اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب أميمة شمس الدين

بدأ العد العكسي لموعد إقرار موازنة ٢٠٢٤ مع ما تحمله من تداعيات على اللبنانيين عموماً وعلى المصارف والمودعين خصوصاً  وإن كانت لجنة للمال والموازنة أدخلت الكثير من التعديلات المهمة على مواد هذه الموازنة سيما لجهة الضرائب والرسوم لكن يبقى موضوع سعر الصرف وأي سعر ستعتمده هذه الموازنة الموضوع الأهم بالنسبة للجميع .

فماذا لو اعتمدت الموازنة سعر صرف السوق الموازي أي ٨٩،٥٠٠ليرة للدولار الواحد فما مصير ميزانيات المصارف ؟.

في جلسة استمرت حتى المساء اقرت لجنة المال والموازنة يوم الإثنين الماضي التعديلات على المواد المعلّقة في موازنة ٢٠٢٤ و في اليومين المقبلين سيعقد رئيس اللجنة ابراهيم كنعان مؤتمراً صحافياً للإعلان عن خلاصة التقرير النهائي للجنة المال والموازنة".

كنعان كان قد أعلن أنه تم تعديل المواد المتعلّقة بالشطور الضريبية على الرواتب مع الأخذ بالاعتبار التضخم وانهيار سعر الصرف، كذلك موضوع تعويضات نهاية الخدمة التي يمكن أن تتأثر بالضرائب على الرواتب بالعملة الأجنبية نسبة، وإعادة تقييم المخزون والأصول الثابتة".

وطمأن كنعان "متجهون لنتائج تختلف عما وردنا من الحكومة، وتعديلاتنا تأخذ بالاعتبار رفض الضرائب المستحدثة ورفض الرسوم المستحدثة كما الزيادات العشوائية من دون معايير واضحة، والتعاطي بمسؤولية مع انهيار سعر الصرف مع اعتماد مؤشر تضخم مصرف لبنان لتعديل هذه الرسوم.

وأصبح معلوماً أنه إذا لم يدعُ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عامة نهاية الشهر الجاري لإقرارها ومرّ 31 كانون الثاني ولم يتمّ نقاش المشروع في المجلس النيابي يصبح بإمكان الحكومة أن تصدرها من خلال مرسوم لكن الرئيس بري دعا الى مناقشة مشروع قانون الموازنة في الاسبوع المقبل .

في هذا الإطار يقول الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث للديار :

إنشغل اللبنانيون منذ حوالي ثلاثة أشهر بالحرب على غزة وباشتعال جبهة الجنوب وتوسع العمليات العسكرية في الإقليم فنسوا أو تناسوا مصيبتهم الكبرى وهي الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي باعتبار أن الخطر الأكبر على صعيد المنطقة هي الحرب مع العدو الإسرائيلي وأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. لكن تعتبر الأسوأ بتاريخ لبنان على جيوب اللبنانيين وعلى الوضع المعيشي المتردي وعلى توحيد سعر الصرف الذي فرض في الساحة النقدية بطرق غير واضحة وبأساليب تتجاذبها الصراعات بين مختلف السلطات ( النقدية، التنفيذية، التشريعية، المصرفية،القضائية ) في لبنان.

ويتابع علامة : في خضم الأحداث كان هناك من يعمل خلف الكواليس على اجراءات ربما يحق لنا وصفها بالترقيعات فتارةً ينسب توحيد سعر الصرف لموازنة 2024 وتارةً أخرى لإجراءات مصرف لبنان وليس أخيراً تجاوباً مع متطلبات صندوق النقد الدولي وشروط البنك الدولي.

ويرى علامة هنا ان توحيد سعر الصرف بات أمراً واقعاً وقد حدد بـ 89500 ليرة وبالفعل بدأ العد العكسي للتخلص من تعدد أسعار الصرف نهائياً وسعر 15,000 ليرة هو الوحيد المغاير والموجود في المصارف وفق ما حددته موازنة العام 2022 مشيراً أن المصرف المركزي اوقف إعتماد هذا السعر مع بداية العام 2024 من خلال عدم تجديد العمل بالتعميم 151 والذي كان يعتبر الطريقة الوحيدة لتحرير ودائع المواطنين بالدولار المحلي (اللولار) المحتجزة بواسطة المصارف منذ تشرين 2019 .

