اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لا يبدو أنّ أي هدنة ستحصل بين حركة "حماس" والإسرائيليين في قطاع غزّة، ولن يتمّ بالتالي أي اتفاق بينهما ما دام كلّ منهما يتمسّك بمطالبه نفسها دون تقديم أي تنازلات. وإذا ما استمرّت الحرب في القطاع لسنتين، على ما "بشّر" رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أخيرا"، فهذا يعني استمرارها عند الجبهة الجنوبية لسنتين أيضاً، رغم أنّه قام بتوسيع دائرتها لتشمل البقاع وبعلبك. وهذا يدلّ بالتالي على أنّ أيّاً من مبادرة كتلة "الاعتدال الوطني" الرئاسية، وحراك اللجنة الخماسية لن يؤدي الى انتخاب رئيس الجمهورية، ما لم تحِن اللحظة الإقليمية الحاسمة.

مصادر سياسية مطّلعة تحدّثت عن أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يدعم مبادرة "الاعتدال الوطني"، وما أعلنه عن ترؤسّه للحوار شخصياً، يبقى تفصيلاً يمكن تجاوزه في حال دقّت الساعة الإقليمية لانتخاب رئيس الجمهورية. وفي انتظار هذه الأخيرة، تتحرّك "اللجنة الخماسية" وسفراؤها في لبنان بهدف تسهيل التقارب في وجهات النظر على اسم الرئيس المقبل، وإن كانت تتحدّث عن عدم الدخول في أسماء المرشحين. فاللجنة لا تخوض في الأسماء حالياً، لعدم فرض اسم مرشّح معيّن، واستبعاد آخر، غير أنّها تُشجّع الكتل النيابية على الإعلان عن مواقفها في ما يتعلّق بمواصفات واسم الرئيس العتيد.

وبرأيها، إنّ تشجيع برّي على السير في مبادرة "الاعتدال" قد فهمه البعض على أنّه تفلّت تدريجي من ترشيح "حركة أمل" الوزير السابق سليمان فرنجية، والبحث في أسماء مرشّحين آخرين يمكن أن يحظوا بموافقة الغالبية النيابية، سيما أنّ "الثنائي الشيعي" لم يتمكّن خلال جلسات الانتخاب الـ 12 السابقة من إيصاله الى قصر بعبدا. ولكن قد لا يكون هذا موقف برّي الفعلي. كذلك يبقى موقف "حزب الله" مهمّاً في هذا الإطار، علماً بأنّه لا يزال متمسّكاً بترشيح فرنجية.

ومن هنا، فإنّ المبادرة الرئاسية ستُعيد طرح الأسماء المتداولة خلال اللقاء التشاوري، في حال انعقاده، مثل اسم قائد الجيش العماد جوزف عون، ومدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري، والوزيرين السابقين زياد بارود، وناصيف حتّي، أو النائب نعمة افرام، أو أسماء جديدة أخرى. فكلّ فريق يمكنه طرح الاسم الذي يؤيّده، فإذا حصل تأييد المكوّنين المسيحيين أي "التيار الوطني الحرّ" و "القوّات اللبنانية" لأي من الأسماء المطروحة، فضلاً عن تأييد بعض النوّاب السنّة والدروز له يفوز برئاسة الجمهورية. ولكن بالطبع مع عدم اعتراض "الثنائي الشيعي" عليه وانتخابه من قبل بعض نوّابه، أو تأييده بشكل علني، في حال موافقته على سحب اسم فرنجية من السباق الرئاسي وذهابه الى الخيار الثالث.

أما تحرّك قطر في اتجاه المسؤولين اللبنانيين، ودعوتها الوزير السابق علي حسن خليل عن كتلة "التنمية والتحرير" لزيارتها، فهي لا تصبّ في إطار تحريك الملف الرئاسي بشكل أولي، على ما أوضحت، إنّما لأنّ قطر ستكون الدولة العربية الضامنة لأي اتفاق مستقبلي يحصل بين لبنان و”إسرائيل” على الحدود البريّة ووقف إطلاق النار بين الجانبين. ولهذا فهي تستدعي أو توجّه الدعوات الى المسؤولين من الأحزاب المختلفة لمعرفة موقفهم من هذا الأمر. وقد بدأت بدعوة خليل، على أن تتبعها زيارات لعدد من رؤساء الأحزاب مثل رئيس "التيّار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل، ورئيس "الحزب التقدّمي الإشتراكي" النائب تيمور جنبلاط، وسواهما.

ويهمّ قطر كذلك إعادة تحريك الملف الرئاسي من خلال وجودها ضمن "اللجنة الخماسية"، وفق المصادر نفسها، فضلاً عن كونها أحد أركان "كونسورتيوم" شركات النفط الدولية الى جانب "توتال إنرجي" الفرنسية و"إيني" الإيطالية، الذي فاز بالمناقصة للتنقيب والاستخراج من البلوكين 4 و9. ولم يوقف هذا التحالف اهتمامه بعد بالتنقيب والاستثمار في البلوكات اللبنانية البحرية بشكل نهائي، ما دامت دورة التراخيص الثالثة قائمة ومفتوحة حتى 2 تمّوز المقبل، ويحقّ له بالتالي تقديم طلبه وفقاً لدفتر الشروط.

فجهود مبادرة "الاعتدال"، كما اجتماعات "اللجنة الخماسية" بالمسؤولين اللبنانيين، تصبّ كلّها، على ما أشارت، في تحضير لبنان ليكون جاهزاً عندما تحين اللحظة الإقليمية وتُعقد التسوية بين الدول المعنية. ولهذا يتمّ ربط الأمور بعضها ببعض، أي حرب غزّة بجبهة الإسناد في جنوب لبنان، والجبهة الجنوبية بالتسوية في المنطقة، ما يجعل الملف الرئاسي ينتظر عودة الهدوء والاستقرار الى قرى وبلدات الجنوب قبل ذهاب الكتل النيابية الى الجلسة الـ 13 لانتخاب رئيس الجمهورية.

ولهذا فإنّ "اللجنة الخماسية" لا تحسم أمرها في ما يتعلّق باسم الرئيس، لأنّ كلّ من الدول الخمس يؤيّد مرشّحاً معيّناً دون الآخر، رغم نكرانها لهذا الأمر. وتودّ جميعها في نهاية الأمر أن يحوز أي من الأسماء المتداولة موافقة غالبية أصوات النوّاب خلال جلسة انتخاب الرئيس. ولفتت الى أنّه عندما يبدأ "الثنائي الشيعي" بفتح الباب أمام التداول بأسماء مرشّحين جُدد أو بالقبول بالخيار الثالث، يمكن ساعتئذٍ الحديث عن أنّ الطريق الى قصر بعبدا أمام المرشّح التوافقي باتت سالكة وآمنة.

في حين أنّ عكس ذلك، على ما تابعت المصادر عينها، سيُبقي الملف الرئاسي في دائرة الجمود رغم كلّ المبادرات الداخلية ومحاولات "اللجنة الخماسية" في الداخل والخارج. أمّا انتخاب رئيس الجمهورية فقد يطول الى أكثر من سنتين في حال استمرّت الحرب على غزّة طوال هذا الوقت، كونها ستستمر عند الجبهة الجنوبية أيضاً.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»