اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تعقيباً على مقالتي الأخيرة حول سورية، اتصل بي وزير سوري سابق، مقيم في الخارج. هو من الداعين الى اصلاح النظام من الداخل، باحداث "حالة سياسية" يحل فيها التفاعل، والى حد "الشراكة"، مع الرأي الآخر، لا التنكيل، والى حد الالغاء، بالرأي الآخر.

استهل كلامه بالاشارة الى الدور الذي اضطلع به اللواء الراحل بهجت سليمان، بالعقد الفرويدية التي كانت تتحكم به. "أساء الى الرئيس بشار الأسد بقدر ما أساء الى سورية حين تبنى سياسة التفرقة، بالمعنى المكيافيلي للكلمة، لا سياسة التكافل، في أكثر الظروف دقة التي عرفتها البلاد".

الوزير قال "قطعاً لست ضد النظام، ومواقف النظام، لكنني مع تحصين الجبهة الداخلية بوسائل أكثر ديناميكية للحيلولة دون أي اختراق، سواء كان سياسياً أم كان عسكرياً"، ليلاحظ "أن الوضع الاقليمي، وكذلك الوضع الدولي، الحالي يجعلان من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، الخروج الوشيك من الأزمنة الراهنة".

أضاف "الأميركيون لم يتوقفوا، يوماً، عن محاولة استيعاب الرئيس بشار الأسد، وحمله على الدخول في "صفقة القرن"، وهم الذين يعلمون مدى الحساسية الجيوسياسية للدور السوري. واذا كنت أنت قد كتبت عن "جدلية الأجيال" لتبيان الفوارق بين الرئيس حافظ الأسد والرئيس بشار الأسد، فقد لاحظت عن كثب التماهي العميق بين الشخصيتين في الصلابة ان حول مفهوم السيادة أو حول طروحات الصلح مع اسرائيل، بتلك السياسات التوراتية التي تقوم على الاحتواء بالدم والاغتصاب".

رأى أن سورية، بالدرجة الأولى، ضحية الهشاشة، وضحية التبعية، في المنطقة العربية". لا ضوء في نهاية النفق. الاسرائيليون يكدسون الجثث، والعرب يهيلون عليها التراب. الأحرى يهيلون عليها البكاء أو النسيان"!

لاحظ أن الظروف تغيرت كثيراً بين ولاية الاسد الأب والأسد الابن. "لم يؤثر كثيراً أن الأب كان طياراً، ويقود طائرة حربية، والثاني جراح عيون. الحالتان تستدعيان الدقة في الرؤية، وفي التقييم. شخصياً، كنت قريباً جداً من الرئيس الراحل. كان شخصية فذة. ما من حل لمشكلة اقليمية أو مشكلة دولية، في المنطقة الا وكان يمر عبره. لم يكن هناك أكثر براعة منه في قراءة الاحتمالات، وفي بلورة الخيارات. وكان أحد مهندسي القوس الثلاثي (السوري ـ المصري ـ السعودي) لضبط الايقاع الاستراتيجي في المنطقة".

يسأل "أين هي سورية، وأين هي مصر، وأين هي السعودية، الآن؟ المنطقة في حال من الضياع المأسوي، وهذا ما يحاول الأميركيون، والاسرائيليون، توظيفه لتنفيذ مشروع برنارد لويس الذي أقره الكونغرس عام 1983، والقاضي باعادة تقطيع أوصال العالم العربي".

كشف "أن الأمير حمد آل ثاني، الحاكم السابق لقطر، عرض على الرئيس بشار الأسد عام 2009، وبايعاز أميركي، مبالغ خيالية للقبول بمد أنبوب للغاز من الخليج الى المتوسط أو الى تركيا، عبر سوريا، باتجاه أوروبا لاقفال الطريق أمام الغاز الروسي. الاجابة كانت الرفض الكامل لما ينطوي عليه المشروع من سيناريوت خطرة".

الوزير السوري الراحل رأى أن حال التشت التي يعيشها العرب تدفع بنا، أكثر فاكثر، الى أبواب الجحيم، "لكأننا نتتظر ماهو أسوأ بكثير من سايكس ـ بيكو، دون أن تظهر أي مبادرة لمحاولة بناء رؤية استراتيجية تؤمن الحد الأدنى من الحماية لمنطقة مشرعة على كل الاحتمالات".

في رأيه "مصير لبنان رهن بمصير سورية، وبالعكس. لا أذكر اسم ذلك المستشار السابق في البنتاغون، والذي تحدث عن "استراتيجية الهلهلة" التي تنتهجها الولايات المتحدة حيال المنطقة. ولكن يبدو أن الأمبراطورية هي من وصلت الى الهلهلة الاستراتيجية حين لا تستطيع أن تفرض على اسرائيل، وهي صنيعتها، وقف النار في غزة".

موقف حاد من رجب طيب اردوغان "أنا أوافقك في الكلام عن "ديبلوماسية الثعبان". لكن المشكلة في البديل. حزب الشعب الأناتوركي، حصان طروادة الأميركي. اردوغان الذي قاد "أوركسترا البرابرة" ضد سورية لم يكن ليبقى لولا الدور االروسي، ويقال الايراني، لدى محاولة الانقلاب ضده عام 2016. باختزال شر لا بد منه".

نهاية الاتصال "الأميركيون في مأزق، الاسرائيليون في مأزق، العرب في مأزق. الخشية من أن يقتضي الخروج من عنق الزجاجة كسر الزجاجة. أي الانفجار. منطقة على كف... الشيطان".

الأكثر قراءة

بكركي ترفض «دفن الديمقراطية وخلق السوابق» وبري يعتبر بيان «الخماسية» يُـكمل مبادرته شرف الدين يكشف لـ«الديار» عن لوائح للنازحين تنتظر موافقة الامن الوطني السوري تكثيف معاد للإغتيالات من الجنوب الى البقاع... والمقاومة مستمرة بالعمليات الردعية