اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


مع بداية زمن الفراغ الرئاسي، تم طرح فكرة الحوار كمدخل رئيسي للوصول الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية. ولكن منذ البداية تم رفض هذه الفكرة لاسباب مختلفة، وما اعلن منها قد لا يكون كامل الحقيقة، فإلى جانب رفض تثبيت مبدأ الحوار كعرف دائم للانتخاب، وهو ما لا ينص عليه الدستور، والى جانب الضغط على الفريق الداعم لرئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية للتخلي عنه، هناك سبب أساسي يجعل القوى السياسية الرافضة للحوار تتمسك برفضها هذا.

في هذا السياق، تسأل مصادر سياسية متابعة عن مصلحة قوى المعارضة في رفض طرح الحوار بالمطلق، خصوصاً أنها تستطيع أن تذهب الى أي حوار، لتؤكد موقفها الرافض لتبني ترشيح فرنجية على الطاولة، الأمر الذي قد يقود إلى نجاحها في الإنتهاء من هذه المرحلة، وبالتالي تحقيق هدفها المنشود، نظراً إلى أن ليس هناك من سيفرض عليها هذا الخيار بالقوة، وهذه النصيحة سمعها المعارضون من قبل المبعوث الأميركي هوكشتاين وغيره من الموفدين، الذين يعتبرون ان الحوار يؤدي الى نتيجة في هذا الملف.

بالنسبة إلى هذه المصادر، أساس الخوف من الحوار والرفض له، وأساس هذا القلق من الموافقة على المشاركة بطاولة حوار، يكمن بشكل أساسي بأن هذه القوى ليس لديها مرشح جدي لرئاسة الجمهورية بعد، أو انها غير قادرة على طرح مرشحها، الذي هو لدى غالبيتها قائد الجيش جوزاف عون، وبالتالي هي لا يمكن أن تدافع عن أي خيار على الطاولة، بل على العكس قد يقود ذلك إلى تعزيز الخلافات بين أركانها، وهذا من ابرز أسباب رفضها للحوار.

طرح المعارضون هذا الامر خلال ردهم على طلب هوكشتاين منهم الحوار مع رئيس المجلس، فعبروا بحسب المصادر ولو بشكل غير مباشر، عن عدم قدرتهم على التحاور وهم لا يملكون مرشحاً يواجهون به سليمان فرنجية، بعد سقوط مرشح التوافق جهاد أزعور، لذلك فلا يملكون سوى مطالبة الفريق الآخر بالتخلي عن مرشحه لاجل البحث عن مرشح ثالث.

كذلك تخشى قوى المعارضة أيضاً الذهاب إلى الحوار، خوفاً من إنجرار بعض أركانها إلى الفريق الذي يتبنى ترشيح فرنجية، لا سيما أن هناك من لا يمانع ذلك بشكل نهائي، وهناك من ينتظر اي فرصة للتصويت لفرنجية، وبالتالي جلسات الحوار أو التشاور قد تقود إلى تأمين أكثرية من 65 نائباً لصالح رئيس "تيار المردة"، ما سيُلزم قوى المعارضة بتأمين النصاب، وهو الأمر الأهم الذي قد تحققه طاولة الحوار.

هناك في المعارضة من ينتظر قرار السعودية لتحديد موقفه الرئاسي، وهناك من يبني موقفه على تمسك الفريق الآخر بترشيح سليمان فرنجية، بينما لا يمكنه تبني ترشيح جوزاف عون لأنه لا يزال في قيادة الجيش، وبالتالي الخطوة الاولى في انتخاب الرئيس يجب ان تكون بالوضوح في الخيارات، وهو ما لا يزال بعيداً.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»