اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


"مثلما كان يقول الشيخ راغب حرب لـ "الإسرائيلي" فشرت، مش إنت بتقول أيمتى بتطلع.. نحنا منقلك أيمتى بتطلع"... هذا ما قاله السيد حسن نصرالله يوم دحرت المقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" في الخامس والعشرين من أيار عام ٢٠٠٠ من أرض الجنوب، وهذا ما قاله شعبها يوم السادس والعشرين من كانون الثاني عام ٢٠٢٥، هذا الشعب الذي لم يَسكت يوماً على احتلال من أيام النصر الأول وحتى آخر انتصاراته، التي ستبقى تُسجّل بصفحاته على كل عدو يجرؤ على تدنيس أرضه، التي يُطهرها بدماء شهدائه.

إنهم أشرف الناس... هكذا ناداهم قائدهم في يوم الانتصار عام ٢٠٠٦، وبعد ثمانية عشر عاماً يُثبتون من جديد أنهم بحق أشرف الناس وأطهرهم وأكرمهم ... هؤلاء هم شعب الجنوب، شعب المقاومة الذي لا يعرف الهزيمة ولا الانكسار، مهما بلغت التضحيات، وإنما يُكمل طريق انتصاراته التي صنعها بدم شهدائه ، الذين حققوا إنجازات عجزت جيوش عن تحقيقها بتاريخ الصراع العربي – "الإسرائيلي"..

من هنا... من جنوب لبنان، من الأرض التي قدّمت لفلسطين أغلى ما عندها، فداءً للحق والقضية والإنسانية، ها هي اليوم تُقدِّم للعالم درساً جديداً بالتضحية ، وتَصنع من مشهد الدمار والدماء والموت صورة للحياة بعزة وكرامة، ظنّ "الإسرائيلي" بإجرامه أنه قد يَقتلها، لكنه نسيَ على ما يبدو مَن يقاتل، ولم يتعلّم من تجاربه السابقة معه أنه يواجه شعباً لا يَهاب الموت، في سبيل حريته وسيادته واستقلاله ، الذي يستطيع أن يحققه بنفسه متى يُترَك لمصيره.

لم يكن مشهداً عادياً، لقد فاق كل مشاهد انتصارات هذا الشعب، الذي ولّد مقاومة إستثنائية بكل ما تمتلكه من قدرات، جعلتها القوّة الأخطر على كيان مدعوم من أكبر قوة في العالم، حاربها من خلالها ولم يستطع إنهاءها، بحيث بقيت وستبقى هاجسه بما تمتلك من إرادة للحياة، التي يعلم تماماً أن فيها موته المحتّم، مهما تمادى بجبروته وتَطوُّر أسلحته، التي عجزت عن مواجهة مقاومة أثقل أسلحتها شعبها.

ما حصل يوم السادس والعشرين من كانون الثاني عام ٢٠٢٥ فاجأ العالم، خاصة أنه أتى بعد حرب مدمّرة لا تستطيع دول الصمود بوجهها، إلا أن شعب الجنوب فَعَلَها، فهذه المرة لم يأتِ "الإسرائيلي" بصواريخه ليستهدف شعب المقاومة ببيوتهم، وإنما هم مَن أتوا إليه ليطردوه مرة جديدة من أرضهم، لم تمنعهم دباباته وصواريخه ووحشيته من الوقوف أمامه باللحم الحي، واضعين دمهم على كفّهم، متسلحين بإيمانهم وبقوة إرادتهم وبمقاومتهم، التي لن يستطيع بكل ما يمتلك من قوّة كسرها، أو دفعهم الى التراجع خطوة واحدة، عن حقهم في كل حبة تراب من أرضهم.

حقاً، إنه يوم الوفاء لدماء الشهداء، يوم الوفاء للسيد حسن نصرالله بعد اثنين وثلاثين عاماً على قيادته وتحت عباءته، اليوم الذي أثبت فيه شعب المقاومة أنه لم ولن يُضيّع البوصلة،  وأن كل الاتجاهات بالنسبة إليه جنوب، وأن التاريخ يَكتبه أبناء الأرض الذين يَستطيعون صنع المعجزات ، التي تجسّدت في صورة رآها عالم يَسوده الظلام، كيف تُشرق شمس لبنان من جنوبه!!..

الأكثر قراءة

تهويل يسبق زيارة أورتاغوس... فهل تصمد «اللاءات» اللبنانية؟ باريس تخشى الفوضى وتحاول تخفيف الضغوط الأميركية رهان على «تدوير الزوايا» وعدم حشر لبنان بمهلٍ زمنية؟