اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


ليس عابرا ان يخرج رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ، وهو المعروف بقربه من المعارضة الحالية، وبخاصة من "القوات اللبنانية" ، ليدعو لـ "الحوار لمواكبة النظام السياسي"، معتبرا انه "لا يجب عدم رفض الحوار حتى لو ان الاتفاق على اسم الرئيس العتيد هو عمل يتخطى الديموقراطية". ما عبّر عنه سليمان بالعلن تُعبر عنه الكثير من الشخصيات السياسية التي تنتمي لنفس خط جعجع السياسي، كما للخط العونيّ. فالاولى تعتبر انه احرجها بموقفه عالي السقف الرافض بالمطلق للحوار، فيما تعتبر الثانية انه يُظهر نفسه بموقفه المتشدد طرفا مشاركا في تعطيل المسار الرئاسي، وهو موقع كان يمكن له ان يتفاداه بسهولة.

ويقول احد النواب العونيين ان "جعجع خدم من حيث يدري او لا يدري رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله بموقفه هذا، فبدل ان يوافق على الحوار ايا كان شكله طالما تم ربطه بالدعوة مباشرة لجلسات انتخاب بدورات متتالية، قرر خوض المواجهة بشعار رفض الحوار، علما انه يعي ان معظم الاستحقاقات الماضية ومن ضمنها الاستحقاقات الرئاسية السابقة، لم تخرج من عنق الزجاجة لولا التفاهمات المسبقة". ويضيف المصدر العوني "طالما جعجع مقتنع بأن الحزب لا يريد انتخابات رئاسية، ويربط مصيرها بمصير غزة والتسوية الكبرى، فلماذا لم يعمل على دحض مبرر الحوار المسبق الذي يقدمه "الثنائي الشيعي"  لرفض الدعوة راهنا لجلسات انتخاب بدورات مفتوحة"!؟

لا شك ان جعجع قرر ومنذ فترة التمترس في اعلى الشجرة، وبات من الصعب جدا انزاله منها. وتعتبر مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان "ما يحصل راهنا على الصعيد تحول عملية كسر عضم بين جعجع من جهة، و"الثنائي الشيعي" من جهة اخرى"، ولفتت الى ان "ايا منهما لن يقوم بتقديم اي تنازل في المرحلة الراهنة، ما يعني دخول الرئاسة في نفق طويل مجهول يمتد اشهرا او حتى سنوات ".

وترى المصادر ان "اللجنة الخماسية كما المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان لم يقتنعوا بوجهة النظر "القواتية" كما "الكتائبية" برفض الحوار"، مشيرة الى ان "الاستياء الدولي هو ممن يرفض الحوار، كما ممن يرفض التوجه لمجلس النواب لانتخاب رئيس". وتضيف المصادر "لكن حزب الله والرئيس بري بخلاف جعجع يقاربان الملف بدهاء، فهما أكدا للودريان عدم ربط مصير الرئاسة بمصير غزة، كما يربطان ملف العودة للـ ١٧٠١ بوقف "اسرائيل" حربها على القطاع.. فسواء صح ذلك ام لا فهما حتى الساعة لم يقررا الدخول بتحد ومواجهة مع المجتمعين اللبناني الداخلي والدولي، بالاعلان صراحة عن ربط مصير الملفين. بالمقابل، لو جارى جعجع "الثنائي"  بحوار يرأسه بري ويؤدي لجلسات متتالية، لكان احرجه ودفع به للمشهد الدولي معطلا للانتخابات الرئاسية ، وفق مبدأ "انتخاب مرشحي او لا انتخابات".

وترى المصادر "ان لا سبيل لنزول جعجع عن الشجرة اليوم الا السير بتشاور، وان كان بري سيرأسه على اساس انه رئيس المجلس النيابي، عندها يكون "الثنائي" تنازل بموضوع طاولة الحوار التقليدية، فيما تراجع جعجع عن رفض رئاسة بري للتشاور"، لافتة الى ان "اللجنة الخماسية"  بلورت طرحا قد يشكل لو صفيت النيات، سلما ينزل عليه الطرفان من اعلى الشجرة، ويقول بجلسات تشاور ثنائية وثلاثية يسبقها جلسة موسعة يتمثل فيها سفراء الدول الخمس ويترأسها بري، على ان يؤدي ذلك للدعوة لجلسات انتخاب بدورات متتالية يلتزم كل الفرقاء بعدم تطيير نصابها".

بالمحصلة، يبدو واضحا ان وقت الرئاسة لم يحن بعد. ورغم كل المحاولات الدولية لفصل ملف لبنان عن ملف غزة، يبدو ان مصير الملفين بات واحدا وضمنا الاستحقاق الرئاسي، لذلك يُترك للقوى السياسية اللبنانية حرية اللعب بالوقت الضائع ورفع السقف قدر ما تريد، الى ان يأتي وقت الحسم، عندها يكون لكل حادث حديث.


الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة