اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يعد لبنان، البلد الذي يجمع بين سحر الشرق وسحر الطبيعة، مقصدا بارزا للسائحين الأجانب، الذين يرغبون بالتعرف على ثقافة وعادات سكان شرق البحر المتوسط، هذا البلد الذي كان يعد على أنه "سويسرا الشرق" ويستقطب رؤوس الأموال والأعمال الأجنبية، بات اليوم يرزح تحت أزمات متعددة أنهكته إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً.

مشاكل لبنان التي يتخبط بها تحتاج إلى سنوات ليستطيع الخروج من هذا النفق المظلم الذي دخل به، بسبب المناكفات السياسية والأخطاء في دولة مهترئة كبنيتها التحتية، التي تأسست بعد الحرب المشؤومة عام 1975 والتي انتهت في تسعينات القرن الماضي، هذه البنية التي أصبحت شبه مهترئة، وعملية إصلاحها أو تبديلها شبه معدومة. فاللبنانيون يشتكون يوميا عبر منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي من الوضع المزري، الذي بات كالظل الثقيل على أكتاف مواطني "سويسرا الشرق".

يذكر أن البنية التحتية تعرف باللغة الإنجليزية بمصطلح (Infrastructure)، وهي مجموعة الوسائل، والأدوات المستخدمة في تصميم، وبناء المرافق، والأماكن التي تتكون منها الأحياء، والقرى، والمدن كالطرق، والحدائق العامة، والتمديدات الكهربائية، والشبكات المائية، والأنفاق، والجسور وغيرها من البنى التحتية الأخرى، والتي تساهم في النهوض في المجتمع، وتطوير الحياة العامة نحو الأفضل، من خلال توفير العديد من الوسائل التي تقدم الكثير من المساعدات للأفراد.

عوامل أدت إلى انهيار اقتصادي شامل

يواجه لبنان منذ عام 2019 أزمة اقتصادية خانقة تعد الأسوأ في تاريخه المعاصر، حيث تداخلت عوامل عدة أدت إلى انهيار اقتصادي شامل، جعل الدولة على حافة الانهيار المالي. وقد بدأت هذه الأزمة نتيجة لعقود من سوء الإدارة الاقتصادية والفساد المستشري وتراكم الديون، إلى جانب تأثير الأحداث الإقليمية والسياسية. هذه الأزمة أدت إلى تدهور كبير في إمكان الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما جعل حياة كثيرين أكثر صعوبة وتعقيداً، كما أن قطاعات الخدمات العامة، التي كانت تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية والفساد، زادت تدهوراً بفعل الأزمة المالية الخانقة، إضافة إلى أزمات النزوح من بلاد الجوار المستمرة إلى اليوم، والنزوح الداخلي بسبب الحرب المستمرة من قبل العدو "الإسرائيلي" على لبنان، دون أن ننسى ما خلفه انفجار مرفأ بيروت من كوارث على البلاد.

النزوح السوري أضاف الضغط على البنى التحتية للبلاد، خصوصاً تلك المتعلقة بالخدمات الأساسية من المياه إلى المجاري والنفايات الصلبة. فبحسب تقديرات البنك الدولي، يبلغ الطلب الإضافي على إمدادات المياه وتصريف مياه الصرف الصحي الناتجة عن النازحين السوريين حوالي 21-22% من إجمالي الكميات، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على موارد المياه وزيادة أحمال التلوث من مياه الصرف الصحي. من ناحية أخرى، ينتج النازحون السوريون حوالي 20% من إجمالي كميات النفايات الصلبة بحسب أرقام البنك، وهو "ما يزيد الضغط على البنية التحتية الضعيفة، ويزيد من أحمال التلوث الناجمة عن عدم كفاية خدمات النفايات، مع زيادة كبيرة في مكبات النفايات المكشوفة"، كما يقول التقرير.

يذكر أن لبنان كان أول بلد مستضيف للسوريين، وتختلف التقديرات بشأن أعدادهم، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى نحو 1.5 مليون نازح، في حين تفيد بعض مصادر الأمن العام اللبناني بأن العدد يتجاوز المليوني نازح، ما يشكل حوالي ربع سكان لبنان حاليا.

أيضاً، انعكس الأمر على الخدمات العامة التي لم تكن أوضاعها جيدة بسبب الحرب "الاسرائيلية" على لبنان، مما ادى إلى نزوح عدد كبير من العائلات إلى المناطق الأكثر أمانا، كما أدى إلى ضغوط إضافية على البنى التحتية.

