اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


عبارة "الرب يعلم ما في قلبك" تعني أن الله يعرف ويفهم أفكارك ومشاعرك العميقة، حتى لو لم تعبّر عنها بأي كلمة. الإله العليم يدرك تماما الأمور التي تخفيها في داخلك ولا يوجد شيء يمكن أن يغيب عنه. هذا يشمل الأمور الخفية والمخاوف والتوترات والصعوبات التي تواجهها، بالإضافة إلى الأماني والأحلام والأهداف التي تتمنى تحقيقها في حياتك حتى النوايا التي تضمرها. معرفة الله لهذه الأمور الداخلية تعطيك شعورا بالراحة والأمان، وتشعرك بأن الرب يفهمك بصورة عميقة ويقدر ما تمر به. أن الله يعرف كل شيء، وهذا يشمل أفكارنا ومشاعرنا. ففي الكتاب المقدس يقول الرسول بطرس: "أنجز كل شيء بالله الذي يعرف القلوب" (أعمال الرسل 15: 8). وهذا يعني أن الله ليس فقط يعرف ما نفعله ونقوله، بل يعرف أيضا أفكارنا ومشاعرنا الداخلية ونوايانا.

يعد هذا الاعتقاد جزءا من النظام الديني والعقيدي للكثير من الأديان، حيث يُعتبر الله المدرك المطلق لكل شيء إذ أنه لا يمكن أن يخفى أي شيء عن الله، وأنه لا يمكن لأحد أن يكذبه أو يخدعه.

ففي المسيحية مثلا، يعتقد المؤمنون أن الله يعرف ماذا في قلوب البشر وهذا يعني أن الله ليس فقط يعرف كيف خلق الإنسان بل ويعرف أيضا جوانبه الدقيقة وأفكاره الشخصية وأموره الظاهرة والخفية على حد سواء ، بل اكثر من ذلك الله يعرف حتى أعمق أفكارنا ومشاعرنا، ويفهمها بطريقة لا يمكن لأي إنسان آخرأن يدركها لكن هناك نقطة هامة يجب أن نسلط الضوء عليها، وهي أن الله يعرف ما في القلوب بلا شك، ولكنه لا يتدخل في إرادتنا الحرة لأنه خلقنا احرارا فهو يعطينا حرية الاختيار، لذا يمكن لنا أن نفعل أي شيء نريده برغم من علمه بذلك، وهذه قمة ابوته لنا. 

الله يرى ماذا في القلوب، هو درب للصدق والاخلاص والتوبة، فهذا الأمر هو تجسيد دائم لسر الإعتراف لأنه إذا أدرك الإنسان اهمية هذا الامر أصبح دائما في منأى عن الخطية. فإذا سلم الانسان كليته الى الرب جعله الرب قديسا.

ايضا في المسيحية، يتعلق الإيمان بأن الله يرى ما في القلوب وهذا يظهر في الكتاب المقدس، في إنجيل لوقا (8: 17)، إلى أنَّهُ لَيْسَ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ مَكْتُومٌ لاَ يُعْلَمُ وَيُعْلَنُ." تعلم المسيحية أن الله لا يرى فقط تصرفاتنا الظاهرة والملموسة، ولكنه يستطيع أن يدخل إلى القلب ويفهم دوافعنا وأفكارنا والهموم التي نعاني منها. وهذا يشجع المؤمنين على تطوير الداخل والتركيز على الأمور التي تأتي من القلب بنقاء وصدق ويحفزهم على السير على درب الخلاص الأبدي.

من المؤكد أن العديد من الأديان تعتقد أن الله يرى ما في القلوب. ولا تقتصر الفوائد على الجانب الديني فحسب، بل تمتد أيضا إلى الجانب الأخلاقي والاجتماعي. عندما يدرك الأفراد بأنهم يحاكمون لا فقط من خلال أعمالهم الخارجية، وإنما أيضا من خلال قوة نياتهم وصدقيتهم في قلوبهم، قد يكون لهذا تأثير عميق على حياتهم الشخصية وعلاقاتهم بالآخرين.  

اذا عبارة "الله يرى ماذا في القلوب" او كما قال الطوباوي اسطفان نعمة "الله يراني" تعتبر من قواعد الإيمان الأساسية في الدين المسيحي. فالمؤمنون يؤمنون بأن الله لا يمكن أن يخفى عليه أي شيء في قلوبهم، بل إنه دائماً يعرف حقيقة نواياهم ومشاعرهم. يعتبر الله شاهدا على كل شيء، ولا يمكن للإنسان أن يكتم عنه أي شيء.

إن هذه القدرة على مراقبة القلوب وكشف حقائقها لا تزيد إلا في إيمان المرء وتقواه. فالله يعرف النية الخالصة، وهي ما يؤثر على ما يقدمه الإنسان في حياته. فإذا كانت نياته صادقة وحقيقية، فإن تصرفاته وأفعاله ستكون على نفس النحو، وتلك هي الطريقة الحقة للتواصل مع الله.

ومع ذلك، فإن النفوس البشرية قد تعاني من الفتور والانحراف. فقد يظهر المرء على السطح بمظهر منفرد وطيب، ولكن في الحقيقة يكون هناك نقص في نية قلبه. الله هو القادر على رؤية ما يخفيه هذا الإنسان في دواخله وهو الوحيد الذي يطمئن قلبه وينير عقله.

 إن العلم بأن الله يرى ما في القلوب يحث الإنسان على العمل الصالح وتحقيق الأفضل. فالمؤمنون يعتقدون أنهم مسؤولون عن نياتهم قبل تصرفاتهم، وأن تصرفاتهم الخيرة هي العماد الذي تنبثق منه السعادة ويخرج منه النجاح. لذلك، فإن تركيز المؤمنين على تنقية القلوب وتسخيرها للخير هو جزء أساسي من الممارسة الدينية. بقدر ما يتواصل الإنسان مع الله بإخلاص، وبقدر ما تكون تصرفاته صادقة ونياته طاهرة.

في النهاية، يمكننا الاعتماد على أن الله يعرف ماذا في قلوبنا وأنه يفهمنا تماما ويعمل وفقا لخططه وأغراضه. يجب أن نتذكر أن الرب مليء بالرحمة والمحبة، وأنه يسعى دائما لتوجيهنا ومساعدتنا على الطريق الصحيح. فلنكن إذا مستعدين ومهيئين في كل لحظة لكل ما يريده الرب منا.

 


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»