اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


"في الجنوب هناك تلامذة من عمركم يقولون إنهم لا يمتلكون أحلاماً غير تحرير أرضهم. اليوم سنصلي للجنوب، لأطفال الجنوب، لأهالي الجنوب، لأمهات الجنوب، ولرجال المقاومة، لأنهم رجال من لبنان، ويتعبون لحماية هذا الوطن"..."نحن إذا لم نصلِّ لهم، ولم نحبهم بغضّ النظر عما نفكر به، سنكون عندها خونة بحق أرضنا ووطننا وكل كتاب نقرأ فيه. الراهبة مايا زيادة راهبة تمردت على الصيغة والميثاق، مارست إيمانها بالمسيحية عبر علاقة مباشرة مع السيد المسيح دون وسائط، ودون إذن من مرجعيات دينية وأقطاب سياسية، قالت ما قاله السيد المسيح فاستحقت هذه الهجمة المبرمجة، ودعاية رفع ملفها للبطرك، وإعلان ثورة من الأتباع لأنها تُفسد الأجيال، وتشكل خطرا كبيرا على المسيحية في لبنان وسورية الطبيعية.

راهبة، أرادت أن تكون راهبة فأغضبت العشارين والزواني وأولئك الذين يدفنون موتاهم وجماعة يهوذا الأسخريوطي، وأولئك الذين باعوا لبنان بثلاثين من فضة، لقد ارتكبت بنظرهم معصية تفوق معصية الزانية لذلك قرروا المطالبة بإبعادها عن مملكتهم التي يتاجرون فيها بكل أنواع الرذائل. قررت الراهبة مايا زيادة أن تردد مع السيد المسيح: أحبوا بعضكم بعضا، كما أحببتكم أنا، تحبون بعضكم. حب قريبك كنفسك، فهاجت عليها دبابير الأعشاش التي لم تعرف من تعاليم السيد المسيح سوى الاسم، وامتهنت الحقد والكراهية والبغض مناهج عمل في حياتها.

وهل بغير الراهبة مايا تُبنى الأوطان وتُرفع رايات الأمم فوق قمم المجد والعزة، بأمثالها في كل الطوائف يكون لبنان وطنا لكل أبنائه، بأمثالها يصبح للبنان هوية وطنية قومية وينتمي الى حضنه الطبيعي.

الراهبة مايا هي القاعدة الذهبية، هي الصوت النقي الصافي الصادق المؤمن بلبنان الواحد، والذي يشق الطريق الى قيامة لبنان الحقيقية.

هي النموذج المطلوب لصياغة مشروع التربية الوطنية الجامع على قاعدة الانتماء الى الوطن والأمة.

نحن نحتاج في كل مدرسة للعشرات من أمثالها كي يكون لأحفادنا وطنا يفتخرون به وينتمون إليه.

ما حصل معها ليس مسألة عابرة، لأنه يمثل الواقع كما هو، يمثل الصراع الحقيقي بين أبناء الهوية القومية الجامعة وأبناء الهويات المتعددة المُجزِّئة، لذلك وجب على أبناء النور مواجهة أبناء الظلمة، وأن يجعلوا من قضية الراهبة قضية وطنية بامتياز.

هم لا يريدون نموذج المحبة للمواطن في صفوفهم، ولا يريدون حديثا جامعا،ولا بناء جسور الوحدة، هم لا يريدون لبنان شعبا واحدا بهوية واحدة منتميا الى سوريه الطبيعية لذلك ما قالته يشكل خطرا على مشاريعهم لا يريدون راهبة تحب جميع اللبنانيين من كل الفئات، تؤمن بما قاله أنطون سعادة : كلنا مسلمون لرب العالمين، منا من أسلم لله بالإنجيل ومنا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالحكمة وليس لنا من عدو في وطننا وديننا نقاتله سوى اليهود.

غرّدت خارج سربهم فاستحقت غضبهم.

