اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


هل وصلت لعبة عض "الاصابع" الى مراحلها النهائية؟ وهل لا تزال الحرب الشاملة في الجنوب مستبعدة؟ وهل لا يزال رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو قادرا على "الهروب الى الامام" بالتصعيد على الجبهة الشمالية، لتعويض التعثر في غزة؟ ام انه مكبل بحقائق ميدانية وضغوط ديبلوماسية تمنعه من ذلك؟ ولماذا كل هذا "الغضب" الاميركي؟

جميع هذه الاسئلة لا تزال مفتوحة على نقاشات معمقة، ولا اجابات حاسمة، خصوصا مع التصعيد الكبير في العمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية خلال الساعات القليلة الماضية، لكن كل المؤشرات والمعطيات تدل على ان التهويل "الاسرائيلي" والمجازر المقصودة وآخرها في الهبارية، ليس الا تعبيرا عن الواقع المأزوم لقيادة الاحتلال، التي تتخبط دون ان يكون لها اي رؤية استراتيجية في كيفية الخروج من المأزق الراهن في الشمال، وكذلك الجنوب، وما يحصل ليس الا جزءا من محاولة "لي ذراع" حزب الله، لوقف ضغطه الميداني "المدمر" على كافة الاصعدة في مستوطنات الشمال، فضلا عن كونه مع جبهة اليمن، يحطم يوميا محاولات حكومة العدو استعادة الردع الذي تهشم في السابع من تشرين الاول الماضي، حيث لم تنجح المجازر المرتكبة في غزة، وتدمير كل ما له صلة بالحياة هناك، في اخضاع جبهات المساندة او ثنيها عن الاستمرار في الدعم الشعب والمقاومة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، تشير اوساط مقربة من حزب الله، بان التصعيد الاخير كان متوقعا، في ظل العزلة الدولية "الاسرائيلية" والازمة بين بايدن ونتانياهو، وازدياد الشرخ في "اسرائيل" حيال كيفية التعامل مع الاخفاقات المتعددة في العسكر والسياسة والامن، ولهذا ارتقت المقاومة في رد فعلها، وتعاملت بشدة كبيرة، وبرد نوعي، وبالاسلحة المناسبة التي وصل اكثر من 90 في المئة الى اهدافها، كيلا تسمح للعدو بفرض قواعد اشتباك جديدة، لن يكون بمقدوره ان يفرضها كامر واقع، يظن انه يحسن من اوراق القوة لديه، مع استمرار "الكباش" القاسي في المفاوضات حول الهدنة في غزة.

ووفقا لتلك الاوساط، لا يمكن الحديث عن تغيير جوهري في وضع الجبهة اللبنانية راهنا، ولا تزال كل المعطيات المنطقية تنفي حصول اي توسيع في الحرب لأسباب كثيرة، لعل اهمها العجز لدى جيش الاحتلال في تقديم خطة مواجهة، تفضي الى حسم الحرب لمصلحة "اسرائيل"، في ظل اهتزاز صورة نتانياهو في الداخل، واتهامه بخوض معركة شخصية على حساب مصلحة "الاسرائيليين" وكذلك الادارة الاميركية، التي وصلت العلاقة معها الى "الحضيض"، وتخشى من خسارة استراتيجية لا تعوض على اكثر من جبهة.

