اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


كان ضجيجا لبعضهم، وصوتا بأنغام مختلفة لبعضهم الآخر، يعبر شوارع العواصم والمدن فيتجمهر خلفه الشباب والشابات طالبي التغيير وصياغة الحياة الجديدة . كان صوتا جهْوَريا يلعلع قي الشوارع والباحات الواسعة ، يدخل المنازل دون استئذان، يترك فيها عطره ،وبعض روحه تركن في الزوايا كمزارات تبعث الحياة لكل من زارها حاملا بيده كأسا فارغا ، وفي قلبه نبضا ربيعيا وفي عقله نية للإيمان .

كان أملا يحيا في كل نفس طيبة رأت الحياة بالإيمان بقيم الحق والخير والجمال ، وأودعت كل حديث آخر في صندوق المقتنيات القديمة ،وأقفلته بجنزير من حديد .

كان آخر الشتاء وأول الربيع، تُقبل اليه براعم الحياة ، تتزود منه بزاد الرحلة وطيب الأريج وتغادر الى رحاب الحياة وكأنها فراخ النسور السارحة على القمم والسفوح المنتظرة الريش ليكون لها مع كل صباح رحلة عطاء .

سرُّ ولادته في نغم الصرخة الأولى ، في نظرة عينيه وهما يتفحصان الوجوه وكأنهما يريدان أن يشكرا من منحهما الحياة ، فتنطقا بعد الصرخة لتؤكدا أن الحقيقة وجود ومعرفة ولا يتحقق الوجود إلا بالمشاهدة بوجهيها الملموس والمكشوف للعقل .

كان قامة بلون المطر يراها القاصد بنيته ، فيجعلها دالية يقطف حصرمها ليصنع خلّه، وعنبها ليصنع خمره والزبيب ،وبعضهم أرادها سُلّمه لتحقيق مبتغاه .

ساقهم الراعي إليه قطيعا برتب ووظائف ومهام ، فكانوا لمن وظّفهم أوفياء ، حفظة أذكياء ، بلعب أدوارهم نجباء ، سمعوا بشغف لمن كتب، وأطاعوا من أخرج ، فكانوا أبطال التمثيلية بجدارة ، واستحقوا الاطراء وجوائز الألقاب من فريق الإنتاج .

ما أراحه في مثواه الأخير أنه كان في كفة، والعالم في كفة ، ولأنه كان مُقدّرا أن تكون كفته الراجحة كانت المؤامرة عليه من العالم ، أي أنها كانت بحجمه .

أشرق وحيدا حين كانت السفوح تمشي نحو المساء ، أمطر وحيدا حين كانت الأرض جدباء ، أزهر حين كان الصقيع يملأ صباحات الربيع ، كان الصباح حين كانت الأمة تعيش لحظات الزحف نحو العتمة ، فأوقف الزحف وأطلق بُقع النور لينير الدروب الطبيعية بعد أن غزتنا مناخات المقابر على صورة أعراس .

أقدم حين تردد الكثيرون ، هاجم حين اختبأ الكثيرون في العباءات المشبوهة ، وحين استسلم الضعفاء للأمر المفعول ، وحين استسهل الجبناء دروب الطعن والخيانة .

اختار الآخرون تعبيد الطرقات التي شقها الأجنبي ، أما هو فقد شق طريق الخلاص بنور عينيه وبنات أفكاره وأظافر أصابعه ، وعبّدها بعرقه ودمه ومواقف البطولة المؤيدة بصحة مبادئه .

كان سعادة، وكانوا تعاسة ، والفرق بينهما كالفرق بين ثبات النخيل وارتفاعه وطيب ثمره ورائحة المغافير الكريهة ، كالفرق بين شموخ الأرز ووضاعة الطحالب .

في تلك الليلة عاتب الضوء الشمس، عاتب الليل العتمة، عاتبت الشرفات القمر، انتشر الخبر أولد في الأرض بشريا برتبة معجزات الكون ، لقد أعاد مولود الأول من آذار ترتيب العالم على قواعد سورية جديدة .

سامي سماحة 29 شباط 2024

الأكثر قراءة

لا جديد عند حزب الله رئاسياً... باسيل يطلب ضمانات خطية... وفرنجية لن ينسحب ماكرون «المتوجس» من توسيع الحرب يلتقي اليوم ميقاتي والعماد جوزاف عون مسيّرات المقاومة الانقضاضية تغيّر قواعد الاشتباك: المنطقة على «حافة الهاوية»؟