كونك والدة، من البديهي ان يتأثر مزاجك بسبب طفلتك، لكن ما هو تأثير هذا المزاج على الطفلة الكارجة؟
عندما تكونين سعيدة ومسترخية ، تسهل حالتك العاطفية هذه الامور بالنسبة الى طفلتك، ان يكون لديك المزيد من العطف تغدقينه ، سواء كانت الطفلة مرحة ولاهية، او في مواجهة مشكلة ما. من جهة اخرى عندما تكونين محبطة ومتنحيىة يتضاءل صبرك وتفهمك.
جميع الامهات يقلقن من وقع هكذا امزجة على الطفل. هل يحتاج الطفل الى ام (او اب) رصينة معظم الوقت؟ هل البقاء مع ام (او اب) مكتئبة او في مزاج سيىء، يسيىء الى النمو السليم عند الطفل؟
الجواب يتوقف الى حد بعيد على الاحوال الفردية، ويبقى السؤال الاساس: هل تستطيع الام ان تتصرف بشكل مناسب، وتستجيب الى الاحتياجات الاساسية في نمو الطفل؟ وهل مغلوب على امرها طوال الوقت ولا يمكنها التدبر؟
بامكان الاطفال بما لهم من مرونة ، ان لا يتاثروا بصورة دائمة بتقلبات المزاج ونوبات الحزن والغضب لدى الوالدين، مع ذلك فان الكآبة المزمنة والمستمرة شأن آخر، لانها تمنع حضور الوالدين العاطفي، ويكون تأثيرها طويل الامد. لكن تأثير نوبة الاحباط الطويلة يمكن تخفيفه بشكل او بآخر اذا استطاعت الام الانسحاب من هذه المزاجية لفترة، تكون كافية للاستجابة الى حاجات الولد الاساسي، لان الولد عندما يشعر بان الشخص الذي يحبه يقوم بتحقيق المتطلبات، يصبح اكثر قابلية للتعاطي مع مزاجية هذا الشخص.
حاجات الولد (الكارج) الاساسية: ماذا يحتاج الولد من البالغين الاقربين كي ينمو ويكبر بطريقة سليمة؟ يحتاج الى الاعجاب والتقدير لقدراته الجديدة، كما يحتاج الى التشجيع عندما يأتي امورا معقدة، وخاصة يحتاج الى شخص نبيه يداريه بايجابية ،ولا يرهقه بالانتقاد والطلبات كردة فعل على محاولة الطفل الحصول على الاستقلالية. اذا كان الطفل يلعب مع ابويه في غرفة واحدة، فاننا نلاحظ انه يبتعد ليلعب لوحده، ويلتفت الى الوراء للفت النظر، ثم لا يلبث ان يأتي ثانية الى امه او ابيه وكأنه يعود الى لمس الحجة ليعود ويبتعد ثانية.
الولد يحتاج الى من يتسجيب ايجابيا في هذه اللحظات، كي لا يشعر بان هناك شيئا خاطئا او سيئا في محاولة لاستقلالية، الولد يحتاج ايضا الى بالغ يشاركه العابه بطريقة تدعم مبادرته وفكرة جديدة الى لعبته الخاصة، على الام (او الاب) الا تكون متسلطة في هذا اللعب. اذا اراد الولد ان يلعب بالسيارات، على الام ان لا تصر على قراءة الكتب، افضلية القيادة في حالات كهذه يجب ان تكون 60 الى 40 بالماية لصالح الولد.
الولد يحتاج ايضا الى بالغين مؤثرين في وضع الحدود الذين يعتمدون بشكل اساسي اللغة وتعابير الوجه، بدل القوة في المعاطاة معه.
اخيرا وبما ان "الكارج" يبدأ بالتعبير عن مجال اكبر من الاحاسيس من الفرح والاتكالية الى الغضب والعدائية، فانه يحتاج الى اناس يستجيبون بطريقة سليمة، ولا يتهربون من تلبية حاجاته، ما يعبر عن عواطفه ورغباته الجديدة.