ووفق علامة عندما سيعتمد سعر الدولار موحداً في موازنة 2024، وبموجب إجراءات الحكومة والمصرف لبنان ستلزم كل المصارف بإعتماد سعر 89,500 في ميزانياتها المجمعة ،"عندها سيتمكن مصرف لبنان من تقييمها كل على حدة ومعرفة ما إذا كانت لديها من الإمكانية والملاءة والسيولة وقادرة على الدفع للمودعين أم لا، كما سيعرف كم لديها من رسملة وأعباء، وليس مثلما يحصل حالياً مع المصارف التي ما زالت تعتمد أسعاراً متعددة للدولار سمحت لها طيلة السنوات السابقة بتهريب أرباح وإخفاء عمليات الربح السريع التي نفذتها من خلال إستغلال الأسعار المتعددة للصرف".

و أشار علامة الى أن المصارف ( 13 مصرفاً) قد إستبقت هذه المرحلة من خلال إجراء قضائي يتضمن ربط نزاع مع الدولة اللبنانية ممثلة بالسلطة السياسية والنقدية كي تعفي نفسها من تبعات هذه المرحلة وكي تحافظ على المكتسبات التي حققتها وكانت تحققها خلال مرحلة تعدد سعر الصرف وبقاء سعر الصرف الرسمي محدداً بـ 15000 ليرة.

وردا على سؤال ما هي نتائج إعماد سعر 89500 ليرة موحداً على المصرف المركزي والمصارف؟

قال علامة : ‏توحيد ميزانيات المصارف على 89500 ليرة (السعر الفعلي للدولار) ستؤدي حكماً الى إعادة تقييم لموجودات المصارف وتبيان هزالة راساميلها مقارنة بحجم مطلوباتها وبالمقابل ستؤدي الى تسجيل صفر خسارات في ميزانية المصرف المركزي الذي يسجل على الدولة القيم المالية التي يستوفيها من السوق، إذ ستصبح ميزانية الدولة على 89500 ألفاً بكل أجهزتها ومؤسساتها، من دون منصات متعددة، وأسعار صرف متعددة ومن دون أي إلتزامات للمركزي تجاه الدولة.

بإختصار يلفت علامة أنه بالنسبة الى المصرف المركزي، الدولار سيصبح 89500 حيث يعتبر أن هذا التحول يشكل ربحاً للمركزي وليس العكس، فبدلاً من دفع ستة دولارات على كل 89500 ليرة سيدفع دولاراً واحداً، والمصرف له مصلحة ‫بأن يمتص الدولار وليس بضخ كميات منه، خاصةً إذا تم لاحقاً حصر كل الصرف بالليرة اللبنانية وتم ضبط السعر باستخدام العملة الوطنية، لأن المصرف المركزي يستطيع طبع الليرة اللبنانية وليس الدولار، مشيراً الى أن المصرف المركزي ينتظر من السلطة السياسية إصدار الموازنة سواءً بقانون أو بمرسوم حيث عمد المركزي الى إصدارً التعميمين الذي مدّد فيهما العمل بتعاميم سابقة تتعلق بتخفيض الفائدة على ودائع المصارف في مصرف لبنان، وشهادات الايداع التي يصدرها المركزي (التي سيدفع نصفها بالليرة اللبنانية ونصفها الآخر بالدولار) ، لغاية إقرار الموازنة، "بما يعني انّه ينتظر إقرار الموازنة ليس فقط لإعلان سعر الصرف الرسمي الموحد إنما أيضاً لإطلاق العمل بمنصة بلومبرغ التي ستعمل لاحقاً على تحديد سعر صرف الدولار من خلال التبادلات والتعاملات الرسمية المسموحة والتي تضيف شفافية ووضوح على عمليات الصرف بينما ستمنع المصارف من تنفيذ عمليات صرف مموهة أو غير واضحة لطالما كانت تشكل مصدراً للربح السريع والمخفي"  عندما تصدر موازنة الـ2024 و يختم علامة بالقول : بسعر الصرف المعتمد بقيمة السوق ستجبر المصارف على دفع دولار المصارف (اللولار) على القيمة نفسها بالتوافق مع وزارة المال(تقدير) ، وهذا يعني أن المصارف ستتعرض لأزمة سيولة وربما ملاءة ستؤدي الى إنكشاف وضعها بالكامل خاصة أن السلطة السياسية ما زالت عاجزة عن إقرار القوانين الإصلاحية التي من ضمنها قانون الكابيتال كونترول، مؤكداً أنه عندما تتحقق هذه الخطوات يصبح هناك إمكانية لإيجاد حل للمودعين بالطرق السليمة، حيث ستتحدد بصورة واضحة ميزانيات المصارف وخسارة المودع فيها، كما ستتضح طرق التعويض عليه، وسيكون لازماً على كل المصارف التقيد بهذا القرار حكماً وتنفيذه وهذا ما لا ترغب بالوصول إليه.


الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!