اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من مناقشاتهم وخلافاتهم وانقساماتهم تعرفونهم... انهم نواب الامة الذين يختلفون دائماً على أبسط الامور، فكيف اذا كانت الملفات الدسمة والاستحقاقات المهمة عالقة، وتشكل معضلات لا أحد منهم قادرعلى حلها؟

الاسبوعان الماضيان كانا خير شاهد على ما جرى في طياتهما من سجالات واتهامات، وصلت الى درك غير مقبول من التخاطب بين بعض النواب، الذين صبّوا جام غضبهم على بعضهم، خصوصاً خلال النقل المباشر على شاشات التلفزة، فيما خفت تلك اللهجة المتبادلة حين اقفلت كاميرات النقل، وفق ما قال بعض الزملاء الحاضرين لتلك الجلسات.

ومنذ إقرارها، حملت الموازنة الاعباء الكثيرة على اللبنانيين الذين يعانون من تردّي اوضاعهم المعيشية والمادية، بالتزامن مع الانهيارات المتتالية والتي تشمل كل القطاعات، ترافقها الاعتصامات والاضرابات بالجملة، ومطالبة القطاع العام برفع الاجور، فيما كل شيء يرتفع سعره من مواد غذائية واستهلاكية والى ما هنالك، مع كل الفواتير والرسوم وأقساط المدارس والطبابة والاستشفاء ، اما الرواتب فتبقى على حالها في معظم المؤسسات، الامر الذي يشكل عائقاً كبيراً امام المواطنين الذين يجدون صعوبة بالاستمرار، امام هذه التغيرات في النمط المعيشي الجديد الذي ادى الى هلاكهم.

هذه الصورة القاتمة يرى فيها خبراء اقتصاديون أنها غير موضوعية وغير منطقية، بالتزامن مع ظهور موازنة خالية من اي رؤية اقتصادية، وإصلاحات جذرية قادرة على إنقاذ لبنان وإنتشاله من قعر الهاوية التي وقع بها ، في ظل شلل كبير ومتواصل في مؤسسات الدولة والشغور الرئاسي منذ الاول من تشرين الثاني 2022، ومخاطر الحرب على الحدود الجنوبية والاعتداءات "الاسرائيلية" المتواصلة، مع المخاوف اليومية من إتساع رقعة الحرب.

الى ذلك، يجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على وصف موازنة العام 2024 بالعشوائية، لانها خلت من العدالة الضريبية وجاء إقرارها من دون قطع حساب، كما ساوت الإيرادات بالنفقات ليكون عجزها بنسبة صفر، ولم تلحظ الموازنة كيفية معالجة الدين العام وإعادة هيكلته، وركّزت على تعزيز إيراداتها من الضرائب غير المباشرة، حيث ارتفعت عشرات الأضعاف بالليرة لتتمشى مع سعر صرف الدولار بالسوق السوداء. وشملت معظم المعاملات الأساسية للمواطنين، من خلال الرسوم التي ستثقل كاهل اللبنانيين قريباً جداً، الامر الذي سيؤدي الى رفع الاسعار بشكل كبير وفق ما يؤكد الاقتصاديون.

بدوره، الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين يشير الى ان الموازنة سترفع الأسعار ما بين 12 الى 25 في المئة، من ضمنها على سبيل المثال رفع رسم الميكانيك، وهذا الامر سينعكس على السلع لانّ الاقتصاد اللبناني مترابط والاسعار تتأثر بعدة عوامل.

في السياق، تسأل مصادر اقتصادية عن سبب عدم تطرّق مشروع الموازنة الى فرض رسوم إضافية على الأملاك البحرية أو الكسارات، ومحاسبة من استولى عليها فضلاً عن السارقين الكبار، وتطبيق سياسة من أين لك هذا، وإرجاع مال الدولة اليها، إضافة الى وقف تمويل الجمعيات الخيرية الوهمية، ووقف إيجارات مباني الدولة المرتفعة جداً، وصولاً الى وقف التنفيعات من رواتب خيالية لبعض المستشارين، والى ما هنالك من إصلاحات. مع ضرورة مصارحة المسؤولين بالحقائق وإعلان المخاطر الحقيقية، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتخفيض العجز عبر رفع مستوى الإيرادات بشكل كبير، والتشدّد في الجباية الضريبية بصورة فعلية من دون أي استثناءات.

ورأت المصادر المذكورة بأن الموازنات تأتي دائماً أقل من التوقعات، أي متواضعة في إصلاحاتها وغير كافية، ومحدودة في تقشفها، ومن دون أي إجراءاتٍ تحفّز النمو الاقتصادي، بمعنى انها تفتقد الاجراءات التحفيزية للاستثمار.

ولفتت المصادر الى وجود شكوك بقدرات الحكومة على ضبط الإنفاق العام، وإعتبرت ان زيادة الإيرادات وخفض العجز بشكل ملحوظ لا يمكن ان يتم إلا من خلال إصلاح حقيقي ودائم، معتبرة بأنّ الاستعانة بجيبة الفقير تحصل دائماً على الرغم من وجود طرق عديدة للتحصيل، وأملت المصادر ان يستفيق المواطن من سباته العميق المستمر منذ عقود من الزمن، وان يحاسب المسؤولين ولو لمرة واحدة. وختمت: حين سيدفع المواطنون الرسوم الجديدة لا بدّ ان تتحرّك الاعتصامات والتظاهرات، لانّ المرتقب غير مقبول.


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»