الجرائم الدّولية، لأنّنا نتقاسم الأمل مع كل من سبقونا باحتماليّة قدوم يوم تكون للعدالة الكلمة الفصل وليس لاي اعتبار آخر، أو بكلام أكثر واقعية وبراغماتية، ربما يأتي اليوم الذي تتبدل فيه موازين القوى لصالح خصوم تل أبيب، وتجبرها على الانصياع للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي طالما مزقتها على منبر نيوريوك، وأمام أعضاء الأمم المتحدة نفسها.

الأكثر قراءة

أسبوع مفصلي دموي قبل هدنة رمضان في غزة... بايدن: أحضروا لي صفقة! هوكشتاين في لبنان بمحاولة ديبلوماسيّة أخيرة قبل احتمال الحرب الموسّعة؟