اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

التقى سفراء الدول الخمس التي أنشأت "لجنة خماسية" لدعم لبنان ومساعدته على حلّ أزماته بدءاً من ملف الإستحقاق الرئاسي، في دارة السفير السعودي وليد البخاري في اليرزة الخميس المنصرم، قبل الإجتماع المرتقب لممثلي "المجموعة الخماسية" في الأسبوع الأول من شباط المقبل في القاهرة أو في الرياض، على ما هو متوقّع. وأظهر هذا الإجتماع تحرّكاً ديبلوماسياً متجدّداً تجاه لبنان، وُضع في خانة اللقاء التمهيدي الذي يهدف الى إخراج لبنان من المأزق الذي يعيشه في ظلّ تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية منذ سنة وثلاثة أشهر، سيما وأنّه ناقش مسألة فصل مسار الإستحقاق الرئاسي عن الحرب الدائرة في غزّة وفي جنوب لبنان.

أوساط ديبلوماسية مطّلعة على أجواء إجتماع سفراء الخماسية، وأهداف "اللجنة الخماسية"، تحدّثت عن أنّ لقاء اليرزة كان لافتاً على الساحة السياسية، لكنّه لم يكن مستغرباً، سيما وأنّ سفراء الدول الخمس المعنية (أي أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر)، غالباً ما يُواكبون ويُشاركون في اجتماع "اللجنة الخماسية" أينما عُقد، لكي يبقوا في أجواء ما يجري التحضير له، أو ما يخرج عن المجموعة من توصيات. غير أنّ تأجيل زيارتهم لكلّ من رئيسي مجلس النوّاب نبيه برّي، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لأسباب غير مقنعة، أظهر أنّ دولهم ليست متفقة بعد على موقف واحد يتعلّق بلبنان، وإن أرادوا إشاعة أنّ مثل هذا الأمر غير صحيح.

وأيّاً يكن ما دار حلال لقاء اليرزة، على ما أضافت، فهو ليس شًيئاً مقرّراً، سيما وأنّ طرح المبادرات أو اتخاذ القرارات والتوصيات، هو أمر يعود لممثّلي "الخماسية" من الصفّ الأول. لهذا، فإنّه لا بدّ من انتظار إجتماعهم المرتقب خلال الأيام المقبلة، لمعرفة ما هي التوصية أو "المبادرة الجديدة" التي سيحملها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الى المسؤولين اللبنانيين بعد الإجتماع.

وأشارت أنّ اهتمام السفراء و"الخماسية" ينصبّ بالدرجة الأولى، وفق الأوساط نفسها، على منع التصعيد الأمني، وتوسيع الحرب الإسرائيلية على لبنان، سيما وأنّ لكلّ من الدول الخمس مصالحها الخاصّة في لبنان والمنطقة أولاً، ولأنّ الحرب الشاملة من شأنها أن تطال دول المنطقة ككلّ والدول الأوروبية أيضاً، وهي حالياً بغنى عن ذلك.

أمّا على الصعيد السياسي، فتقول الأوساط، بأنّه إذا كانت "الخماسية" ستُكرّر نفسها، أي أنّها ستطرح العناوين التي تتعلّق بالمعايير وبمواصفات رئيس الجمهورية، وبالخيار الثالث من دون الدخول في الأسماء، أو اقتراح مخرج عملي ما للأزمة، فإنّ الأمور ستبقى على حالها، ولن يحدث أي أمر جديد، وذلك لسببين رئيسيين هما:

الأول، تمسّك "الثنائي الشيعي" من جهة بمرشّحه للرئاسة، أي برئيس "تيّار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية، وإصرار الفريق الآخر على منع وصوله الى قصر بعبدا، وإصراره على التصويت للمرشح "التقاطعي" الوزير السابق جهاد أزعور، ما يجعل إمكانية فرض الخيار الثالث على جميع الأطراف مسألة صعبة.

والثاني، إنّ اقتراح سفراء "الخماسية" فصل مسار رئاسة الجمهورية، عمّا يجري في غزّة من حرب وحشية، كما في جنوب لبنان من قتال دائر منذ مئة و11 يوماً، وحتى الساعة، وذهاب اللبنانيين الى انتخاب رئيس للجمهورية، هو طرح غير منطقي وغير واقعي. لهذا من الأسهل أن تسعى "الخماسية" الى وقف إطلاق النار في غزّة أولاً، فتتوقّف المواجهات العسكرية في الجنوب، قبل الخوض في تحريك المياه الراكدة في ملف رئاسة الجمهورية في لبنان.

ويبدو أنّ"الخماسية"، بحسب المعلومات، ستبقى بعيدة عن الدخول في الأسماء، كما عن تقديم حلّ جاهز للبنانيين. وهذا أفضل لجهة أنّها لا تسعى الى فرض طرح ما على الأطراف السياسية، بل تترك لها الخيار في اقتراح وغربلة أسماء المرشّحين، واختيار المرشّح الذي تجده مناسباً أكثر.

أمّا في حال كان لدى "الخماسية" فعلاً، "خارطة طريق"، على ما شدّدت الأوساط عينها، تتضمّن سلّة متكاملة للحلّ أو للخروج من المأزق، تشمل انتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثمّ تشكيل الحكومة، وبنود الخطة الإقتصادية والمالية الإصلاحية للحكومة المقبلة، وما الى ذلك، بهدف إعادة الحياة الطبيعية للبلاد وللعجلة الإقتصادية فيها، فإنّ من شأن ذلك تحريك الملف الرئاسي بشكل جدّي.

غير أنّ الأوساط لفتت في الوقت نفسه، الى أنّ "الخماسية" تعلم أنّ ما تطرحه من مبادرات، أو من خارطة طريق، تبقى ناقصة من دون عنصرين أساسيين هما:

- الأول، الموقف الإيراني من هذا الطرح. ولهذا ربما يجب التفكير في ضمّ إيران الى هذه المجموعة، فتُصبح سداسية، ولا نعلم إذا ما كانت إيران تُوافق على الإنضمام إليها أم لا؟.

- الثاني، موقف الأحزاب السياسية والكتل النيابية الذي لم يتبدّل رغم كلّ المقترحات والطروحات الخارجية، وهو موقف مقرّر في مجلس النوّاب، وهو الذي يوصل أي مرشّح الى رئاسة الجمهورية.

فإذا تمّت التسوية الإقليمية والدولية، لا سيما بين أميركا وإيران، والسعودية وإيران، وفق الأوساط، فإنّها ستجعل البعض يبدّل موقفه حتماً، أي يعطي أصواته في البرلمان لمرشّح التسوية المتفق عليه. ويأتي الموقف الأخير للرئيس السابق للحزب التقدّمي الإشتراكي وليد جنبلاط، بأنّه لا مانع لديه من السير بفرنجية رئيساً إذا ما حصلت التسوية على إسمه، خير دليل على ذلك... وإلّأ فإنّ لبنان لن يخرج من الشغور الرئاسي، الذي سبق وأن عاشه قبل انتخاب الرئيس ميشال عون إذ بقي الشغور لمدّة سنتين وخمسة أشهر قبل حصول التسوية الر ئاسية التي أدّت الى انتخابه رئيساً، وقد يستمر الوضع على حاله لسنوات.


الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!