الحرب الهمجية من قبل العدو

دمّرت مساحات شاسعة من البنى التحتية

ودمرت الحرب الهمجية من قبل العدو في جنوب لبنان، مساحات شاسعة من البنى التحتية المدنية الحيوية والخدمات العامة، ما منع عشرات آلاف اللبنانيين من العودة إلى منازلهم، حيث أكد باحث لبنان في "هيومن رايتس ووتش" رمزي قيس "تعمّد "إسرائيل" الى هدم منازل المدنيين والبنية التحتية المدنية، واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة، ما يجعل من المستحيل على العديد من السكان العودة إلى قراهم ومنازلهم، وحتى لو كانت منازلهم ما تزال موجودة. فكيف سيعودون مع انعدام المياه والكهرباء والاتصالات والبنية التحتية الصحية"؟

وأشار البنك الدولي في تقرير له، أن تكلفة إعادة الإعمار والتعافي في لبنان عقب الحرب المدمرة من قبل "اسرائيل" تقدر بـ11 مليار دولار، ويقدر التقرير أن هناك حاجة إلى تمويل بنحو 3 إلى 5 مليار دولار أميركي من قبل القطاع العام، منها مليار دولار أميركي لقطاعات البنية التحتية (الطاقة، والخدمات البلدية والعامة، والنقل، والمياه والصرف الصحي والري)، في حين سيكون هناك حاجة إلى تمويلٍ من القطاع الخاص بنحو 6 إلى 8 مليار دولار أميركي، يكون معظمه موجهاً إلى قطاعات الإسكان والتجارة والصناعة والسياحة.

يذكر أن البنية التحتية التي توفررها معظم دول العالم، تتنوع بين خدمات النقل بمختلف أنماطها (القطارات، الطيارات، الطرق، ممرات المُشاة) وغيرها من طرق النقل، خدمات تزويد المياه ومعالجة المياه العادمة، خدمات الطاقة من كهرباء وغاز (إنتاجاً وتوزيعاً)، خدمات الاتصالات من "إنترنت" واتصالات هاتفية، بنية تحتية اجتماعية مثل المتنزهات والمنتجعات السياحية والمدارس والمكتبات والمستشفيات وغيرها من الأمثلة على هذا النوع من الخدمات.

البنى التحتية القوة

الدافعة للنمو الاقتصادي

مصدر اقتصادي أكد أن "البنية التحتية المجهزة تعتبر عنصرا أساسيا في التنمية الاقتصادية، حيث تدعم الحياة على كافة المستويات التجارية والاستثمارية، وتوفير الخدمات الاجتماعية والتفاعل البشري، كما يعد تطوير البنية التحتية القوة الدافعة للنمو الاقتصادي ؛ وتمثل الشراكات متعددة الأطراف بين المؤسسات الدولية والقطاعين الحكومي والخاص، السبيل الوحيد لتجهيز البنية التحتية المستدامة للبلاد".

واشار  المصدر إلى أن "البنية التحتية أثرت على اقتصاد الدول بشكل ملحوظ، فقد ساهمت في دعم كافة القطاعات الاقتصادية، عن طريق تزويدها بالعديد من المشاريع التنفيذية والتشغيلية، التي ساهمت في دعم الإنتاج الفردي والصناعي، وعملت على زيادة توفير فرص العمل للأفراد، كما أنّها عملت على التوفير من الإنفاق المحلي العام، خصوصاً بعد أن تمكنت من إنشاء الطُرق التي ساعدت وسائل المواصلات على الحركة بطريقة صحيحة وسرعة عالية، كما أنها عملت على إنشاء السكك الحديدية، التي ربطت بين العديد من المدن، ووفرت في نفقات المواصلات، وشجعت على دور المشاريع الاستثمارية في النهوضِ بالمجتمع".

يشار إلى أن لبنان احتل المرتبة 120 بين 144 دولة لناحية مؤشر جودة الطرق، لكون طرقات الأرياف والأطراف في حالة سيئة جداً. كما يحتلّ أيضاً المرتبة الأسوأ في سجلات السلامة على الطرق على مستوى العالم، وتبلغ التكلفة الاقتصادية لحوادث المرور والإصابات في لبنان معدل 5.5% من إجمالي الناتج المحلي، أما التكلفة الاقتصادية لزحمة السير (تصيب بيروت الكبرى بالنسبة الأكبر)، فهي بمعدل 5 ــ 10% من إجمالي الناتج المحلي، ونظراً إلى غياب وسائل النقل المشترك، تنفق الأسر نحو 15% من دخلها لتلبية احتياجات النقل.

شبك لبنان بخطوط التجارة العالميّة

البنى التحتية في لبنان لا تلبي الحاجات الأساسية من خدمة المواطن والاقتصاد، يضيف المصدر، والموجود منها يشكو من عدم الصيانة المنتظمة، ويسود منطق الزبائنية والمنافع الانتخابية في إقرار المشاريع البنيوية، بدلاً من التخطيط العلمي والتنسيق بين الإدارات. لذا على الدولة تأمين البنى التحتية المتطورة والمصانة واللازمة للنمو الاقتصادي، وجلب الاستثمارات، والمحافظة على مصالح المواطن وكرامته وصحته، من خلال "تأمين الطاقة الأوفر والأنظف بالتوجه نحو إنتاجها، باستخدام الغاز بدلاً من الفيول، والاتّكال قدر الإمكان على الطاقة المتجددة من ماء ورياح وشمس، إضافة إلى إعتماد سياسة نقل مشترك للركاب والبضائع، ووضع خطة استراتيجية لاستخدام السكك الحديد والمرافق البحرية والجوية، لتخفيف الضغط على الطرق والحد من ابتداعها إلى ما لا نهاية من جهة، وشبك لبنان بخطوط التجارة العالمية من جهة أخرى" .

واكد المصدر" إن عقلنة استخدام الثروة المائيّة من خلال مخطط توجيهي شامل، يضمن حسن استخدام المياه وتطوير الشبكات الوطنية لتوزيع مياه الشفة والصرف الصحي والمعالجة والتكرير، ومعالجة النفايات على أساس أولوية الصحة العامة والمحافظة على البيئة ، ورفض كل المشاريع التي لا تحترم هاتين الأولويّتين". وختم المصدر إلى "ضرورة ىتطوير شبكة الاتصالات، عبر الاعتماد على الألياف البصرية، نظراً إلى أهميتها في اقتصاد القرن الواحد والعشرين".

يشار إلى أن سبب أهمية البنية التحتية يكمن من حقيقة أن الإنسان كفرد ومواطن في بلد ما، يدفع ثمنها ويستخدمها مشاركة مع غيره، مثل المواصلات وأنظمة النقل بشكل عام، التي تعد ضرورية لإضفاء الحيوية الاقتصادية على شتى مجالات الأعمال، حيث تتمثل آلية الدفع من خلال الضرائب التي تفرضها الحكومات والشركات على أي خدمة تقدمها للمواطن، من أجل المساعدة في دفع تكاليف البنية التحتية والحفاظ على ديمومتها.

إصلاحات جذرية وشاملة

أزمة لبنان الاقتصادية تحتاج إلى إصلاحات جذرية وشاملة، ترتكزعلى الشفافية ومكافحة الفساد، ولايمكن الخروج من هذه الأزمة من دون تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة كافة بقيادة قوية وإرادة حقيقية، لتحقيق تغيير جذري يساهم في إعادة بناء اقتصاد مستدام وعادل ،يضمن حياة كريمة لجميع اللبنانيين

يذكر أن استخدام مصطلح البنية التحتية، هو للإشارة إلى الأعمال الإنشائية يعود إلى عام 1887م، والذي اعتمد على فكرة الخلط ما بين المواد الصناعية والطبيعية، من أجل العمل على إنشاء بنى جديدة تهدف إلى تقديم المساعدة للأفراد، ومن أجل القيام بعملهم بسهولة، وفي عامي 1940م و1970م  انتشر مفهوم البنية التحتية بشكل كبير في الولايات المتحدة الأميركية، وارتبط مباشرة بالقطاعِ العسكري ، الذي ساهم في إنشاء العديد من المباني والأماكن، التي تهدف إلى دعم دور القوات الحربية وتجهيزها، من أجل الاستعداد لأيّة حروبٍ أو معارك قد تحدث بشكل مفاجئ.

 وفي عام 1980م أصبح مصطلح البنية التحتية أكثر عمومية، فصار يستخدم للإشارة إلى الأشغال العامة، ودورها في ظهور العديد من البيئات السكنية والعملية في المساحات الجغرافية غير المستخدمة مسبقاً، أو من أجل تحسين وإعادة بناء المدن والقرى مجدداً، وظل هذا المصطلح مستخدماً حتى هذا الوقت، ومرتبطاً بكافة الأعمال التي تهدف إلى تطوير المجتمع.

الأكثر قراءة

تهويلات رافقت وصول اورتاغوس ولبنان مع تطبيق الـ 1701 الجيش الاسرائيلي يهدد مراكز حزبية بالقصف ومزيد من الاجراءات في المطار اسرائيل هيأت الأرض لمجازر طائفية في الجنوب السوري ستلفح لبنان