ووفقا لحسابات الربح والخسارة، خسرت "اسرائيل" الشمال خلال معركة منخفضة الوتيرة، واي تصعيد سيعني حكما خسارة الوسط، ودخول البلاد في كارثة غير مسبوقة. وفي هذا السياق، اكد تقرير عرضته "القناة 12 الإسرائيلية" أن مستوطني شمال فلسطين المحتلة ليس لديهم أي أفق مستقبلي، وأنهم يائسون من وعود بالكاد تصلهم، ولا يعلمون متى يعودون إلى منازلهم... وأحصت القناة إطلاق أكثر من 3000 قذيفة صاروخية، وما يُقارب 1000 صاروخ دقيق مضاد للدبابات باتجاه الجليل، إضافة إلى عشرات الطائرات التي تحمل مواد متفجرة، ولفتت الى ان "إسرائيل" تخسر الشمال في عملية بطيئة وطويلة، مع انتقال الشركات الناشئة والمجموعات السكانية القوية إلى الوسط والشك في احتمال عودتهم، إضافة إلى الأعمال التي تنهار ولا تجد مساعدة وغياب الحكومة عن الحدث. فالشركات غادرت وكل شيء مبعثر الآن، فالحكومة لا توفّر الأمن، ولا تقدّم تعويضاً مناسباً، والشركات الناشئة تشتتت. ووفقا لعضو مجموعات التأهب في مستوطنة "كفار جلعادي" نيسان زئيفي، فانّ الكلمة المناسبة هي "تفكك اقتصاد الجليل"، مضيفاً "أنّ 40% من المستوطنين لا يعتزمون العودة"... وقال" عندما لا توجد أعمال ولا سياح ولا مشترون ولا مبادرة ولا رؤية، فلا سبب أو حافز للبقاء في الشمال أو الاعتماد عليه".

في هذا الوقت، تحولت "اسرائيل" الى عبء انتخابي على بايدن، الذي يخوض منازلة قاسية، بحسب صحيفة"يديعوت احرنوت" التي اكدت انه اذا كان نتنياهو يواجه أميركا كفتى مدلل، يواجه والديه بالتمرد دوماً، بإحساس الإهانة دوماً، بالفضائح دوماً. ويصب على الأميركيين مشاكل بيته، لكن عليه ان يعرف ان واشنطن صديق حقيقي، لكنها ليست أباً وأماً. في النهاية، حتى العم الأميركي ملّ".

في المقابل، فان احد اهم اسباب الغضب الاميركي من نتانياهو، لا يتعلق فقط بمحاولة انقاذ "اسرائيل" من نفسها، ومن خسارة استراتيجية، او خوفا من انعكاس حرب غزة على نتائج الانتخابات، او على صورة واشنطن في العالم، وانما على الحرب في اوكرانيا المعرضة لخسارة الحرب على نحو خطر. ووفقا لمجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية، فأن وجهة النظر التي كانت سائدة في وقت سابق من هذا العام، بشأن وصول الحرب في أوكرانيا إلى طريق مسدود بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد تغيرت، في ظل احتمال مثير للقلق باختراق هجوم روسي كبير جديد الدفاعات الأوكرانية، والوصول إلى عمق البلاد.

وفي الحديث عن الأسباب، أكدت المجلة أنّ أوكرانيا تعاني "جوع حاد في القذائف"، وأكدت المجلة أنّ روسيا تطلق ما لا يقل عن 5 قذائف في مقابل كل قذيفة أوكرانية، إذ تنتج روسيا الآن نحو 3 ملايين قذيفة مدفعية سنوياً، فيما تتوقع أوروبا أن تكون قادرة على إنتاج 1,4 مليون قذيفة فقط سنوياً بحلول نهاية عام 2024. وأشارت المجلة إلى أنّ هناك نقصاً في أنواع أخرى من الذخائر، إذ تعاني أوكرانيا انخفاضاً خطراً في عدد صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية.

هذا الوضع المخيب للآمال لا يمكن تعويضه، في ظل الحرب التي تصر "اسرائيل" على عدم وقفها في غزة، فكيف اذا توسعت الحرب الى لبنان والمنطقة؟ وهنا الكارثة برأي واشنطن، التي تريد تركيز الجهد العسكري على اوكرانيا، لكن "اسرائيل" تجعلها في موقف حرج ولا تلتفت لمصالحها، فتزويد الجبهتين بالسلاح غير ممكن، وما حققته "اسرائيل" بعد 6 اشهر مخيب للآمال في غزة، وغير مضمون النتائج مع حزب الله. ولهذا واشنطن لا تريد خسارة اوكرانيا، فيما "اسرائيل" تصر على تحقيق انتصار تكتيكي فيما تخسر استراتيجيا مع حليفتها. لهذا كله توسع الحرب مستبعد، وبات نتانياهو هو الاقرب الى "الصراخ" اولا... وقريبا...!

الأكثر قراءة

لبنانية تنطلق كالصاروخ على إنستغرام بجمالها!