اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لا شيء يشير الى أنّ اتفاقاً سوف يحصل على الجبهة الجنوبية لوقف المواجهات العسكرية أو الأعمال العدائية الحاصلة بين "حزب الله" و "إسرائيل" منذ 8 تشرين الأول المنصرم. فكلّ المحاولات من قبل مندوبي الدول الخارجية في اتجاه المعنيين لعدم توسيع رقعة الحرب لتطال كامل لبنان لم تصل الى أي نتيجة إيجابية. وفي الوقت الذي تتواصل فيه التهديدات على لسان المسؤولين الإسرائيليين بتنفيذ مطالبهم بالقوّة أي إبعاد "حزب الله" الى منطقة شمال الليطاني، سرّبت دوائر الإستخبارات الأميركية أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولين كبار في الإدارة الأميركية "قلقون من مخطّطات إسرائيلية لتوغّل برّي في لبنان، نهاية الربيع أو خلال شهر حزيران المقبل"، غير أنّ مثل هذا الإحتمال الذي كشفت عنه الإستخبارات الأميركية عن قصد، والذي يهدف الى إخافة لبنان لن يكون بمثابة "نزهة" للإسرائيليين. وهذا ما على الأميركيين معرفته أيضاً.

مصادر عسكرية عليمة تقول بأنّ ما تُهدّد "إسرائيل" بالقيام به خلال الأشهر المقبلة، من شنّ عملية برّية على لبنان، لا يتعدّى محاولة بائسة لرفع معنويات جنودها من جهة، ولطمأنة المستوطنين الذين غادروا المستوطنات الشمالية بعد عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول الفائت، ولم يعودوا اليها حتى الآن. ويُطالب هؤلاء الذي يصل عددهم التقريبي الى 90 ألف مستوطن حكومتهم اليوم بضمانات لتحقيق هذه العودة. وما حَراك ممثلّي دول الخارج في اتجاه لبنان إلّا للحصول من "حزب الله" على هذه الضمانات.

غير أنّ "حزب الله"، على ما أضافت، لن يُعطي العدو ما يريده، فلا ضمانات للإسرائيلي قبل ضمان أمن الجنوبيين، وقبل وقف الحرب على غزّة. حتى أنّ الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله ردّ خلال خطاباته الأخيرة على التهديدات الإسرائيلية بتوسيع رقعة الحرب على لبنان بالقول "إنّنا جاهزون للحرب ولا نخافها وسنقبل عليها وسنقاتل من دون أسقف ولا ضوابط و"إسرائيل" من يجب أن يخشى الحرب". وهذا يعني بأنّه إذا قرّر "الإسرائيليون" فعلاً شنّ الحرب على لبنان، فعليهم تحمّل نتائجها. ولن يقتصر الأمر وقتئذٍ على عدم عودة المستوطنين الى منازلهم لأشهر طويلة بعد، إنّما سيُصار الى تهجير عدد أكبر من الإسرائيليين من تلّ أبيب وسواها الى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلّة. ولتتحمّل حكومة بنيامين نتنياهو ساعتئذٍ نتائج قراراتها العسكرية غير المدروسة.

من هنا، تقول المصادر نفسها بأنّ فرضية "التهدئة خلال شهر رمضان" في غزّة، بما سُمي "تفاهم رمضان" كان يُفترض أن يحصل لولا التعنّت الإسرائيلي ومواصلته ارتكاب المجازر بحقّ الفلسطينيين المدنيين من دون أي رادع دولي أو إنساني أو أخلاقي.. فقد ذهب الى القصف على المدنيين الذين قصدوا رفح للحصول على المساعدات الإنسانية التي تفتقرها عائلاتهم، وأوقع في صفوفهم أكثر من مئة شهيد. فلو توقّفت الحرب في قطاع غزّة، لكانت توقّفت في لبنان، رغم محاولة "الإسرائيلي" فصل المسارين عن بعضهما البعض، كونه يريد الإستفادة من فتح الجبهة الجنوبية ليُحقّق مطالبه بضمان أمن المستوطنات الشمالية.

من هنا، فمع تعذّر التوصّل الى هدنة والى عملية جديدة لتبادل الأسرى والرهائن، خصوصاً مع قتل "الإسرائيليين" أنفسهم حتى الساعة نحو 70 رهينة إسرائيلية خلال عمليات القصف على القطاع، تجد المصادر بأنّ الحلّ العسكري سبق وأن جُرّب في تموز- آب 2006 بهدف نزع سلاح "حزب الله"، وفشل "الإسرائيلي" يومها في تحقيق أي إنتصار على الحزب. فكيف سينجو اليوم مع كلّ ما يملكه الحزب من ترسانة صواريخ وأسلحة متطوّرة أكثر؟؟

لهذا، لا بدّ للحلّ الديبلوماسي من أن يسلك طريقه للتهدئة جنوباً، على ما تابعت، ووقف تنفيذ السيناريوهات التي تتحدّث عن عملية برّية وشيكة على لبنان. وتصبّ زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين المرتقبة الى بيروت، من دون تحديد موعدها النهائي، في هذا السياق. فلا شيء يُمكن وقف المواجهات العسكرية جنوباً من دون تطبيق الحلّ الشامل المتمثل بالقرار 1701 بجميع بنوده ومندرجاته. وما على هوكشتاين سوى إيجاد الحلّ الديبلوماسي سريعاً، إذا كانت بلاده تريد فعلاً إنقاذ لبنان من أي حرب مقبلة عليه.

وبرأي المصادر عينها أنّ هوكشتاين قادر على اجتراح الحلول، على غرار ما فعل في مسألة ترسيم الحدود البحرية. وقد يتوصّل الى حلّ ديبلوماسي انطلاقاً من تطبيق القرار 1701 الواضح تماماً والذي لا يحتاج الى أي تفسيرات، والذي على الجانبين تطبيق بنوده. ولهذا عليه البدء بإسداء النصائح للإسرائيليين بضرورة الإنسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلّة أوّلاً، وتحذيرهم من أنّ شرارة الحرب في لبنان لا بدّ وأن تمتدّ الى المنطقة ككلّ، الأمر الذي يُمكنه التمهيد الى إيجاد الحلّ الديبلوماسي المناسب لكلا الطرفين، سيما وأنّ مفتاح الحلّ لذلك يبدأ بوقف الحرب على قطاع غزّة. فإذا نجح هوكشتاين في التفاوض غير المباشر على ترتيب المواجهات العسكرية، فإنّ فرضية شنّ عملية برّية في اتجاه الجنوب اللبناني خلال الأشهر المقبلة سوف تتراجع تماماً.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»