اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


من معجزات حرب الإبادة التي تتعرض لها فلسطين ارتشاف قهوة الصباح على أنغام إطلاق قذائف الهون. تطور جديد في أساليب حرب تحرير فلسطين، لم تشهده جميع حروب التحرير في العالم، لقد شهدنا تطورا في السلاح والعتاد وخطط قتال العدو، لكن أن نشهد مقاتلا يضع جنب القذائف فنجان القهوة أو كأس الشاي ويطلق القذائف وكأنه يطلق الرصاص في عرس أو مناسبة وطنية وقومية، فهذا ارتقاء لا يصل اليه إلا من آمن بأنه ابن الأرض وفي دمه يجري تاريخ البلاد بكل أحداثه.

قد تمر الصورة عابرة لبعضنا، وقد يقرأ بعضنا فيها بطولة وجرأة، ويقرأها بعضنا على أنها موقف مستمد من تاريخ بلادنا فيه دلالة على بقائنا في أرضنا رغم قساوة حرب الإبادة، فيه رسالة للأقربين والأعداء أننا اليوم نقاتل العدو ونحن نرتشف القهوة وغدا سنقاتله ونحن ندخن سيجارة كُتب عليها "صُنع في فلسطين".

إن قدم هذا المقاتل تواجه أسطولا من السفن الحربية، وسربا من الطائرات المقاتلة، وكتائب من الجنود، وخيانة معظم مكونات العالم العربي، وتصمد حينا وتهجم حينا لكنها أقسمت بأن لا تغادر أرض فلسطين. نعم في بلادنا تُقسم أقدام رجالنا على البقاء في الوطن لتؤكد على الانتماء الى هذه الأمة. مباركة هذه القدم الثابتة في الأرض كثبات الينابيع والأنهار والأودية والجبال، كثبات مرور العاصفة والريح وهطول المطر وشروق الشمس.

هل تعلم أن قدمك الثابتة في أرض فلسطين يسمع فرقعتها العالم بجهاته الأربع، وتفعل سياسة وحربا واقتصادا ما لا تفعله أقوى الدول وأقوى الأحلاف.

مباركة هذه اليد التي ما لوتها سواعد العالم ولا نالت منها قواطع الأعداء، وبقيت كخيوط الشمس الحارقة تهاجم ثعالب الليل وتمنعهم من سرقة الضوء.

مباركة اليد التي حملت كأس الشاي وفنجان القهوة وشربت مع القذيفة نخب إطلاق النار على معاقل المحتلين. مباركة الإرادة التي صبرت وتحدت وما خافت ولا ضعُفت.

من أين أتتك برودة الأعصاب، من أين أتاك هذا الهدوء، كيف حملت إرادتك جسدك ووضعته على كرسي من حجر، أمامك طاولة من حجر، وتد أحلامك تسافر على متن قذيفة لتدمر دبابة أو ناقلة جند أو مربض مدفع استفحل في استهداف أطفال فلسطين.

هل تعلم أيها الصديق الذي اعرفه جدا دون أن اراه ودون أن أتحدث اليه، أنك تراقص العالم وأنت لا تجيد هز الكتف ولا هز الخصر ولا نقل الأقدام على وقع الموسيقى، لكنك تعرف كيف تجعل أكتاف العالم تهتز ضعفا ومشاعر الأعداء تهتز خوفا ،فصوتك يكفي لترتج أجسادهم وصورتك تكفي لتنهار أرواحهم.

ما اجملك وانت تنتظر الموت الجميل بقناعة جميلة!

ما أجملك وأنت تطلب الحياة الجميلة بصبر جميل، ما أجملك وأنت تعيش على مرجوحة يحاصرها الموت من جهة وتناديها نافذة الحياة من جهة ثانية.

أيها المدثر بحب فلسطين ،اليك عيوننا ترحل كل يوم ومنك ننتظر ظهور خيوط الشمس معلنة وصول الصبح.

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة