اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


مظهر آخر للرياء الأميركي حيال العرب، كما لو أن الولايات المتحدة ليست من يصنع الأزمات، والصراعات، في المنطقة، وكما لو أن آلاف، آلاف، العرب الذين سقطوا، منذ عام 1967 وحتى الآن، لم يسقطوا بالقنابل الأميركية. مثال على سياسات الخديعة، مايك بومبيو، وزير الخارجية في عهد دونالد ترامب.

الرجل الذي قاد الأوركسترا الديبلوماسية الخاصة بـ "صفقة القرن". واقعاً "خديعة القرن"، قال لنظير له خليجي "ايران هي أكثر دول العالم حرصاً على وجود اسرائيل، وعلى بقاء اسرائيل. ليس لأن قوروش، مؤسس الأمبراطورية الفارسية، أنقذ اليهود من السبي البابلي، وانما لأن ذلك يتيح لها، ومن البوابة الايديولوجية، الاختراق الجيوسياسي للمنطقة العربية، حتى اذا ما زالت اسرائيل عادت، على أعقابها، الى الهضبة الفارسية".

في نظر بومبيو أن ذلك الهاجس بدأ مع الشاه محمد رضا بهلوي الذي آثر الاقتراب من اسرائيل لـ "الاختراق من الخاصرة"، لينتقل الى آية الله خامنئي الذي أخذ بسياسة العداء، والى حد الدعوة الى ازالة "اسرائيل" من الوجود.

الحل في الالتفاف حول"الغزو الايراني" باقامة علاقات وثيقة مع الدولة العبرية من شأنها تشكيل حالة دفاعية ضاربة تحول دون توظيف طهران للمشكلة الفلسطينية لخدمة مصالحها "التي لا يمكن أن تتواءم ومصالح البلدان العربية". هل هذه المصالح التي ما زالت في اطارها القبلي تتواءم والمصالح الأمبراطورية للولايات المتحدة؟

وزير الخارجية السابق، الضنين بمصالح العرب، وبقضايا العرب، وبجثث العرب، أعدّ مع السفير الأميركي السابق في "اسرائيل" ديفيد فريدمان، وهو يهودي أرثوذكسي، فيلم "الطريق التوراتي السريع"، أي الطريق الذي يمتد من مدينة الناصرة، مدينة البشارة بالسيد المسيح والتي أعطته لقب "الناصري"، الى مدينة بئر السبع، في صحراء النقب التي أقام فيها ابراهيم الخليل.

واضح أن الغاية من الفيلم تسويق الفصص التأسيسية للتوراة في العقل الأميركي، وفي هذا الوقت بالذات. ضمناً تأكيد "الوجود الالهي" للدولة اليهودية، وبالطريقة التي توحي بأن الفلسطينيين هم من اغتصبوا أرض الميعاد. ما فعله اليهود، وبكل بساطة، أنهم سلكوا طريق الأنبياء...

بطبيعة الحال، هناك في ايران من يتوق الى اعادة احياء الأمبراطورية الفارسية التي كان لها حضورها على ضفاف المتوسط، مثلما هناك في اسطنبول من يتوق الى اعادة أحياء السلطنة العثمانية، وربما اعادة تعليق المشانق في ساحة البرج في بيروت، وفي ساحة المرجة في دمشق.

لكن جدلية الجغرافيا، وهي جدلية الأمكنة، تتقاطع مع جدلية التاريخ، وهي جدلية الأزمنة. ما من أمبراطورية زالت ثم عادت. من يقول العكس لا بد أن يكون مصاباً ببارانويا قايين وهابيل.

بومبيو قدم تصوراً طوباوياً للشرق الأوسط اذا ما أخذ العرب بـ "صفقة القرن". ولكن ماذا قدمت اتفاقية كمب ديفيد لمصر سوى اغتيال الدور، واستيلاد الأزمات الاقتصادية ؟ تالياً، التسكع عند أبواب صندوق النقد الدولي بشروطه التي تدعو أصحاب البطون الخاوية الى شد الأحزمة. وماذا قدم اتفاق وادي عربة للأردن سوى استمرار العيش على الفتات، واعداد الضفة الشرقية لتكون البديل عن الضفة الغربية؟

هذا اذا أغفلنا اتفاق أوسلو، وكان حلم ياسر عرفات أن يكون رئيساً لدولة ولو على عربة خضر. فقط نكتفي بما قاله له اسحق رابين، في حضور بيل كلينتون وحسني مبارك والحسين بن طلال "I start to believe، Chairman Arafat، that you are close to be Jewish". Arafat :" Abraham is my father". أي، "بدأت أعتقد، أيها الرئيس عرفات، أنك على وشك أن تصبح يهودياً". أجاب عرفات "ابراهيم جدي"!!

صفقة القرن"، أو ما دعي بـ "ميثاق ابراهيم"، في مفهوم بومبيو، التصدي لـ "الجحيم الايراني" بـالدخول الى"الفردوس الاسرائيلي".

اذا أردتم أن تعرفوا ما "الفردوس الاسرائيلي"، أو "الفردوس اليهودي"، انظروا الى غزة. بطبيعة الحال، نرفض تبعية أي دولة عربية لأي كان، ولكن هل هناك من جحيم أشد هولاً من... الفردوس اليهودي؟

الأكثر قراءة

بكركي ترفض «دفن الديمقراطية وخلق السوابق» وبري يعتبر بيان «الخماسية» يُـكمل مبادرته شرف الدين يكشف لـ«الديار» عن لوائح للنازحين تنتظر موافقة الامن الوطني السوري تكثيف معاد للإغتيالات من الجنوب الى البقاع... والمقاومة مستمرة بالعمليات الردعية