اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بسبب سوء إدارة الحرب على غزة، ومنع "اسرائيل" من تحقيق نصر واضح ضمن خطة استراتيجية، تقدم عضو مجلس الحرب بيني غانتس باستقالته، ومعه الوزير آيزنكوت والوزير حيلي تروبير، وهم كانوا دخلوا الحكومة بعد اندلاع الحرب على غزة، فما هو تأثير خروجهم اليوم؟

بعد دخول غانتس وآيزنكوت في حكومة الطوارىء أو مجلس الحرب، حاول نتانياهو الإيحاء أنه تمكن من لم شمل الموالاة والمعارضة، وسيكون لخروجهما من المجلس تأثير مباشر على استمراره، حيث لم يعد فيه سوى حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس حكومة العدو، ولكن الاستقالة لا تطيح بالحكومة كونها تعتمد على ائتلاف لم يكن غانتس وحزبه من ضمنه.

من حيث المبدأ إذاً، ترى مصادر سياسية متابعة أن لا تأثير مباشر لهذه الإستقالات على واقع الحكومة "الإسرائيلية"، نظراً إلى أن الإئتلاف الداعم لها لا يزال يحظى بأغلبية 64 صوتاً في "الكنيست"، لكن سيكون لها تأثير على مجلس الحرب، خصوصاً أن نتانياهو كان قد فشل في المفاوضات التي قام بها في الفترة الماضية من أجل ضم أعضاء جدد، تحسباً لخطوة إعلان غانتس خروجه من المجلس، علماً أن مطالبات بدأت مؤخراً من قبل وزراء اليمين المتطرف بالدخول الى مجلس الحرب، وهذا سيكون له انعكاسات سلبية على الحرب، رغم أن ليس هناك فائدة من ضم شخصيات تنتمي إلى أحزاب اليمين المتطرف إلى المجلس، نظراً إلى أن هذه الشخصيات موجودة في الحكومة، وبالتالي قد يكون من الطبيعي أن يصار إلى حل المجلس، ليعود القرار ليكون داخل الحكومة الموسعة، حيث كان بن غفير وسموتريتش قد طالبا مراراً إما بالدخول في مجلس الحرب أو حلّه، ليكون لهما قدرة أكبر على التدخل في القرارات.

لكن في المقابل، السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بإمكانية أن يكون قرار إستقالة غانتس مقدمة لتحركات واسعة تقوم بها المعارضة، بهدف إسقاط حكومة نتانياهو.

في هذا السياق، تشير المصادر الى أن الأحزاب الموجودة في المعارضة كانت قد رحبت بخطوة غانتس، لكن الذهاب بعيداً في التحركات قد لا يكون توقيته مناسباً، وبالتالي هذه الخطوة قد يكون الهدف منها الضغط على نتانياهو من أجل القبول بالتسوية، إنطلاقاً من الطرح المقدم من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن في المقابل لا يبدو أن رئيس الوزراء في هذا الوارد، نظراً إلى أنه لا يزال يفضل خيار الحرب، خوفاً من التداعيات التي قد تترتب على مستقبله السياسي.

وترى المصادر أن الخلافات الداخلية "الاسرائيلية" لا تزال غير قادرة على شلّ الحكومة ودفعها لانهاء الحرب، مشيرة الى وجود تقارير تتحدث عن تنصّل نتانياهو من الطرح الأميركي، ما يعني أن رئيس حكومة العدو ربما اختار طرح ترامب على طرح بايدن، والطرح الأول يقوم على رفض القبول باقتراح الادارة الأميركية الحالي، لكي لا يُعطى بايدن سلاحاً انتخابياً بوجه ترامب. وبالتالي فإن موقف نتانياهو دفع الوزراء المقربين من الولايات المتحدة الأميركية الى تقديم استقالاتهم، علماً أن وجهة نظر تقول أن خروج حلفاء أميركا من حكومة نتانياهو يُضعف قدرتها على التدخل والتأثير.

بالنسبة الى المصادر فإن رفض نتانياهو للمقترح الأميركي أو رفضه لوقف الحرب، قد يعني أن الحل الوحيد لمنع استمرارها سيكون بنجاح المعارضة "الاسرائيلية" بفرض حل الحكومة والتوجه نحو انتخابات مبكرة، ولكن حتى هذا الخيار لا يزال مستبعداً، ما يعني أن الحرب مستمرة إلا بحال عاد نتانياهو الى مقترح بايدن، وتخلى عن دعم اليمين المتطرف. 

الأكثر قراءة

مجانين "إسرائيل" ومجانين لبنان