أصدرت الرئاسة السورية، يوم الأحد 24 آب الجاري، بيانا مقتضبا عن لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بـ«الوفد الإعلامي العربي»، جاء فيه إن «الوفد ضم مديري مؤسسات إعلامية، ورؤساء تحرير صحف عربية، ووزراء إعلام سابقين»، دون ذكر أي تفاصيل أخرى، لكن وكالة «سانا» الرسمية كانت قد أوردت الخبر مع نشر بعض الصور، وأضافت إن «اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الإعلامي العربي المشترك، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة»، ولربما كان التمنع عن ذكر أي تفاصيل مقصودا بغرض إلقاء المهمة على كاهل أعضاء الوفد الذي ضم إعلاميين لهم باع طويل في «المهنة»، منهم وزير الإعلام الكويتي السابق سامي عبد اللطيف، الذي قال في تغريدة له على منصة «X» إن اللقاء «تناول مختلف التحديات التي تواجه المنطقة»، وأضاف إن «الرئيس الشرع طرح خلاله حلولا عملية وواقعية»، قبيل أن يختم بالقول إن «القيادة السورية تقدم نموذجا مبهرا في التعاطي مع المتغيرات والتحديات».
فالشرع قال، وفقا لما نقلته قناة سكاي نيوز في أحد تقاريرها، إن «ما يركز عليه الآن هو التكامل الاقتصادي مع لبنان والعراق، والدول الغربية، وميناء جبل علي في الإمارات العربية المتحدة»، والتركيز على ذكر هذا الأخير مؤشر واضح على ذلك «الميل»، ومؤشر أيضا على وجود نظير له يرمي الـى «استنساخ» تجربته التي استطاع من خلالها تحويل مدينة دبي إلى مركز تجاري عالمي، ورئيسي في التجارة الدولية.
في تصريحاته التي أدلى بها مدير القناة عن ذلك اللقاء، قال إن «الحوار كان صريحا ومفاجئا، خاصة في ما يتعلق بالملفات الإقليمية، ولا سيما لبنان والعراق، فضلا عن الملفات الداخلية، وأبرزها ملفا السويداء ومناطق شرق الفرات الواقعة تحت سيطرة( قسد)»، وفيما يخص هذين الملفين الأخيرين قال الشرع، وفقا للمصدر السابق عينه، إن «حلهما لن يكون إلا تحت سقف وحدة البلاد»، والجدير ذكره في هذا السياق إن المبعوث الإميركي توم براك كان قد قال في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» نشرتها 23 آب إن «ما يلزم سوريا ليست الفيدرالية، بل شيء أقل من ذلك، يسمح للجميع بالحفاظ على وحدتهم، وثقافتهم، ولغتهم، دون تهديد من (الإسلام السياسي)»، ولربما يمثل ذلك تغيرا ملموسا في طبيعة الخطاب الذي استخدمه براك منذ توليه لمنصبه الذي لا يزال يشغله حتى الآن، ومن الصعب تحديد فيما إذا كانت تلك التصريحات هي تعبير عن مقاربة جديدة تتبناها إدارة دونالد ترامب، أم إنها جاءت في سياق مراكمة الضغوط على دمشق بغرض تحصيل المزيد من التنازلات.
