في وقتٍ يُراهن فيه اللبنانيون على عهد جديد يُعيد للدولة اعتبارها، ويضع حدا لزمن الصفقات والفساد، تتقدّم السلطة القضائية خطوات حاسمة نحو محاسبة المتورطين في نهب المال العام وتجاوز القوانين. وفي هذا الإطار، برزت قضية خطرة تتناول وزارة الصناعة، حيث كشفت التحقيقات عن شبكة من الموظفين والعاملين الرسميين، أقدموا على منح تراخيص صناعية بصورة مخالفة للقانون، مقابل منافع شخصية ورشى مالية.
فالترخيص الصناعي ليس مجرّد توقيع إداري روتيني، بل هو قرار يترتب عليه آثار مباشرة تمسّ سلامة المواطنين، وصحة البيئة، والمصلحة العامة للدولة. والمخالفات في هذا المجال ليست مجرد إهمال، بل خرق موصوف للقوانين، يتسبّب بتشويه الاقتصاد وفتح أبواب خلفية لاستغلال النفوذ وتبييض الأموال، وتوسيع شبكة المحسوبيات.
وإزاء هذه المعطيات، تحرّكت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بإشراف مباشر من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان بالإنابة القاضي سامي صادر، لتفكيك هذه الشبكة وملاحقة المتورطين فيها.
وقد أظهرت التحقيقات أن عددا من الموظفين في وزارة الصناعة، تورّطوا في عمليات منح تراخيص صناعية لا تستوفي الشروط، وتمكنوا من قبض مبالغ مالية غير متوجبة، بالتنسيق مع وسطاء وشخصيات خارج الإدارة. وقد جرى توقيف كل من:
• شوكت أ. أ. (مواليد 1972)
• شربل ف. س. (مواليد 1967)
• يوسف ع. أ. (مواليد 1970)
• ماري تريز ك. ح. (مواليد 1967)
فيما تُرك كل من حسين ح. ع، شنتال ع. ع، وريما ط. ا رهن التحقيق.
وقد ادعى القاضي صادر على الموقوفين بالجرائم المنصوص عنها في المواد 352، 353، 359، 360، 361، 362، 357، و219 من قانون العقوبات، والمتعلقة باختلاس المال العام، الرشوة، الإثراء غير المشروع، إساءة استعمال السلطة، التزوير، وصرف النفوذ. كما سطّر بلاغات بحث وتحرٍ بكل من ليون أ. ك، فيليب هـ. ت، وأحمد ع. أ، لتواريهم عن الأنظار بعد محاولة استدعائهم، ومداهمة أماكن وجودهم من قبل شعبة المعلومات.
وبعد أن أنهى القاضي صادر ادعاءه على العصابة، أحال الملف إلى قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان القاضي نقولا منصور، حيث من المتوقع، وكما هو معروف عنه، أن يباشر التحقيقات دون تأخير، مستندا إلى مساره القضائي الملتزم.
وتُعد هذه القضية من أولى المؤشرات العملية على التحوّل القضائي الفعلي في لبنان، خصوصا بعد خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وأكّد فيه أن لا حماية لأي فاسد، ولا غطاء فوق القانون.
فالحزم الذي يبديه القاضي سامي صادر في ملفات الفساد، والتنسيق القضائي الذي يتابع المسار حتى النهاية، ليس إلا تجسيدا فعليا لإرادة بناء الدولة، وردع كل من يحاول العبث بمقدراتها أو التحايل على القانون.
يتم قراءة الآن
-
الرئــيس عــون ينـــتقد إيــران وقاســم بقــوّة الاحتلال يُواصل إجرامه... و26 عمليّة للمقاومة
-
«إسرائيل» تستهدف الجيش غداة اتفاق واشنطن هيكل في اسلام أباد... ورغبة باكستانيّة باستكشاف ملف لبنان
-
من يُنقذ لبنان من الإنفجار؟
-
ماذا سيقول فيصل كرامي في الذكرى الـ39 لاغتيال عمّه؟ وَعد بأنه سيسمع اللبنانيّون منه كلاماً مُغايراً
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
13:45
"الوكالة الوطنية": تحليق مسيرات كثيفة فوق قرى منطقة صور ومجرى نهر الليطاني
-
13:42
الجيش الإسرائيلي يهدد سكان مدينة صور ومخيمي البص وزقاق المفتي ويطالبهم بالإخلاء الفوري إلى شمال نهر الزهراني
-
13:35
وكالة "فارس": الأمن أحبط محاولة تسلل مسلحين من الحدود الشرقية للبلاد
-
13:18
الخارجية الإيرانية: في الوقت الذي يتحدث الأميركيون عن أصولنا المجمدة فإنهم لا يقدمون لنا أي تنازلات
-
13:14
وكالة "فارس": بعض رسوم السفن قد لا تكون نقدية إنما على شكل سلع أو مقايضات
-
13:10
وكالة "فارس": تحصيل رسوم بين 1.5 ومليوني دولار من كل ناقلة تعبر هرمز
