اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لم يكن الأمر يحتاج الى جريمة قتل باسكال سليمان للتيقن ان ملف النزوح السوري لم يعد يحتمل التأجيل والمساومة، فالأمور لامست الخطوط الحمراء، واقتربت من الخروج عن السيطرة مع التهديدات التي تناولت النازحين، واجبارهم على المغادرة وإخلاء منازلهم ومؤسساتهم. ومع انها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة ربما، فالاحتقان يخرج مجددا الى العلن عند وقوع اي جريمة قتل او سرقة، لكن الامور باتت تسلك منحى خطرا يهدد بالمواجهة الشاملة، خصوصا ان ارتكابات عصابات القتل والسرقة تخطت المقبول في المجتمع اللبناني المضيف وفاقمت الأزمة.

وإذا كان من السابق لأوانه بعد الحكم على جريمة قتل المسؤول "القواتي"، بانتظار جلاء الصورة الكاملة للتحقيقات والظروف، خصوصا ان "القوات" يتمسك بنظرية "الجريمة السياسية"، فالمؤكد ان الحادثة سلطت الضوء بقوة على ملف النازحين السوريين، بعدما تبين ان معظم أفراد العصابة المنفذة من النازحين الذين يتنقلون بسهولة بين لبنان وسورية، الا ان تزامن الجريمة مع زيارة الرئيس القبرصي الى لبنان، للبحث في سبل وقف الهجرة غير الشرعية وملف النازحين أعطت انطباعات مغايرة، اذ تؤكد مصادر سياسية متابعة للزيارة ان هناك محاولة جدية هذه المرة لمعالجة الملف بالتعاون والتنسيق بين لبنان وقبرص والاتحاد الأوروبي، وفق صيغة محددة لوقف تدفق النازحين الى لبنان من خلال تخفيض المساعدات المالية للنازحين في لبنان، وتقديمها الى العائدين الى سورية فقط.

من الواضح، ان وصول مئات المهاجرين الشرعيين عبر البحر الى قبرص استنفر الجانب القبرصي، مما استدعى التعاون في هذا المجال، فيما كان لبنان يطلق نداءات الاستغاثة من دون ان يجيبه أحد للمساعدة بوقف النزوح عبر المعابر غير الشرعية، الأمر الذي سبب برفع عدد النازحين الى أكثر من مليوني نازح، بمباركة المنظمات والمجتمع الدولي، مما ثبت ضلوع المجتمعات الدولية في عملية تثبيت النازحين بلبنان والتمهيد لتحويلهم الى لاجئين ومواطنين لاحقا. وقد تسربت معلومات عقب جريمة قتل المسؤول "القواتي" وفور التهديدات ضد النازحين، عن اتصالات أممية تلقاها النازحون لتأمين مساكن بديلة في حال اضطرتهم الظروف الى مغادرة منازلهم، مما يثبت نظرية العمل على ابقائهم في لبنان.

من هنا، تعتبر مصادر سياسية ان ملف النزوح لم يعد يقبل التأجيل ودخل مرحلة خطرة، ولم تعد قضية إنسانية او اقتصادية، انما قضية وطنية تهم كل المناطق والطوائف، باعتراف كل المسؤولين، فوزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار نقل كلاما من مسؤولين دوليين مفاده ان مصير السوريين سيكون مماثلا للاجئين الفلسطينيين، وان "سايكس بيكو" جديد يعاد رسمه في المنطقة. كلام حجار لا يقل خطورة عما كشفه وزير المهجرين عصام شرف الدين، عن وجود ٢٠ الف مسلحا في المخيمات ينتظرون ساعة الصفر، فكلام الوزيرين معطوفا على أرقام وزارة الداخلية عن الجرائم التي يرتكبها سوريون، تدعو الى دق ناقوس الخطر والاستنفار التام في الدولة، حتى لا يصبح اللبنانيون مهجرين في وطنهم وتخرج الامور مجددا عن السيطرة، فالموضوع يحتاج الى معالجة كاملة، بدل الاكتفاء بالقاء اللوم على الأجهزة الامنية واتهامها بالتقاعس او تبادل الاتهام بين القوى السيادية والفريق الآخر، فالسفينة ستغرق بالجميع ولن توفر اي طرف.

وتكشف المصادر عن مقاربة رسمية جديدة لملف النزوح يتم العمل عليها، جزء منها ورد في الخطة التي أعلن عنها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تتضمن التنسيق مع قبرص، فالرئيس القبرصي سيحمل معه ورقة عمل الى اجتماع بروكسل، للضغط ولتقليص عدد النازحين وتأمين العودة الآمنة الى بلادهم. وعلى الصعيد الداخلي هناك توجه لدى الحكومة، يؤكد انها تعمل ضمن خطة تتضمن فرز النازحين وإعادة من لا يملك اوراقا قانونية الى سورية، واعطاء اجازات عمل للعمال السوريين وفق للقوانين اللبنانية.

ملف النزوح مع تكرر الحوادث الأمنية دخل مرحلة جديدة، لكن الخوف ان تتلاشى الوعود والاجراءات الموعود بها، بعد ان تهدأ النفوس الحامية، إلا اذا ثبت فعلا تعاون المجتمع الدولي مع لبنان، الأمر الذي يجنبه خضة جديدة. فمن الصعب ان تفرض العودة "بالدم" وبالقوة، فالملف شائك وأكبر من قدرة لبنان على التصرف وحده، ولا يمكن ان يعيد السوريين بالتصادم والعنف. كما ثبت ان عمل الأجهزة الأمنية لضبط الحدود وتعزيز المراقبة والتصرف مع المتسللين خلسة عبر المعابر غير الشرعية والمهربين لم يعد كافيا، فالتجربة اكدت ان هذه الإجراءات غير كافية في ظل الأساليب المبتكرة ونشاط المهربين والعصابات، التي باتت على درجة من كبيرة باحتراف التهريب.

الأكثر قراءة

لبنانية تنطلق كالصاروخ على إنستغرام بجمالها!