اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعاملنا بزهو مع وصف ريتشارد بيرل لنا بـ"الأواني الفارغة"، لنستذكر قول الفنان البعلبكي الرائع حسن شرف (عبثاً حاول في لوحاته احياء عنترة بن شداد وحصانه الأبجر) "هم النحاسون ونحن الأواني المطروقة"...

لا أمة في التاريخ مثلنا احترفت، وعلى امتداد ألف عام مراقصة العار، لكأننا ورثة العار لا ورثة من انطلقوا حفاة من الصحراء، لينحني أمامهم أباطرة الصين. بالتأكيد ينطبق علينا القول الأميركي الشائع Dead man walking ، أي رجل ميت يمشي، والا كيف لنا أن نراهن على ولادة الدولة الفلسطينية على يد من صنع القاتل والقتيل. بقنابل مَن وبقاذفات مَن سقط الآلاف من الفلسطييين. وبقنابل مَن وبقاذفات مَن زالت مدن وقرى بكاملها من الوجود؟

عراة حين نكون بثيابنا المرقطة، وعراة حين ندخل بياقاتنا البيضاء وبظهورنا المقوّسة الى ردهة المفاوضات. اقرأوا اتفاق أوسلو (لا تنسوا كمب ديفيد ووادي عربة) لتروا كيف أن ياسر عرفات ظهر بضحكة الابل في حديقة البيت الأبيض، وهو يوقع على ذلك النص الذي يعطي بني قومه دولة بمواصفات الزنزانة.

فكرياً وايديولوجياً، نحن على افتراق مع حركة حماس، على الأقل اذا كنتم تذكرون مآثر خالد مشعل. ولكن هل يقاتل ويقتل يوآف غالانت مقاتلي حماس، وقد أظهروا بطولات خارقة؟ أم يقاتل ويقتل كل الفلسطينيين بمن فيهم الذين ما زالوا في بطون أمهاتهم، وحتى الذين في قبورهم من ألف عام؟

أعظم أمبراطورية في التاريخ، وليس فقط في العالم، وهي تواجه قيصر روسيا في أوكرانيا، وأمبراطور الصين في تايوان، لا تستطيع أن تهز شعرة في رأس بنيامين نتنياهو، فقط ليحد من طوفان الدم، بعدما أخفق رؤساؤها في ثني الحكومات المتعاقبة في "تل أبيب" عن تفكيك البنية الجغرافية والبنية الديموغرافية للضفة الغربية.

بالرغم من ذلك، وبعد كل تلك التجارب منذ عام 1967، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، ومنذ عام 1993 حين دفن رجال عرفات القضية تحت ثلوج وورود تلك المدينة الاسكندنافية، ما زلنا نراهن على المطرقة الأميركية (المطرقة الديبلوماسية)، باعتبارها الوحيدة التي نلجأ اليها ما دمنا الأواني الفارغة. هل ترانا نلجأ الى الدب الروسي، وقد اختبرناه في سوريا؟ أم الى التنين الصيني كبائع متجول...؟

يأ أمة ضحكت من جهلها (وعجزها) الأمم. كم نهين ابا الطيب حين نصفه بـ "المتنبي"، وهو الذي برؤيا الأنبياء! الأميركيون يا صاحبنا، يضحكون على لحانا التي ليست، في أي حال لحية الزير المهلهل، حين يتحدثون عن الدولة الفلسطينية. أي دولة فلسطينية حين لا يرون على الخريطة أي دولة عربية؟

المؤرخ الفرنسي جان ـ بيار فيليو يفضح حتى هياكلنا العظمية، في كتابه الأخير "كيف خسرت فلسطين ولماذا لم تربح اسرائيل"؟ هذا منذ 100 عام حين كان عدد اليهود لا يتعدى الـ 10% من عدد السكان الأصليين، وحين كان اليهود ينقلون الحجارة والأخشاب على ظهور البغال لانشاء مستوطناتهم. فيليو لا يأخذ على العرب غيبوبتهم الأبدية، وانما موتهم الأبدي (قناعتنا أن الله صرف النظر عن يوم القيامة)، ليلاحظ أن قادة "اسرائيل" بالشعوذة اللاهوتية، دفعوا "اسرائيل" الى مأزق وجودي...

المثير قوله ألاّ سبيل لبقاء دولة يهودية الا بوجود دولة فلسطينية، وبعدما أظهرت حرب غزة، وحيث الرجال لا يقاتلون من خندق الى خندق، وانما من قبر الى قبر، ألاّ مجال لقهر الفلسطينيين أو لابادة الفلسطينيين أو لحملهم على النسيان ولو نقلوا الى المريخ.

من بريطانيا قال المؤرخ "الاسرائيلي" آفي شلايم عن الفلسطينيين "نحن من جعل الحياة تليق بهم، ولقد أثبتوا بموتهم أنهم يدركون معنى الحياة"، ليسأل "بعدما لاحظنا كيف تعمل طواحين الدم، هل ترانا نتقن مهنة أخرى غير صناعة الموت"؟

على مدى تلك الاشهر الهائلة، بقيت الروح الفلسطينة في عيون كل طفل ميت، في حجارة كل جدار مهدم. هذا ما يجعل الأميركيين خائفين على"اسرائيل". قال لهم أنتوني بلينكن "اقبلوا بدولة للفلسطينيين الآن والا لن تكون هناك دولة لليهود".

عينا يهوذا، كما أذنيه، مقفلتان...

الأكثر قراءة

بالفيديو ـ روسيا تطلق صاروخاً عابراً للقارات