اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فيما كانت الانظار موجهة الى محيط السراي، حيث نجح العسكريون المتقاعدون في تحقيق نصف انتصار بفرض جلسة للحكومة يوم السبت لبحث مسألة الرواتب في القطاع العام، قفز الى الواجهة بند تعيين رئيس للاركان في الجيش اللبناني، في سابقة هي الاولى من نوعها، اذ جاء الطرح خلافا للاصول والآليات المتبعة، بعد ان حتمته الضرورة التي اباحت المحظور.

وفي هذا الخصوص، تكشف المعطيات المتوافرة ان ساعات الصباح الاولى شهدت اتصالات على اكثر من صعيد وبين اكثر من مقر، افضت الى قرار بتمرير تعيين قائد اللواء الحادي عشر العميد الركن حسان عودة رئيسا للاركان، وترقيته لرتبة لواء، حيث تقاطعت على اسمه اليرزة والمختارة.

مصادر وزارية اشارت الى ان ظروف البلد فرضت اللجوء الى اجراء استثنائي، وان آخر الدواء كان الكي، بعدما سقطت كل المحاولات لاقناع وزير الدفاع بالتراجع عن موقفه الرافض لارسال مشروع مرسوم لملء الفراغ في المجلس العسكري نتيجة الظروف المعروفة، مؤكدة ان الحكومة لم تقطع "الخيط"، لذلك تركت المقعدين الشيعي والاورثوذكسي في المجلس المذكور شاغرين، املا في امكان التوصل الى اتفاق.

اوساط سياسية مخضرمة قرأت في الخطوة ابعادا سياسية تتخطى مسألة اراحة قائد الجيش، واعادة هامش الحركة له للسفر الى الخارج مع توافر من ينوب عنه في قيادة الجيش، مبدية اعتقادها بان الهدف الاول من الاجراء هو استباق اي نزاع في كانون الاول المقبل مع انتهاء الولاية الممدة للعماد عون، رغم غمزها من قناة امكان ان تكون الخطوة قطبة مخفية على طريق انجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي في هذه الحالة يكون قد حسم لجنرال اليرزة، بعدما حلت مشكلة "الخلافة".

وتابعت الاوساط بان ما حصل سيزيد من حدة المعركة القائمة بين اليرزة والرابية، وان العلاقة بين وزير الدفاع وقائد الجيش تتجه الى مزيد من التوتر، علما ان مسؤولي "التيار الوطني الحر" يحمّلون ما حصل للتحالف السني- الشيعي الحاكم لمجلس الوزراء، متسائلة عما اذا كان ما حصل من باب المقايضة عشية احالة مدعي عام التمييز الى التقاعد، والعرقلة المستجدة على خط تكليف خليفة له.

في البياضة التي اعتبرت ان ما حصل انقلابا على الدستور والقانون، وانتقاصا للصلاحيات، واستهدافا لوزيرها في اطار الحملة التي يتعرض لها، تتحدث الاجواء عن اتجاه لعدم توقيع وزير الدفاع لمرسوم التعيين، اذ ان المادة 54 من الدستور تفرض توقيع وزير الدفاع ووزير المالية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، لينشر المرسوم في الجريدة الرسمية ويصبح نافذ المفعول.

من هنا، فبالنسبة لوزير الدفاع ما اتخذ من قرار في مجلس الوزراء يُعتبر باطلا، حيث انه لن يعمد الى توقيع المرسوم، وقد يلجأ الى مراسلة رئاسة حكومة تصريف الاعمال مفندا المخالفات، طالبا من الحكومة العودة عن خطئها، لما لذلك من نتائج سلبية على المؤسسة العسكرية وعلى انتظام سير المؤسسات، وبالتالي ارساء سوابق قد تتحول مستقبلا الى قواعد بحكم الامر الواقع.

امام هذا الواقع تؤكد مصادر حقوقية، ان قراري التعيين والترقية لن يصبحا نافذين قانونا الا بعد صدور القرار في الطعن في حال قدم، وهو الارجح، علما ان الحكومة استندت في قرارها الى مطالعة قانونية اجازت لها هذا الحق، من باب الاجتهاد الدستوري والقانوني، على ان تبقى الكلمة الفصل لمجلس شورى الدولة.