في ما يخص العلاقة مع اسرائيل ذكر الشرع، وفق المصدر ذاته، إن المفاوضات وصلت «إلى مرحلة متقدمة في مسار التوصل إلى اتفاق أمني مع اسرائيل»، وأضاف «باتت فرص نجاحه الآن أكبر من فرص فشله»، لكنه استبعد التوصل قريبا إلى اتفاق سلام مع هذه الأخيرة من دون أن يغلق الباب تماما بقوله «إذا كان ذلك سيخدم سوريا والإقليم فلن أتردد في عقده». وفي ملف العراق، الشائك جدا بالنسبة للشرع شخصيا لاعتبارات تتعلق بالفترة التي كان موجودا فيها على أراضيه ما بين عامي 2003 - 2011، وانتمائه الى تنظيم «القاعدة»، ثم الـى «تنظيم الدولة الإسلامية» بالعراق، اللذين وجهت إليهما اتهامات بارتكاب العديد من المجازر والتفجيرات ضد «شيعة» العراق، فقال إنه» يركز على موضوع التكامل الاقتصادي»، وأضاف إنه «لا يريد أن يكون امتدادا لأي تنظيم اسلامي في مرجعية الحكم»، وتلك دعوة صريحة لـ«طي» صفحة الماضي، وإشارة إلى إن نظامه لا يريد أن يشكل تهديدا لأي حكم في الجوار انطلاقا من دوافع مذهبية، لكن أكثر ما يلفت الاهتمام في تلك التصريحات التي أدلى بها نديم قطيش هي التي تخص الملف اللبناني، الذي اتسع الحديث عنه بدرجة طغت على باقي الملفات، أو إن الأخير أراد تصدير المشهد على هذا النحو، واستنادا إلى تلك التصريحات فإن الشرع قال إنه «لا يريد أن يصادر قرار اللبنانيين، أو التنظير عليهم»، داعيا إياهم لـ «الاستفادة من النهضة الاقتصادية المتوقعة في سوريا»، كما عرج الشرع على تاريخ العلاقة اللبنانية السورية قائلا «لبنان عانى من سياسات الأسدين، والبلدين بحاجة الى فتح صفحة جديدة»، وأضاف في السياق عينه «نتطلع إلى كتابة تاريخ جديد للعلاقات اللبنانية السورية، وتحرير الذاكرة من الإرث الماضي»، ولعل ما سبق يشكل «خارطة طريق» مشجعة لتقويم العلاقة بين البلدين، والتي شابها الكثير على امتداد قرن كامل، ووضع اللبنة الأولى في بناء علاقة ندية، لكن المشهد الذي أريد تصديره لم يكن يخلو من ضبابية كفيلة بإثارة العديد من التساؤلات، والأخيرة تبدو من النوع الذي يصعب إيجاد أجوبة لها، فالشرع قال إنه «حريص على عدم الانجرار إلى المعارك داخل لبنان برغم وجود دوافع دولية ومحلية تشجع على ذلك»، وأضاف إنه يرى إن «ذلك فخ للبنان وسوريا»، ولذا فقد قرر «التنازل عن الجراحات التي تسبب بها حزب الله في سوريا»، ومؤكد هو إن ما قصد به بـ«الدوافع المحلية» هو وجود «الجهاديين» في مفاصل السلطة الأهم، و«علو كعب» هؤلاء في باقي مؤسسات الحكم، وهؤلاء ما انفك ينجح في كسب تأييدهم عبر «خطاب خاص» يوجه إليهم، وهو لا يشبه ذاك الموجه للخارج، بل ولا إلى الموجه للسوريين عموما، ومؤكد أن ما قصده بـ«الدوافع الدولية» يتمثل، فحسب، بالإرادة الإسرائيلية التي تريد وضع «الجهاديين» السوريين في مواجهة «حزب الله»، لكن للآن لا يبدو إن واشنطن بصدد تقديم غطاء لازم لعمل من هذا النوع، ولا شك في أنها لن تفعل قبيل أن يتضح المسار الذي ستصل إليه قرارات الحكومة التي اتخذتها في جلسة 5 آب الجاري، ولذا فالشرع قال ما قاله وهو يقصد ما يقول، وبمعنى آخر من المؤكد الآن، وفق المعطيات الراهنة، أنه لا وجود لنيات لديه للقيام بتدخل عسكري، مهما صغر حجمه، في لبنان، لكن السؤال هو: ماذا لو تغيرت تلك المعطيات ؟ وهو أمر ليس مستبعدا قياسا لدرجة الاستقطاب القصوى الحاصلة حيال ملف سلاح «حزب الله»، وأي تجاهل تبديه الحكومة اللبنانية حيال هكذا احتمال، سيكون كما «الثغرة» التي قد تشرع الأبواب أمام «قيامة» لبنانية، تماما كما هو حال سوريا اليوم التي تستعجل «قيامتها».
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
ترقبوا نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وأسبانيا الثلاثاء الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت
-
00:03
تفجير كبير في كونين
-
23:59
"إيه بي سي" عن رسالة ترامب إلى الكونغرس: الضربات على إيران ستكون محدودة ومدروسة ومخططاً لها وسننفذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين
-
23:58
التلفزيون الإيراني نقلا عن الجيش: استهداف سفينة أميركية "معادية" بصواريخ كروز
-
23:53
الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
