اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع نهاية الشهر الاول من العام الجاري، حرّك رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" السابق وليد جنبلاط مياه الرئاسة الراكدة من خلال قوله انه: "لا مشكلة لي بالسير في انتخاب رئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية أو غيره رئيساً للجمهورية، وأعلم أن هذا قد لا يكون موقف بعض أعضاء "اللقاء الديموقراطي" لكنه موقفي". كلام جنبلاط فتح الباب أمام الكثير من التساؤلات رغم مرور ثلاثة أسابيع، والتي يمكن اليوم مقاربة هذا الموقف بصورة أفضل، علماً أن توقيت موقف جنبلاط كان لافتاً لجهة وروده بعد لقاءات مهمة عقدها مع رئيس المجلس النيابي وسليمان فرنجية، وقبلهما السفير الإيراني في بيروت.

في البداية، لا بدّ من الإجابة عن سؤال أساسي يتعلق بإمكانية وصول فرنجية الى عتبة الـ 65 صوتاً بعد موقف جنبلاط، بعيداً عن مسألة النصاب المحددة بـ 86 نائباً. وهنا لا بدّ من العودة الى الجلسة النيابية الأخيرة لانتخاب رئيس، التي عُقدت في 14 حزيران الماضي والتي شهدت منافسة ولو غير واقعية، بين مرشح التقاطع جهاد أزعور والمرشح سليمان فرنجية، وكانت نتيجتها على الشكل الاتي: جهاد أزعور 59 صوتاً، سليمان فرنجية 51 صوتا، زياد بارود 6 اصوات، "لبنان الجديد" 8 اصوات، جوزف عون صوتاً واحداً، ورقة بيضاء واحدة، وورقة ملغاة.

من ضمن الأصوات التي نالها أزعور كانت أصوات "اللقاء الديموقراطي" الثمانية، والذي تؤكد مصادر مطلعة أن نوابه، سواء كان القرار دعم ترشيح فرنجية او غيره، سيكون قرارهم واحدا، ولن يكون هناك خلاف بين وليد جنبلاط ونجله تيمور جنبلاط، مشيرة الى ان النائب الوحيد الذي قد يُعطى "حرية الحركة" بحال كان القرار دعم فرنجية هو النائب مروان حمادة، وبالتالي بحال كان هناك انتخابات، وكان موقف اللقاء مماثلاً لموقف جنبلاط الأب، سيحصل فرنجية على 7 أصوات جديدة، فيصبح عدد أصواته 58، أي أنه يحتاج الى 7 أصوات إضافية للوصول الى الرقم 65.

بحسب المصادر فإن الوصول الى عتبة الـ 65 نائباً لن يكون صعباً، وهناك من يقول ان الرقم، بحال قرر "اللقاء الديموقراطي" التصويت لفرنجية، أصبح بمتناول اليد، سواء من خلال تأييد نواب سنّة لفرنجية، وهم لا يخفون توجههم ولو كانوا بانتظار القرار السعودي الذي تبدل من الرافض لانتخاب فرنجية الى عدم وجود "فيتو" على أي اسم، أو من خلال أصوات نواب مسيحيين.

لا ترى المصادر أن موقف جنبلاط و "اللقاء الديموقراطي" من خلفه، يحسم مسألة انتخاب فرنجية، فالمسألة ليست بالعدد فقط بل بالنصاب وتأمينه وعدم ضربه، لذلك رغم أهمية موقف "اللقاء"، إلا أنه ليس الفصل بهذه المسألة، ولكن المصادر ترى أن مجرد كلام جنبلاط عن عدم ممانعة انتخاب فرنجية، ولو تم ربطه بشروط قاسية تتعلق بموافقة كتلة مسيحية كبيرة من الكتلتين الكبريين، إلا أنه مؤشر واضح الى رؤية جنبلاط بأنه لا مجال لوصول رئيس للجمهورية دون موافقة "الثنائي الشيعي" الداعم لفرنجية، وهو ما شكل ضربة قوية للمتقاطعين تارة على ميشال معوض وتارة على جهاد أزعور، كما أنه رسالة بأن جنبلاط مستعد لانتخاب المرشح الذي قد يكون مقترحاً من "الثنائي" بحال قرر فرنجية الخروج من السباق الرئاسي.