اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل تسرع حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري في اطلاق ما يسمى التسليف المصرفي وذلك خلال الكلمة التي القاها في المنتدى العقاري الثاني بأنه “حان الوقت ليعيد القطاع المصرفي عمليات التسليف”؟ اذ تتسأل مصادر مصرفية كيف يمكن لحاكم مصرف لبنان بالانابة ان يطالب بذلك وهو لغاية الان لم يحدد كيفية اعادة الودائع ومن يتحمل الخسائر فاذا كان جزء منها تتحمله المصارف فمن هي القادرة على البقاء في القطاع المصرفي وما مصير القروض التي استردت على سعر ال ١٥٠٠بينما كان سعر صرف الدولار محلقا وادى ذلك الى خسارة حوالى ال ٢٠مليار دولار وهو المبلغ الذي اقرضته المصارف للقطاع الخاص الذي سارع الى رد الدين محققا الارباح على حساب المودعين المحتجزة اموالهم لدى هذه المصارف ومن هي المصارف التي ستقدم على هذه الخطوة اذا كان المقترض يمكنه اعادة ما اقترضه بالعملة التي يريدها وهذا ما حصل عندما سمح مصرف لبنان برد الدين بالعملة غير العملة التي اقترض على اساسها وبالتالي من المفروض بالحاكم مصوري ان يعدل البند المتعلق بالتسليف المصرفي اي من الضروري ان يرد المقترض بالعملة التي استلف منها ولو حصل ذلك مع المقترضين لكان القطاع المصرفي قد تجنب خسارة ٢٠مليار دولار .

اضافة الى ذلك فإن منصوري ملزم برد الودائع والحفاظ على ديمومة القطاع المصرفي وبالتالي فإنه لغاية الان لم يعرف كيف سترد الودائع في ظل غياب اي خطة اصلاحية مصرفية كما ان المصارف لا تعرف الى اي مخدة ستسند خدها اي انها لغاية اليوم لا تعرف مصيرها ومستقبلها فعلى اي اساس ستبدأ بالتسليف وهي لا تتمتع بالملاءة والسيولة اللازمة حتى ان بعض المصارف بالكاد يطبق التعميمين ١٥٨ و١٦٦ اللذين يعطيان ٤٠٠ و ٣٠٠ دولار شهريا و١٥٠ دولارا ايضا وهذا ما ادى ببعض المصارف الى الضغط على مصرف لبنان للبحث معه في امكانية تخفيف الضغط عنها ولا سيما انها لم تعرف مصيرها المستقبلي بعد .

وتؤكد مصادر مصرفية مطلعة ان عودة التسليف دونه محاذير وخصوصا في ما يتعلق بالمصارف غير القادرة على التسليف نظرا لانها لا تتمتع بالملاءة والسيولة اللازمة وانه في حال تمت اعادة هيكلة المصارف وكان بعضها خارج المنظومة المصرفية فكيف سيتم التعامل مع الذين اقترضوا من هذه المصارف، كان الاولى بحاكم مصرف لبنان التركيز على معالجة موضوع الودائع الذي يعتبر البند الاول لاي معالجة مصرفية ومن ثم اعادة هيكلة القطاع المصرفي لكي يبنى على الشىء مقتضاه .

ولعل اهم شيء لا يدركه المسؤولون الماليون والمصرفيون هو كيف يمكن اعادة الثقة التي فقدت في العام ٢٠١٩ بين المصارف والمودعين خصوصا ان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين فكيف بفقدانه جنى عمره .

على اي حال مفروض بالمصارف القادرة على التسليف ان تقدم على هذه الخطوة بعد اخذ الضمانات المالية المطلوبة خصوصا لعملائها الذين تتعامل معهم وهم من كبار التجار والصناعيين الذين ما يزالون يعمدون الى اجراء معاملاتهم بالفريش دولار مع هذه المصارف .

صحيح ان منصوري يعتمد في سياسته المالية والمصرفية على اربعة بنود اساسية: اعتماد القضاء للمحاسبة ثانيا اعتماد الية واضحة لاعادة الودائع ثالثا بناء الاقتصاد من خلال اطلاق القطاع المصرفي ورابعا اصلاح القطاع العام .اي ان منصوري يأخذ بعين الاعتبار اعادة اموال المودعين لكنه مطلوب منه ومن الحكومة معالجة الفجوة المالية الموجودة في مصرف لبنان باعتراف الجميع .

لكن الامين العام لجمعية المصارف فادي خلف وفي افتتاحيته للعدد الاخير من المجلة المصرفية لفت فيه إلى أن "التعاون بين السلطات السياسية والنقدية والمصرفية يمكن أن يفتح أفقاً جديداً لتحقيق التوازن بين قدسية الودائع والإمكانات المتاحة، لضمان مستقبل أفضل للبنان واللبنانيين"، معتبراً أن "قضية الودائع المصرفية في لبنان تتطلب حلولاً متوازنة تأخذ بعين الاعتبار حقوق المودعين والوضع الاقتصادي الصعب".

مما لا شك فيه أن النقاشات البناءة بين المركزي وجمعية المصارف (دون إنكار وجود تباينات في وجهات النظر)، تبشر بأفق جديد قد يوصلنا إلى حلٍ ما يراعي قدسية الودائع من جهة، والإمكانات المتاحة من جهة أخرى فمتى يأتي الحل ؟ خصوصا ان الدوامة ما زالت موجودة منذ العام ٢٠١٩ ورغم كل المحاولات واطلاق خطط التعافي فانها كانت تتساقط كاوراق الربيع لانها لم تأخذ بعين الاعتبار الواقع المصرفي وانه دون القطاع المصرفي لا اقتصاد ولا استثمار ولا تمويل فمتى يأتي الحل؟

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة