اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلن وزير الطاقة والمياه المهندس جو الصدّي وقف العمل بالنهج السابق الذي كان يسمح بإقامة أنشطة وأشغال في محيط سد شبروح، مؤكداً أنّه بعد مراجعة التقارير الفنية والعلمية المحلية والدولية، تبيّن أنّ استمرار هذه الممارسات يُشكّل خطراً مباشراً على سلامة مياه الشرب وصحة المواطنين، بالإضافة إلى تعريض السلامة العامة للخطر.

القرار الوزاري الجديد ينصّ على منع أي نشاط أو أشغال في حرم السد، حيث أوضح الصدّي أنّ وزارة الطاقة والمياه لا يمكنها أن تتحمّل أي مسؤولية عن أي تلوث قد يصيب المياه التي يعتمد عليها قسم واسع من سكان جبل لبنان كمصدر أساسي لمياه الشفة، كما لا يمكنها أن تتحمّل مسؤولية أي حوادث أو إصابات قد يتعرّض لها المواطنون نتيجة القيام بأنشطة غير مرخّصة في بحيرة السد.

وكشف الصدّي أنّه، ومن منطلق المسؤولية الوطنية، لم يكتفِ بالقرار الإداري، بل كلّف جهة دولية متخصصة بإجراء دراسة علمية معمّقة، خلصت في تقرير رسمي صادر بتاريخ 6 آب 2025 إلى أنّ الأولوية الوطنية يجب أن تكون تعليق أي استخدامات غير ضرورية لبحيرة السد، ضماناً لاستمرارية تأمين مياه الشرب خصوصاً في فترات الجفاف. وحذّر التقرير من الأنشطة الآلية مثل التزلج على الماء بواسطة القوارب و"جت سكي"، لما لها من آثار ملوِّثة على البيئة ومياه البحيرة، مشدداً على أنّ هذه الممارسات يجب أن تُستبعد كلياً من أي بحيرات مخصّصة لمياه الشرب. وأجاز التقرير فقط بعض الأنشطة منخفضة التأثير مثل التجديف والسباحة، لكن ضمن شروط صارمة تتعلّق بمراقبة نوعية المياه واستبعادها تماماً في فترات الشح المائي، وهو ما لا يمكن تطبيقه حالياً في أي من السدود اللبنانية بسبب غياب أنظمة الرقابة والتجهيزات المطلوبة.

وفي موازاة ذلك، أحالت وزارة الطاقة تقارير عدّة إلى الوزير الصدّي، أبرزها تقارير مصلحة الأبحاث والمنشآت الفنية والاستشاريين المحليين والدوليين منذ العام 2013، والتي أكدت جميعها أنّ سد شبروح هو منشأة إنشائية مصمّمة لتأمين مياه الشفة حصراً، وليس مرفقاً سياحياً أو ترفيهياً، وأن أي محاولة لاستخدامه خارج هذه الغاية تعرض المياه والإنشاءات لخطر التلوث والأذى. كما كشفت التقارير عن مخالفات خطيرة في محيط السد، أبرزها شق طرق ترابية داخل الحرم من دون خرائط أو تراخيص رسمية، إضافة إلى إدخال ووضع زوارق ومركبات مائية داخل البحيرة وغرفة التحكم التابعة للسد، فضلاً عن قيام جمعيات محلية بأنشطة ترفيهية وسياحية رغم التحذيرات الفنية السابقة من التلوث والمخاطر الصحية.

وإلى جانب المخاطر البيئية والصحية، شددت التقارير على أنّ موقع السد غير مجهّز بأي تجهيزات سلامة عامة أو بنية تحتية تسمح بمثل هذه النشاطات، ما يعرض حياة المواطنين والزوار للخطر المباشر.

وأكد الوزير الصدّي أنّ القرار الوزاري الأخير يأخذ بعين الاعتبار الأزمة المائية الحادة التي يمر بها لبنان هذا العام، مشدداً على أنّ "كل نقطة مياه باتت حاجة وطنية ملحّة لا يمكن التفريط بها"، وأن حماية مياه سد شبروح تمثل مسؤولية أساسية تقع على عاتق الدولة والوزارة. كما لفت إلى أنّ الوزارة باشرت تواصلاً جدياً مع الجهات المانحة لتأمين التمويل اللازم لإجراء دراسات متكاملة حول كيفية الاستفادة من موقع السد في إطار سياحي أو بيئي منظم في المستقبل، شرط أن تبقى سلامة مياه الشرب وصحة المواطنين فوق أي اعتبار آخر.

وبهذا القرار، يكون الوزير الصدّي قد وضع حدّاً نهائياً لكل النشاطات والأشغال غير المرخصة في حرم سد شبروح، مثبتاً أنّ حماية الموارد المائية الوطنية تبقى الأولوية المطلقة في ظل التحديات البيئية والإنمائية التي يواجهها لبنان اليوم.

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار