اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما أكتبه ليس ردا على مقالة الأمين احمد أصفهاني الجزيل الاحترام بل هو تفاعل أفكار غايته الدخول الى عوالم سعادة الداخلية .

كأننا كنا نتسابق للكتابة عن الحلم الذي تحدث عنه سعادة، وسبقني الأمين احمد وفسّر وقائع الحلم على طريقته التحليلية السهلة، فشرح ما قصده سعاده وأصاب عندما تحدث عن حزب الصلاح وشركات الفساد. لكنه لم يتوفق كثيرا عندما أوحى بالفصل بين المندس والخائن وشركة الفساد واعتبر ان المشكلة بين النهضة ومجموعة أفراد.

عندما يذكر سعاده شركة الفساد فهو يقصد ان الفساد ليس مسألة فردية في الحزب بل هو عمل منظم منسق بين مجموعات دخلت الى الحزب بغايات وأهداف بعضها ذاتي وبعضها بدور وظيفي من قبل شركات الفساد غايته نقل المعركة من معركة بين النهضة وشركات الفساد الى معركة داخل الحزب بين القوميين ونهج الفساد.

ففي رسالته الى فخري المعلوف عندما كان في السجن وقبل فترة وجيزة من سفره تحدث عن وجود كليك داخل المجلس الأعلى. لم يذكر الأسماء، لم يذكر المهام ولم يذكر الأهداف، لكن هذا لا يعني انه لم يكن على معرفة بالأهداف والأشخاص والمهام.

كان يعلم سعادة انه ملاحق من قوى محلية وخاصة من المؤسسات الطائفية والمذهبية والمجموعات المرتبطة بالأنظمة العربية والدولية، ومن أجهزة المخابرات الدولية، وجميعهم يريدون التخلّص منه بأي وسيلة تتوافر لهم، لذلك كان بقاؤه يشكل خطرا مؤكدا على حياته، لأنهم يريدون القضاء عليه قبل أن يتمكن من تحصين الحزب وبعث النهضة في الشعب، كان معهم في سباق، وهم يعلمون أنه سيسبقهم لذلك كان خيارهم الوحيد القضاء عليه، ولا مانع عندهم من بقاء الحزب على قيد الحياة شرط أن يكون على قائمة مجموعة الأحزاب المتلبننة الراضخة للأجنبي والمتعايشة مع الفساد. بناء على هذه المعطيات قرر السفر الى الخارج على أمل متابعة حركة الحزب من هناك حتى تسنح فرصة العودة . وهو يؤكد أنه لا يواجه أفرادا بل يواجه عصابة جاسوسية حيث يقول في رسالته الى فخري المعلوف المؤرخة في 9 تموز 1938 والتي يستشهد بمضمونها الأمين أحمد أصفهاني: ويترجح عندي الآن أننا تجاه عصابة جاسوسية خطرة مؤلفة من جورج حداد- صبحي الرئيس – محمد الباشا ......

هو حلم أن صراعا بين الصلاح والشر، وهذا مؤشر آخر يؤكد فيه أن المسألة ليست مسألة أفراد بل مسألة صراع بين تيار هو امتداد للكليك والصلاح الذي هو النهضة السورية القومية الاجتماعية .

مؤشر آخر يؤكد فيه سعادة عن ملاحقته في اغترابه القسري عندما كتب عن إدارة سورية الجديدة التي تقبض من جهات دولية وتنشر مقالات مؤيدة لطرف من أطراف الصراع الدولي لقاء تعطيل دور الجريدة النهضوي بين أفراد الجالية السورية.

لقد سيطر على الحلم أسلوب الرمزية والكناية، فاجتماع ثلاثة رجال من أهل الصلاح يعني اجتماع ثلاثة أجهزة حزبية وكل جهاز يقترح القصاص بما يتناسب مع وظيفته، لقد وصفه بالحلم ولم يصفه بالرؤية لأنه يعلم استحالة تنفيذه وهو خارج البلاد.

رسم سعادة خطة لإنقاذ الحزب من عصابة الفساد، وهو اخترع الحلم بقصد التعبير عن خطر هذه العصابة، وطريقة مواجهتها بخطة بثلاثة رؤوس.

الأول: المحاسبة والطرد لأن أفعالهم لا تحتاج الى جلسات محاكمة، والإدانة واضحة ولا تحتاج الى براهين.

الثاني: وهذه من مهام استخبارات الحزب وفيها دلالة على خطورة الخرق للحزب من قبل الاستخبارات المعادية وأنها أصبحت تحتاج الى إجراءات فورية، لذلك وجب البتر السريع .

الثالث: وهنا يظهر وجه الحزب الحقيقي في السلطة القضائية، فالمحكمة المهيبة توجه تهمة خيانة العصابة وارتباط أفرادها بشركات الفساد، وهذا يحتاج الى أدلّة وبراهين وأساليب ضغط على المتهمين للاعتراف بما ينون فعله، الذي هو برأيه تحويل الحزب من حزب الفكرة والحركة، حزب النهضة، الى حزب يتحرك على إيقاع شركات الفساد .

نجد في ختام الرسالة صورة من أجمل الصور الرمزية ومن أعمق معاني الكناية .

"أن المسألة تافهة فولّع سيجارة بهذه الورقة !"

أنها تحمل حسرة قاتلة، حزنا عميقا، قراءة مأسوية للواقع، تصورا لوضع الحزب، وصعوبة تنفيذ ما اقترحه لمواجهة جماعة الشر، لذلك بوجع لم يسبق له مثيل ختم الرسالة بولّع سيجارة، انه التهكم الناتج من الألم.

العزيز الأمين احمد

لم يتغير حال الحزب الذي كتب عنه سعادة في الرسالة، فمحاولته بعد العودة لم تُكتب لها خواتم سعيدة بسبب استشهاد سعادة قبل استكمال عملية الإصلاح والبناء.

ومن تحدث عنهم سعادة، نجدهم في جميع التنظيمات الحزبية، ولم نعد بحاجة الى بذل جهد لنكتشف أن من قصدهم سعادة يسرحون ويمرحون في هذه التنظيمات دون رقيب ولا حسيب وباستهتار وعدم تقدير لخطورة أفعالهم من القوميين الاجتماعيين.

ولّع سيجارتك الأولى يا أمين أحمد ونفّخ بقدر ما يتحمل القلب والرئتان وليكن دخانها ضبابا لعصابات الفساد والخيانة، وولّع الثانية لتشكل المدة الزمنية الفاصلة بين المجّة والمجّة للتفكير والصفنة وتشغيل أنتينات العقل بما يساهم في بعث النهضة وإعادة البناء واستكمال التأسيس.

يا أمين احمد أن الرقصات التي نراها في الشوارع والساحات ومهرجانات التطبيل والتزمير ليست سوى حركات لإشباع الذات كما قلت لي ذات مرة، وأزيد لأقول لك انها نكاية بالآخر وتقديم أوراق اعتماد للمستثمر الذي يروقه أن يرى الحزب ضعيفا هزيلا لا حياة له بدونه، وأنها لن تكون رقصات في حفل زفاف يعقبه زواج وصبيان وبنات.

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة