اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لا صوت حاليا يعلو حاليا إلا صوت "المليار يورو" هبة الاتحاد الأوروبي، التي احتلت صدارة الأحداث هذا الأسبوع، فالهبة صدمت الرأي العام وتسببت بموجة اعتراض واسع من قبل مجمل القوى السياسية التي طالبت بتوضيحات بشأنها، فتقاطعت المواقف على القول انها تخدم الجانب القبرصي وأوروبا، ولا تصب في مصلحة لبنان، وان التمويل يساهم بإبقاء النازح السوري في لبنان، خصوصا ان المبلغ سيشمل السوريين ايضا مع حصة محدودة للقوى الأمنية لضبط الحدود البحرية. أخطر ما في الموضوع ان الهبة تساهم في تحويل لبنان الى بلد لجوء للسوريين والفلسطينيين، مع تشجيع الشباب اللبناني على الهجرة الموسمية الى أوروبا بديلا عن الشباب السوري.

هذه العوامل كانت كافية لوضع الهبة في دائرة الشبهة، ومن الطبيعي ان تتلاقى القوى السياسية على رفضها، فـ "التيار الوطني الحر" يستعد لتجمعات شعبية هذا الأسبوع تحت شعار "لبنان ليس للبيع وليس حرس حدود لأحد"، ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع اعلن عن تحركات مع البلديات والإدارات والوزارات، مع زيارة وفد "قواتي" الى اليرزة لمطالبة قائد الجيش العماد جوزف عون بالتشدد مع مسألة ضبط الحدود غير الشرعية.

تجمع التقاطعات السياسية على وجود شبهة او رشوة "مليار"، وهدف واضح بالزيارات المتكررة للرئيس القبرصي ورئيسة المفوضية الأوروبية الى لبنان لحماية أوروبا فقط، وتوريط لبنان في أعباء النزوح، وكان لافتا الموقف المسيحي المتشدد من المسألة، ومطالبة حكومة تصريف الاعمال بالكشف عن التفاصيل والخطوات الحكومية، لمنع دمج النازحين في المجتمع اللبناني، بعد ان أثمرت ضغوط الاتحاد الأوروبي هبة مالية، وأعطت جرعة دعم اضافية لتثبيت النازحين لمدة ٤ سنوات.

يؤكد العارفون ان مسألة الوجود السوري لم تعد قضية انسانية او اقتصادية، بل قضية وطنية تشمل كل المناطق وتخص كل الطوائف، مع تزايد حجم الأعباء والإشكاليات والاحتكاك اليومي بين النازحين واللبنانيين، وفي ظل الكلام عن وجود آلاف المسلحين في المخيمات ينتظرون ساعة الصفر لعمل أمني، كما أعلن وزير المهجرين عصام شرف الدين، فهناك تقاطع بين كل الطوائف والقيادات السياسية على رفض الوجود السوري واعتباره خطرا يهدد الكيان، لكن مع اختلاف مقاربة الملف سياسيا وشعبويا. المقاربة المسيحية متشددة جدا بالتعاطي مع الملف، ومن الواضح ان هناك اتفاقا بين "التيار الوطني الحر" وحزبي "الكتائب" و "القوات" على المواجهة، بسبب المخاوف المسيحية القديمة والجديدة من التمدد السوري ووضع اليد على لبنان، ولا يختلف الوضع لدى الطائفة الشيعية التي تتخوف من تفاقم الحوادث والوضع الأمني، واحتمال حصول تغيير ديموغرافي في المستقبل، وما جرى في البلدات الحدودية من تعديات على الممتلكات من قبل النازحين ازعج "الثنائي الشيعي"، والوضع مشابه في مناطق الجبل الدرزية، مما دفع الحزب "التقدمي الاشتراكي" الى التحرك وإعداد ورقة لتنظيم الوجود السوري في لبنان.

 

الأكثر قراءة

لماذا اغتال الأميركيّون طالب عبدالله ؟