ليس غريبا ما فعلته الراهبة فهي مؤمنة بتعاليم السيد المسيح، وليس غريبا ما فعله أخصامها فهم من جماعة يوضاس.

سبحت عكس تيار الانقسام والتجزئة،عكس التنوع التصادمي، عكس الانعزال والقوقعة على الذات،فنالت عقاب المطالبة بالطرد من المدرسة. ذنبها أنها تعلم الأطفال أن يحبوا بعضهم، أن يشعروا بأن لهم أترابا في الجنوب أحلامهم تحرير وطنهم،ذنبها انها طلبت الصلاة لأطفال الجنوب ونساء الجنوب ورجال الجنوب ورجال المقاومة في الجنوب، ذنبها أنها طلبت من طلابها أن يحبوا الجنوب وإذا لم يحبوا الجنوب فهم خونة، وفي جملة " اذا لم يحبوا أهل الجنوب هم خونة " بيت القصيد، فقد شعروا بأن مسلّة كبيرة نعرتهم، فقرروا الانتقام.

أعجب كيف تجرأ أصحاب الألقاب والرتب من معاقبة هذه الراهبة المؤمنة بالسيد المسيح حتى الانسكاب، ما هي خطورة كلامها حتى جنّ جنون أصحاب المعالي، وهل كفرت بتعاليم السيد المسيح حتى استحقت الرمي بسهام الحقد والكراهية، أما أصابهم الخوف من أولياء أمورهم فبادروا الى الفعل قبل أن يصلهم اللوم.

كيف تجرّأ بعضهم أن يكتب عن فساد كلامها، ومنذ يومين كان يردد ذاك الخوري الفلسطيني : إذا ألغى العدو الآذان من الجامع فسنؤذن من الكنيسة. هم لم يسمعوا بالمطران عطالله حنا ولا المطران إيلاريون كبوجي، هم من أتباع المطران الحاج الذي ينقل المساعدات من أموال وأدوية ومساعدات عينية من دولة العدو الى مواطنين لبنانيين.

هم لا يريدون لأطفال بلادنا أن يكونوا جبابرة يريدونهم أقزاما أذلاء، يقول سعادة :

الأطفال هم سر الأمم المكنون وزخمها المخزون. هم الجبابرة إذا أطلقوا أحرارا مدربين مروضين وهم الأقزام إذا عقلوا وكبتوا أذلاء.

خافوا ان يكون في مدارسنا أشباه الراهبة مايا زيادة فأرادوا إهانتها كي يرعوي الآخرون، وما عرفوأنهم يهنون أنفسهم.

لذلك هم في ضفة والراهبة مايا في ضفة مقابلة والفرق بين الضفتين كالفرق بين الحق والباطل وما بينهما واد عميق لا تردمه إلا ثورة في الفكر والثقافة، وتصحيح مسارات الاتجاهات السياسية وكتابة كتاب تربية واحد يُدرّس في جميع المدارس اللبنانية الرسمية والخاصة.

هي صورة لبنان الزاهية وهم صورته المظلمة هي الصورة الحقيقية للهوية التي أضاعها الأراخنة في خَزنَات الأموال والمصالح.

بانت ازمة التربية في برامج مديريات التعليم الطائفي، وأظهرت قضية الراهبة كم نحن بحاحة الى بعث نهضة تلغي الحواجز بين الطوائف وتمنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين.

أكدت الراهبة مايا زيادة أن مخزون الايمان المتواري في شعبنا بسبب غياب الخطاب الوطني والقومي ينتظر خطابا ينقله من خلف الستارة الى المسرح، وأنه حان لنا أن نعمل بوحي قول سعادة : معركتنا الأساسية هي الوصول الى الشعب.

الأكثر قراءة

نتنياهو اضاف شروطاً جديدة تعطّل الصفقة ورئيسا الموساد والشاباك يعارضانه القوات اللبنانية: انتخاب الرئيس يكون عبر صندوق الاقتراع بمجلس النواب وليس في مكان أخر لقاء بيصور يؤكد على خط المقاومة