اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من بين أسرار الحياة اليومية التي قد لا نعتبرها ضارة أو حتى مؤثرة بشكل كبير على صحتنا، تكمن واحدة تحت وطأة أكتافنا، تنطوي على أثقال لا تُقاس بالكيلوغرامات، بل بتأثيراتها المتراكمة على جسمنا وروحنا. إنها شنطة المدرسة، رفيقة الطلاب في رحلتهم التعليمية، ولكنها قد تكون أيضًا مصدرًا لمشاكل صحية خطيرة، تهدد بالظهور مع مرور الوقت.

عندما نتحدث عن حمل شنطة المدرسة بشكل غير صحيح، فإننا نفتح بابًا لعالم مختلف تمامًا، حيث يصبح الظهر المكسور والآلام العضلية والتشنجات العصبية جزءًا لا يتجزأ من يوميات الطلاب. إنها الآثار الصحية القاتلة التي قد تنبعث من عادة بسيطة، ولكنها غالبًا ما تُهمل، وتُعتبر مجرد تفاصيل ثانوية في مسيرة التعليم.

فلا بد من مناقشة التأثيرات الصحية الضارة لحمل شنطة المدرسة بطريقة غير صحيحة بتفصيل، وعلينا أن نلقي الضوء على كيفية تصاعد الآثار السلبية على الظهر والعمود الفقري والعضلات، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تُصبح جذرًا لمشاكل صحية تستمر مع الفرد لسنوات قادمة. فعلينا ان نكتشف العالم المخيف وراء كل تلك الشنط المدرسية المثقلة، ونكتشف السبل الأمثل لتجنب الإصابة بآثارها الضارة.

في لقاء خاص مع الدكتورة تهاني النجار، أخصائية في العلاج الفيزيائي والتأهيل، كشفت عن تأثيرات سلبية تحمل شنطة المدرسة بشكل غير صحيح على الصحة العامة للطلاب. وأوضحت الدكتورة النجار أن الآثار الضارة للحمل غير الصحي تتضمن شدًا في الأربطة وإرهاقًا في العضلات، ويمكن أن تؤدي إلى آلام ظهر مزمنة وتشوهات في العمود الفقري.

وفي حالة تكرار الحمل الغير صحي، قد تنجم عنه آثار كارثية مثل تحدب الظهر، مما يؤثر على شكل الجسم والعظام بشكل عام، وعلى الجهاز الحركي بشكل خاص. وتحذر الدكتورة النجار أيضًا من خطر الآلام في الرقبة والذراعين والكتفين، وحتى القدمين نتيجة لهذه العادة غير الصحية. بالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب في زيادة الضغط على القفص الصدري مما يؤثر على صحة القلب والرئتين.

لتقليل الضغط على الظهر وتوزيع الوزن بشكل صحيح، توصي الدكتورة النجار بعدم حمل الشنطة على كتف واحد وإنما على الكتفين، ويمكن ترك بعض الكتب في المدرسة أو تقسيمها إلى محاور توزع على كتب صغيرة الحجم. وتوضح أن الحقيبة المثالية يجب أن تتوافق مع معايير صحية مناسبة للطفل، بما في ذلك وجود أذرع عريضة ومبطنة وقابلة للتعديل، ودعامات قطنية تدعم العمود الفقري.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطلاب تقوية عضلات الظهر والأساس للحد من مخاطر حمل الشنطة عبر ممارسة تمارين تقوية العضلات والحركة اليومية مثل المشي وتمارين الرقبة. وتشير الدكتورة النجار إلى أهمية استشارة معالج فيزيائي لتقييم عادات الطلاب وتوجيههم بشأن حمل الشنطة بشكل صحيح وتوفير التوجيه اللازم للوقاية من الإصابات الصحية المحتملة.

من هنا نجد أن الصحة هي ثروة حقيقية لا يمكن تقديرها بثمن. فعندما نتحدث عن صحة أطفالنا، فإننا نتحدث عن مستقبلهم وسعادتهم. ففهم أهمية حمل الشنطة بشكل صحيح وتحمل المسؤولية في توجيههم نحو السلوكيات الصحيحة يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً في حياتهم.

لذا، دعونا نلتزم بتوعية أنفسنا وأطفالنا بأهمية الصحة الجسدية والعقلية، ولنعمل سوياً على تغيير عاداتنا نحو الأفضل. إن تقديم بيئة تعليمية صحية يعكس اهتمامنا الحقيقي بمستقبل أجيالنا القادمة. 

الأكثر قراءة

لا جديد عند حزب الله رئاسياً... باسيل يطلب ضمانات خطية... وفرنجية لن ينسحب ماكرون «المتوجس» من توسيع الحرب يلتقي اليوم ميقاتي والعماد جوزاف عون مسيّرات المقاومة الانقضاضية تغيّر قواعد الاشتباك: المنطقة على «حافة الهاوية»؟