هل يمكنك تلبية هذه الحاجات؟ كيف تستطيع الام ان تحكم عما اذا كان مزاجها يتعارض مع القدرة على تلبية حاجات النمو لدى الولد؟
ليطرح الاهل على انفسهم هذه الاسئلة:
- هل املك الطاقة الجسدية الكافية لالعب مع طفلي، واسهر على حاجته المتنامية للنشاط والاكتشاف؟
- هل عندي الايجابية الكافية لاعبر عن الاعجاب الذي يحتاجه ولدي؟
- هل ان صورة ذاتية سلبية تمتد اليه، مما يشعرني دائما بالحرج نحوه؟
- هل ارى تصرفات ولدي سليمة بالنسبة الى عمره، او اني اغضب منه بشدة؟
- هل بامكاني تشجيع ولدي على استقلالية دون ان اشعر باي تهديد يجعلني متسلطة زيادة عن اللزوم، او ان اتخذ موقفا تجاه سلوكه التمردي؟
- هل بامكاني التفاعل مع ولدي في مجال عاطفي كامل؟ او هل ان كابتي تشكل تباعدا معظم الوقت؟
الابوان اللذان يفتقران جديا الى هذه القدرات قد يحتاجان الى عناية علمية متخصصة، وذلك لمصلحتهما او مصلحة طفلهما. ليس من الضروري ان تكوني مثالية في كل هذه الامور، وليس باستطاعة شخص مفرد ان يوفر كل شيء للولد، لكن نظاما مساعدا سليما يستطيع ان يعينك على تلطيف اثر مزاجيتك على طفلك الكارج.
الاهل بحاجة الى الدعم والمساعدة. اهل الاولاد يحتاجون الى من يريحهم بعض الوقت من مهمة العناية والدراية، كما انهم يحتاجون الى الدعم المعنوي والمؤازرة من قبل الكبار الآخرين. والاهل المعرضون الى تقلب المزاج يحتاجون الى ذلك اكثر من غيرهم. ان كنت تدركين بان مزاجك يشكل عقبة لك، حاولي الا تكوني الراعية الوحيدة لولدك، وحاذري البقاء منعزلة لمدة طويلة.
المساعدة في رعاية الطفل يمكن ان تأتي من الاقرباء الاخوة والاخوات او من الجيران والاصدقاء ومراكز العناية. ان مؤازرة كهذه غالبا ما تريح الام من شعورها بالغلبة والتشتت، كما تساعد الطفل باغناء محيطه. الاولاد يستفيدون من انشاء علاقات مع معتنين آخرين يكون لهم امزجة مغايرة.
اعتني بنفسك عن طريق اشراك زوجك بالمسؤولية ، واسعي الى ترتيب الامر قبل فوات الاوان، وبقدر ما تتوفر لك وسائل المؤازرة والمساعدة يكون الخير لك ولولدك.
يتم قراءة الآن
-
من يدفع أميركا الى الجحيم؟
-
تهويل يسبق زيارة أورتاغوس... فهل تصمد «اللاءات» اللبنانية؟ باريس تخشى الفوضى وتحاول تخفيف الضغوط الأميركية رهان على «تدوير الزوايا» وعدم حشر لبنان بمهلٍ زمنية؟
-
العهد يصطدم بالضغوط الأميركية المعرقلة للتفاهم الداخلي لبنان امام مأزق تاريخي: اما نزع سلاح المقاومة او الحرب
-
الدراّج اللبناني رفيق عيد: سأشارك في جميع مراحل بطولة العالم للراليات الصحراوية (باها) للعام الجاري
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:56
الجيش اللبناني: سنقوم بتفجير ذخائر غير منفجرة وقنابل عنقودية من مخلفات العدوان الإسرائيلي في حقل القليعة - مرجعيون ما بين الساعة 12.45 والساعة 19.00
-
12:19
رئيس مجلس النواب نبيه برّي يستقبل في هذه الأثناء وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في عين التينة
-
11:56
وزير العدل قدم تصريحاً عن أمواله الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
-
11:30
منصوري: استعدنا العلاقة مع المصارف المراسلة وهذا لا يحدث إلاّ عندما تتأكد المصارف من الإصلاحات إن لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتحقيق الشفافية
-
11:30
منصوري: استطعنا تحييد مصرف لبنان من تداعيات اللائحة الرمادية
-
11:30
منصوري: قمنا من خلال هيئة التحقيق الخاصة بالتنسيق مع كافة الجهات لبدء الإصلاحات والإجراءات لرفع لبنان عن هذه اللائحة
